الجو اليوم لا يطاق ، الرطوبة تخنق الأنفاس، وتحجب جنين الشمس البرتقالي المتخلق من خلفها بقسوة ،رائحتها تغمر الهواء في لزوجة وعطن منفرين ، في بداية مقدمي للبلد كنت انزعج لهباتها، اتململ أكثر شيء للماء المنسكب دون مناسبة يغرق جسدي ، لكن ومع مرور الوقت اعتدت عليها ، هذا الصباح ركبت الأتوبيس رقم 18...
في مدينة لا تنام، أمضي وظلي مُعلّقٌ في مرآة واجهةٍ زجاجية، وعندما التفت لأرى ظلي ، لم يكن هناك...!!
. بحثت عنه في زوايا الإسفلت، في أعين المارة، وفي محطات المترو...
لكنني لم أجد غير ظلال الآخرين!!
شعرت أن شيئًا يتصدّع.
وضعت يدي تحت ذقني.
تأملت وجهي في شاشة سوداء تنعكس فيها عيناي
سألني : من...
في البر الشرقي صياح وجلبة، خيل تجري ونساء تتراقص، قام الولد ابن سمعان بذبح الجمال، اوقد النار طبخ ألف ألف من الأغنام، جاء المحمر وفي ذيله ثعلبان يخاتل، أرقبه من كوة بالجدار، يتراقص بالسيف، يمسح بيديه الحمراء لحيته، يقهقه ملء فمه، رضي المحمر عنه، يتسامع به ابن بنانة يقسم برب النفط والماس...
يوم بعد يوم تزيد الرائحة النتنة، لم يعد أحد قادر على النكران أو التحمل، بات الجميع يعلم أنها رائحة الأجساد التي يتحركون بها، وكأنها جثث متعفنة لم تجد ما يواريها من تراب.
صرخ أحدهم:
_نبيُّ في المدينة يدعو أن الإله قادم لينتقم.
صرخ الجميع:
_ومَن أغضبه؟
تقدم كبيرهم صاحب الندبة، وقال:
_ إنها العمياء...
في عليائه كان غارقاً في التفكير، لم يكن يعبأ بصفير الرياح، أنساه ألمه المزمن بردَ المكان. تلك هي عادته منذ قديم الزمان:
-ماذا يريدون منا هؤلاء الذين ابتلينا بهم؟
قالها الجد الأكبر للحجل، متوجعاً، وهو يطبِق جناحيه على كامل جسمه.
دموعه كانت تتجمد في مؤق عينيه، ونظره يمتد إلى الجهات كافة.
أنثاه...
إلى مجدى الجابرى
دموع، دموع، وقلب واقف على عتبة الذكرى.
يالها من وحشة، أن تستيقظ من النوم فجراً، على صوت عاشق يناجيك سراً.
غنيت مع المحبين، وبكيت مع العاشق.
ونسيت أن أنام فى وداعة طفلة مستقرة.
كم من الذنوب غفرت اليوم ياالله؟
وكم من ذنوب تركت للأستغفار بألسنة مستغفرة، وقلوب وجلة.
أنا الوحيدة...
انطلقتُ من مدينة (قلقيليةَ) الفلسطينية مردوفًا على دراجة هوائية لابن خالتي في رحلتي الأولى إلى مدينة (كُفُر سابا)، وعدني أنْ نشاهدَ أجملَ فيلم مبهر على أكبر شاشة عرض في العالم، ترجّلنا في منتصف الطريق، واتجهنا نحو منحدر لطيف يشرف على سهل أخضر، استلقينا وأخذنا نراقب الشاشة الزرقاء العملاقة،...
تلقاه حين تهب عليها عاصفات الحزن، كي تذرف فوق كتفيه الدموع، تحفظ ملامحه فوق ارصفة الطرقات، غير مسرفة فى الحب، الذى تكتبه فى الحكايات، كيف لا وهى البارعة شعرا وسردا،
لأنها على يقين ان الحب
لا يحصد الا التخلي وسيل الدموع !
اجمل الحب مايأتي متأخرا، بعد ثلاثينيات العمر وبعده، لأنه يكون فى ذلك...
في هذا المساء القارس البرودة، قمت بإعداد كوب من القهوة الساخنة وجلست على المكتب واضعًا أمامي رزمة من الورق الأبيض، متمنيًا كتابة تلك القصة التي طالما شرعت في كتابتها، ولكني في كل مرة أتوقف عند نقطة ما وأمزق ما كتبته. هي محاولة لكتابة قصة فذة يحاول النقاد والمثقفون سبر أغوارها والدنو من معانيها...
أعرف أن هذا جنون مطلق، لكنني متأكد أن الجنون هو ما سيحدث، ولابد أن أفعل شيئا سريعًا ولو على حساب حياتي.
شاهدت كل عروض فيلم تيتانك في جميع دور السينما بالإسكندرية.
في سينما سان استيفانو؛ كان جاك يبتسم سعيدًا بتضحيته حياته من أجل روز، اللمعة الأخيرة في عينيه أضاءت محيط الثلج الذي ابتلعه، لكنها...
كان الرجل نوماً
كانت المرأة حلْماً
ما بينهما كان الكابوس
- لولاي ما كان لك من وجود
قالها النوم للحلم
- لا بل لولاي ما كان لك من قيمة
قالها الحلم للنوم
- أراني محظوظاً في الوصل قليلاً والفصل كثيراً بينهما
قالها الكابوس في نفسه وملؤه زهوٌ
***
كان النوم آدم
كان الحلم حواء
كان الكابوس في هيئة رجل...
كعادته نام مبكرا؛ فالشتاء يستدعى الخمول؛ يحتاج الطعام والحساء ينفث دخانه فتستدفيء منه بطون الجوعى، كل هذا صعب في زمن الحروب حيث الأسواق تعاني الكساد والباعة يمنعهم المطر من أن يفترشوا الأرض.
توسد ذراعه وحاول أن يغمض عينيه، تتابعت مشاهد من حياته مثل شريط سينمائي تعرضه قناة الذكريات، تدوي الريح...
ميمعة، معمعة، معمعان، ساحة وغى، معركة، كلها مسميات لمعنى واحد، هو الحرب بواحد من مفاهيمها. نعم الحرب. هذا ما أحسسنا به نحن أبناء العائلة الفلسطينية من أصل مهجر، طوال الوقت. وكما تعرفون فان الحرب تضع أوزارها، ما هذه الكلمة الفصيحة. تضع أوزارها. هه. غير أن أحدا منا لا يعرف من هو الغالب من المغلوب...
أستيقظَ آدم مرعوبًا بعد قيلولة قصيرة، رأى فيها صورًا غريبة في منامه.. نادى على زوجه ليقص عليها ما رأى، وأيضًا لتعد لهما شاي العصر، فليستْ هناك طريقة يغير بها مزاجه غير الشاي مع فطائر البرقوق التي يفضلها.
مرتْ دقائق، لم يؤتَ له بالشاي، ولم يُشم رائحة الفطائر بالقرفة. أين حواء؟! سأل نفسه متجهًا...