في الممر الضيق اسير
تتقدمني عجوز بعكازين
يبدوان كغيمتين نابضتين
صنعتهما الماساة
كانتا تحجبان وجهك
الذي اطل حزينا دون سماء تحرسه
كان وجهك يسكن بيتنا لسنوات
حتى اختارته سحابة الموت الغريب
وجهك يلمحني الان
يسمع ربابتي وهي تتنصت على وقع خطوات
ربما لم يمنحها القادم حق اللجؤ الي الراحة المؤجله
حين...
كلّ شيءٍ سار بطريقة معاكسة
زميلي الغبيّ
أيام المدرسة
والذي كان يُخرجُ كتاب الدّين في حصّة العربية
نال الدكتوراة قبل أسبوع.
وعمّتي التي كانت تُخبئني عن أبي
حين يضربني على رأسي
ماتت
بسرطان في الدّماغ.
وأمّي
لا تتذكر كم بلغتُ من العمر.
كلّ شيءٍ سار بطريقة معاكسة
أنقذني الأعداء
من أصدقائي
واهتمّ...
لولا أنني أثق بهذه الجبال
لولا أنّ روحي تقدّس أسرارها
لما وجدت في الأرض مسعى
ولا طالني شيءٌ من نفحات الرّضى .
******
قسمةُ الجبل :
النهار للحجل
والليل للثعالب .
******
في غمرة انتباهي لكائنات الضجيج ،
لا أنسى أبداً كائنات الهسيس .
*****
مخدّراً بالطيوب القديمة
أسري في البريّة التي...
لم يذكر التاريخُ
أن أمرًا عظيمًا حدث في مثل هذا اليوم
الثامن عشر من فبراير/ شباط
لم يولد نبي،
لم يَعُمّ السلام بين متحاربَيْنِ
لم بتضاعف دخل أبي
لا شيء يُذكر
ليكون مبرِّرًا مناسبًا لأن يختاره كتاريخ لمولدي
فأنا- كما رَوَت أمي- وُلِدتُ قبيل انتهاء ليلةٍ مقمرةٍ ذاتَ صيف قديم
وكمولود سابع
لم تروِ...
التراب مُكومٌ تحت السجادة
القذائف مغطاةٌ بورق الحائط
العفن في الأطباق تعلوه مناشفَ بيضاء
الرتق في الجورب يخفيه الحذاء
والثقب في الحذاء يستره الطريق
التعاسة وراء الصورة العائلية
والحب أمام فلاش الكاميرا
كل شئٍ في مكانه الصحيح
شهادةٌ جامعية بمرتبة الشرف في غرفة عاطلٍ عن العمل
حفلُ زفافٍ بطلاه...
أسمع متصوفا
يقول رأسي شقيق القمر..
وسكانه ينامون في الهواء..
أنا برهان على وجود العالم..
المصادفة نردي الأثير..
رأيت هدهدا مسلحا بهراوة
يلاحق قسا على دراجة نبي ..
رأيت شجرة تخبئ نقودا أثرية
تحت جذعها..
تبيع فواكه جافة لطيور فصيحة..
أحيانا تغني مثل مزارع ..
في تابوت..
رأيت غرابا يتسلى بمشهد...
مالي أرى خمراً بلا خمرِ
لا يطفئ القدْح لوعة الجَمْرِ
والكأس فيها كالأيامِ خاويةٌ
تمضي وترشف من سُدى العمرِ
تمضي وتطوى لُجَّتي عبثاً
تنأى بعيداً دونما اثرِ
وتفرق الأرض إن أشرَقت ألماً
وتضحك الأرض من ساخر الدُّجُرِ
الأمر سيان أن تحيا بلا أمل
أو أن تغيب بحلمٍ أخضرٍ نضرِ
ليس التوهُّم يغني عن...
جنوبا اؤوب
وفي البال ناي
وفي الصوت طيب
وإني اذا ما رماني زماني
طلبت من الريح عونا
فجاء الهبوب
وان سقامي
فراق بلادي
وإما لثمت الثرى في رباها
اتاني مع كل زهر طبيب.
ويا كف امي ترفق بقلبي
فإن الغزال بعيد غريب
ويا صوت امي أحب غناك
رفوفا رفوفا
لها عندليب .
ويا وجه امي
أحب السحاب
اذا جاء منك
لبست من...
القبلةُ التي رمتها الصبيةُ من النافذةِ
لعابرِ سبيلٍ على سبيلِ الصدقةِ الجاريةِ
التقطها عصفورٌ و طارَ
دارَ في السماءِ دورتين
و حين لم يحتملْ حلاوةَ شهدِها
نزل الى النبعِ يطفي الظما
أفلتتْ من فمه
سبحانَ من أرسلَ للسمكِ رزقهُ بغيرِ حساب
بالأمس سمعت جارنا يقول لزوجته :
"هكذا يكونُ السمكُ و إلا فلا"...
أكتب عنك
لأعيد الألوان للفجر
والينابيع للغابة
أكتب عنك
لكي لا تحزن الطيور
وتكتئب شفاهك الوردية
أكتب عنك
لكي لا أسقط
في متاهات اللغة
وأنسى علامات التنوين
فالضمة لك
والسكون كون بدونك
أكتب عنك
لكي لا تعاتبني المحابر
وتكسرني الأوراق
وتُهمشني القصائد
أكتب عنك
عنك فقط لكي أستمر..
أحكُّ يدي
فتفعل الأمر ذاته،
ألتفت إلى الشارع المريض
من النافذة
فتلتفتُ،
أقول الهواء يذوب سريعاً في الفم
فتقول نعم
أقول أنه لا يذوب سريعاً
فتقول نعم و منذ زمن بعيد ،
أشرب ببطء
تشرب ببطء
أتعمد وضع يدي على جبيني
تضع يدها هي الأخرى
كان الأمر مزعجاً أن نحب بعضنا بهذا الهلع
فلو أحب أحدنا نفسه من دون...
بقدر ما كنتُ أحب الحياة
تمنيتُ لها الفناء
عبر كارثة تمحو كل شيء
وتعيدُنا إلى نقطةِ العدم .
صِدقاً ، كم تمنيتُ فناء الحياة
في هذه اللحظة
عبر مرض عضال ،
يعيدُنا إلى ضربة البداية ،
حيث اللا شيء هو كل شيء
رغم أنني أعلم إستحالة ذلك .
لستُ شريراً بأي حال
إنما فقط حبي للحياة
دفعني إلى ذلك رغماً عني .