1
ما كان بالقمر وحده
جدي يستنير
بل فيأحلك الليالي
جدي بالضمير المشع
الساطع المنير
كان على الظلام يستنير
وكان جدي
يطيل بالبكاء
كلما خسف القمر
ولكن لا أحد
في هذه الأيام
يسأل عن سر اختفاء القمر
كما لا أحد
يبكي على خسوف الضمير .
2
منذ متاهة
والإنسان بالشوكة والسكين
يتناول لحمالإنسان
ومنذ أنيابه...
حياتي
يلفُّها الغموض مثل ليلةٍ بلا قمر
إشارات قلبي كثيرة
ولا تكذب
أرقام غريبة تلاحقني
والله يُحدّثني
أمر ما سيحدث
أمر لا أصفه.
لم يزرني أحد في الحلم
لم يكن أجدادي من الصالحين
أو أصحاب الكرامات
الرّجال في عائلتنا لا يصلّون
والّنساء يشوّشن ترتيب الصلوات،
لكنّ أمرا ما سيحدث
كتبت نصوصا تنبّأتُ فيها...
Act 1
رحلت خلود بنت الفقيه
في الصباح المطير
حاملة في أمتعتها
علبة القلب السوداء
فرت مع ساعي البريد
الذي سئم قراءة
أسرار سكان الحي ..
و العوانس اللواتي
تتربصن بقدومه
كل صباح
سئم حلوياتهن
المليئة بالحب
نظراتهن المحشوة بالرغبة
أسرارهن المبللة بالمكيدة
صار معرضا
لفضيحة مجلجلة
في أي لحظة
مهددا...
و قـــد تنسى الشماتة من عدو ** و لا تنسى إذا شمتَ الصديقُ
توقُّعُ تـــــلك كان و ليـــس هذي ** فهــذي في الصــــداقة لا تليقُ
فكم من واحــــــد قــد قلتَ عنـــه ** أخي أنْ مــــــنه أبهــــــركَ البريقُ
إلى أن قـــالــــــــت الأيــــــــام عــــــنه ** و ملء مــقـــالـها الخبر الدقيقُ
"صديـقك...
فيما كنت ارقب السماء
والحزن يتنقل في عروقي
كثري متخم .....
يهزني كالخريف
ومخالبه تتجه إلى القلب
وبراعمي التي أغلقت افواهها
وأيقظتها عواصف الشتاء
بدت عيونها الكئيبة
كمغارات اثرية
أضلاعي التي حلمت بعطر الياسمين
تحولت إلى قلاع محطمة
ولم تزل ذراعي
الموشومة بنقوش جاهلية
تومئ إلى السماء وتصرخ :
إلهي...
الوقت..
بعد فرار قلب..
يوم قرىً
في شهر سُحتْ..
عامَ انتحار الدفء.. والرحمة
أما المكان..
فملعب للريح سفحَ الكون..
نصبوا على أنوائه ..
خيمة
وقفت على ضفاف الجوع طاعمة..
ثلجاً..
وبعض دعاءْ
والثلج يكسو قلبها عتمة
كم ليلة حلمت..
بكسرة نوم..
والنار في أحشاء طفلتها
قد أسكرتها..
دونما كرمة
نادى المنادي...
ياحبيبتي
اليوم سيقول الناس
ما ولاه عن النهر
الذى سقط من أعلى ربوة
كي يلقي بزبده
على صدره
وما ولاه عن الفلك
التى أقلت من كل طير اثنين
ومن كل ليل عاشقين
ومن كل ريح غمامتين
وما ولاه عن أشجار
تحمل رسائله
وأوراق من كتاب
مرسل إليها
وما ولاه عن روحه
الذي تركها
عند نافذة تطل
على ماء ويابسة
من قلوب...
لا اصلح ان اكون حبل مشنقة
و لا رصاصة
و لا أريد .
لا أصلح ان اكون سكينا
و لا جلادا
و لا أريد .
إن كان و لا بد أن أكون شيئا ،
فسأريد أن اكون سيجارة
يدخنها بعمق رجل فقير
يحبس دموعه و هو يمشي ببطء
فوق رماد بيته الذي دمرته الحرب.
إن كان و لا بد أن أكون شيئا،
فسأريد ان أكون دموعا
تذرفها ام فقدت...
كنت ناجية
هكذا منذ عام أو أكثر،
أرقع ثوبي بشتلات الطماطم والفراولة؛
لتستمر في مراقبة أنوثتي تطفح تحت قدميك،
ولا يؤلمني أكثر من انكشاف أمري
بعيدا عنك.
برفق
أعيد حشو الوسائد بالقش والبيض،
أمرر رأسي فوقها؛
أسمع الصيصان تقرأ ما أفكر به،
تقول: سنكبر دجاجات مهذبات
لا قبل لنا بحزن العوانس وبرودة...
تحت المياه كانوا نائمينَ
أحلامهم تطفو كالفقاقيع
وبدبابيس اليقظة
سهواً كانوا يفجرون أحلامهم..
عراة كانوا في عالمهم
يحلمون بالثياب
وكانت أرواحهم لا تستريح
لا في اليقظة
ولا في المنام..
طفلٌ منهم كان إذا حلمَ
يطفو جسده بكامله
فكانت أمه توقظه
بهدوء كي لا ينفجر..
تفجرت فقاقيع كثيرة
في أيام لا تحصى...
لم تشربي القهوة
كل فناجينك كانت نائمة
في جوف الخزانة
لكنها استيقظت هذا الصباح وتثاءبت
لتترعها الملائكة بالبن المعتق
روحك طافت وانت نائمة في برد الجنة
على الحجرات تفقد الشراشف والستائر
ويتحكم اغلاقه النوافذ
في الافق ملامح اعاصير
وانت تخافين على طيورك من الريح
دخلت المطبخ
رائحة طعام ثقيل تعده...