قصة قصيرة

ذهب إلى البنك ليودع المال، الذي تجمع لديه من الشركة التي يديرها. سحب بطاقة انتظار من الجهاز الإلكتروني المنتصب على مدخل البنك، وجلس في المقعد الأمامي ينتظر المناداة على الرقم الذي يحمله. كان ثلاثة من العاملين يقومون بأعمال الإيداع والصرف، سيدة ربما في الأربعين من العمر، وفتاة في العشرين أو أكثر...
في تاريخ تكرر خمساً وعشرين مرة بعد ذلك؛ ولد سيميليوس من أم يونانية متنمرة وأب أفريقي خاضع. ورغم أن الأم يوريديسا Evridiki ويعني اسمها العدالة الواسعة لكنها لم تكن أبداً أماً عادلة بل امرأة تكره الذكور بشكل مطلق، وربما كان ذلك ناتجاً عن صدمة من علاقة عاطفية قديمة فاشلة، أو أب طاغٍ، على أي حال،...
تفترسها الوحشة و تفترش الوحش، اقتطع مضغة من حلم في يقظته الأولى و استنام، في نومته رأى فراشة ملونة راقه احتراقها الاحتفالي، رآها تتعرى، مد يده إلى زر المصباح المشتعل، أطفأه و أشعله، أشعله و أطفأه...،تمناها لعبة بين أصابعه، منطفئة و مشتعلة. تلهى عنها بلعب أخرى لم يحلم بها في حياته قط، تسلى كقط...
في زاوية عتيقة من مخيم اللاجئين، أسير في غرفتي في المنزل القديم المبني من الطوب .. اجلس بتثاقل على سريري الخشبي الذي يصدر صوتا يشبه الأنين كلما تحركت. الليل يطبق بثقله على المكان، والريح تتسلل عبر الثقوب الصغيرة في النافذة الخشبية المطلة على الزقاق. المح صورة وجهي المنعكسة عن المرآة الطويلة...
أرمق السَّماء المُلبَّدة بالغيوم؛ أرى الشَّمس تعضُّ على شفتيها بخجلٍ، وأرى الأشعَّة تنفذ واهنةً مشتَّتةً من بين السُّحب الدَّاكنة. يُخَيَّل إليَّ أنَّ الشَّمس الحمراء، الَّتي آذنت بالغروب تتحاشى النَّظر إليَّ كما لو كانت مذنبةً في حقّي، تخجل من ذنبها؛ إذ ذكَّرني مشهد غروبها بأجواء ما قبل مدفع...
حدث هذا في الربع الأول من العام الحاكي الذي تنشرح فيه صدور السكان القلائل، فيتصرفون كالأطفال، ويلقون النكت القديمة، ثم يضحكون عليها مرة أخرى .. إنه الربيع يجدد الحياة، ويحرّك كل القلوب، بما فيها قلب الراعي الحكيم الذي لا يتحدث ولا يضحك إلا بالمثاقيل.. فحاكم قصور الأحلام الرئاسية معروف بالصرامة...
أبنة موسوليني شيانو ، تعشق الكاتب الايطالي مالابارته، تعلقت به بجنون، و لاتعلم هذه العاشقة، أن هذا الكاتب اللوذعي، ذا خيال واسع جدا ، ولما كتب كتابا ضد والدها ، عنوانه ( تفكيك الثورة ) ، طارده البوليس السري في كل مكان من دون العثور عليه، ولما علمت حبيبته شيانو انه مُطارد، وانه معدوم لامحالة ،...
كم من المصادفات تجمعت هذا النّهار كي أراها بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا على آخر لقاء لنا ؟!. وأنا داخل المقهى، رأيتها واقفة قرب إحد المحال التّجارية تحمي نفسها من المطر، في ثوان وقبل أن تملأ قطرات المطر لوح الزجاج لتغيم الرؤية بيني وبينها، عادت ذكريات وصور اليوم الأخير الذي قضيته برفقتها، لكن...
يدق جرس هاتفي كل ليلة عند الساعة الرابعة إلا ثلث؛ حاولت أن أوقفه مرات عديدة عن هذه العادة الآلية لكنني عجزت، تركته يفعل ما يحلو له، فقد الناس السيطرة على حواسهم؛ يخشون ذلك الوباء الذي يحوم حولهم؛ فكل الأشياء من حولي تتحرك بل وتتابع دون إرادة مني؛ يأتي مطر ويضرب إعصار؛ حتى القطط والكلاب تغادر...
توطئة : الكاتب ناظم حكمت طلب من الفنان التركي عابدين دينو رسم السعادة : فرسم لوحة فريدة هزت كل من رآها، سرير به اسرة مجتمعة من ثمانية افراد وكلبهم فى غرفة صغيرة، يتساقط من سقفها المطر، غطاءهم نصف بطانية مهترئة والدجاجات تتقافز وتتصايح وتجري فى الغرفة . .......... انها الاقدار التي وضعتها فى...
مرت مدة طويلة على تركه البيت، الذي كان يسكنه في حي السعادة الشعبي. انتابه الحنين إلى أن يراه، ويرى ما حل به بعد تلك السنين. لن ينسى تلك الأيام التي قضاها في المكان. هل ينسى الإنسان جزءًا من تاريخه؟ اتصل بالحاج سليم الذي ابتاع البيت؛ ليسأله عن حاله، وهو في الحقيقة ليوحي له برغبته في رؤية المكان...
البحر واسع...أنيق، هائج إلى هدوء نسبي، في يوم من أيام العمر، في مثل هذا الوقت أو في وقت آخر لا يشبهه تماما...كأنه عصر ،في مدينة صغيرة تشبه مدينة مجهولة، لم تكبر رغم السنين و التغطية المباشرة صيفا و خريفا، في سباق مع الأزرق المحيط، داخل الأسوار العظيمة الشاهدة على كبرياء مدينة مسحورة لا تمل من...
أرفعُ سماعة الهاتف. أضغطُ بأصابعي أزرارَ قلبك البعيد. يلفُّ الرنين التوجّس ويخفي أنفاسي.‏ ـ آلو!‏ هو صوتك أخيراً، فينفلش صوتي بالشّوق، ويزهر صوت الحكايا: "اظهر وبان عليك الأمان" تُرفع السماعة حيث أنتَ. يرتفع صوتها حرّاً طليقاً:‏ ـ آلو... آلو!.... آلو؟‏ رصاصات ثلاث تدكّ القلب، وأغور في اللاّ...
"في أعماقِ المحيطِ الأطلسيّ، مِرآةٌ تَجذبُ تاريخَ العالمِ، وتختزنه في عَوالمَ مُوازية". ؛ هذه جُملةٌ مدهِشةٌ قالتها لي فَتاةٌ مَغربيّة، كأنَّها خَرجت من المحيط. ولا أدري هل هذه الجملة مدهشة فعلًا، أم أنّي أُدهَشُ كثيرًا بسردياتِ النساءِ للعالم، وجمالهنّ حين يَنفين تأويلَ المَنطقِ الذي ضاقَ به...
نمت مبكرا؛ تلك عادتي منذ أيام الطيب؛ كان يخوفني من الليل وما يدب فيه؛ لا أدري في أي ساعة حدث هذا الأمر: نقرات متتابعة على النافذة؛ بدأت تزداد حدة؛ تملكني الخوف؛ من تراه يفعل هذا؟ اقتربت منها؛ لم تطاوعني يدي لأفتح؛ حاولت التنصت على صوته؛ يضرب في صخب؛ سمعت صوتا من داخل الحجرة يحذرني! التفت إلى...
أعلى