سينتهي كل شيء باكراً
وستقف كل الأشياء
على الحياد
يبرد فنجان القهوة
وتمطر
فلا أكثر من الغيوم
حينما تحاول
الروح فتح حوار
مع صراخ الهاوية
يتسلل الغياب
من النافذة
يجلس على
الكرسي في ريبة
ولا ينتبه للباب المفتوح
على مصراعيه
لاستقباله
ولا للون الذي انسحب
في هدوء .وترك
اللوحة عارية...
***
لاتنهزمْ ... لا تنهزمْ
وإن تمادى الطغاة
من ألف عام وعامْ
لا تنهزمْ ...
وإن أراقوا دماك
وإن شرّدوك ألف عام
وعامْ
إن جوّعوك وهدّوا
على كلّ الرّؤوس الخيامْ
فأنت ياابن الاكرمين
هنا في ثرى الانبياء
تولد من برق ورعد
فلاتعبأ الآن بالغاصب
المارد المنتقمْ
لا تنحن..إلّالربّ السماءْ
فالموت لا ينبت...
علمني هواك
كيف أرسم وردة بين القلب
وبين عيونك
كيف أختار الطريق
كانت المدينة تكبر حزنا
كان الحزن يكبر مدينة
كان الزائر لشوارعها يجىء
فتظهر دروبها الضيقة
أسماؤها تكثر
مقاهيها تملأ
والغرباء يعبرون
صامتين
للحب رسائل
للزمن رسائل
للوطن رسائل
والعاطلون بجلسون
الآن..
والأفكار مرآة الأحلام
واسماء...
كنا هناك
في الغربة منفيين
مثقلين بشقاء الزمن
والعذاب
لي هناك حلم
لي ذكريات حب قديمة
لي تاريخ زينه ياسمين
الأوطان
لي هناك غصن زيتون
نما بين عيني
وكم حزين
مر بجانبي
بتعبه كالغريب
سلام
يا حنين الأرض
يا شمس الديار
لي هناك
سلام
ها رحلت
وها عبرت
سلام
يا زمن الذكريات
يا حلما جميلا
لي هناك.
بسمة لا...
لا شيء يحجُبُ الصّمتَ
أقف الآن خلفي
خلفي تماما
لأراني من زاوية أخرى
هذا يُمكّنني من استعادة ملامحَ ماءٍ وطينٍ
شخوصا أضعتُ عناوينها وصُورا قديمة
أقف خلفي
كي أسنُدَ خطوات مُرتبكةً ضلّتْ طريقها ذات عبور خاطف
أقف ورائي
أُحدّق مليّا في هذا الذي أمامي
فلا أعرفه
ماذا أنا فاعل لو جاءتْ كعادتها ولم...
أدعو إلى نهاية العالم
أدعو الشمس إلى إضراب شامل
النجم الطارق النجم الثرثار
إلى تأبين الأرض
علماء النازا إلى الإختفاء القسري
البراكين إلى هيجان مطلق
أدعو إلى قتل النقاد في حانة مهجورة
تشييع المنتحرين على عربات الإسكيمو
أدعو الأشباح إلى قنص المخلوقات العذبة
أدعو إلى جزيرة اللامعنى
سرقة وجوه...
لقد مات
كم هو محظوظ
تقول الذاكرة الجريحة للأرض
لن يقلق بعد الآن
على فرشة اسنانه والمعجون
لن يسب حين يجد صف الحمام في مركز النزوح
لن يبتسم حين يجلس على المقعد
حين يفرغ مثانته ويتنهد
لن يفتح هاتفه على جُثةِ او نعي
بدلاً عن حبيبته تخبره كم هو فجر يصلح لُقبلة ضخمة
لن ينظر الى السماء فيرى المطر يحتشد...
غرباء..
تعبنا من المرور
على دروب مدينتي
و أسماء مقاهيها
على القلب الحزين
غرباء..
نضيع في الشوارع
يا شجرها
هل ما زالت للمدينة
ذاكرة...
...غرباء.
كيف ننسى إذن
عابر الطريق
في مدينة
مات فيها الحنين...
وسيطرت فيها
الوحوش والعفاريت..
غرباء...
سلاما
لبسمة الياسمين
لعشاق الحياة
كلما جاء الربيع...
أعرف ُ يا صديقي .. أعرف ُ
لم يكن " إنقلاباً أبيض َ "
ذاك الذي أيقظنا من سباتنا الطويل
فجرَ الرابع عشرَ من تموز ١٩٥٨
كان نهراً من لهب
إنحدرَ من قلب بركانٍ قديم
حاصداً في طريقهِ السلامَ الملكيَّ في نهاية السهرةِ ،
وأرواحاً بريئة .
إنحدرَ .. وانحدرنا معه ُ
أعرف ذلك
كان نهراً من نارٍ وغضب ،
رأيته...
هنالك على أرض الملح تُكتَب
سطورُ الخيانة
ويُرسَم وشم العار
هنالك في أرض الملح
يُفرَض علينا الفرار
هم الأهل
جاءوا في ثياب الغزاة
هم الأهل..
يمزّقون رحم الحياة
................................
حينَ خلعتُ عني ثوب الغباء
وتلصّصت من خلف باب الرياء
أدركت:
أنّ الأرض لا تلد بورًا
ولا تتقيأ...
سيأتي زمان
محمل بأجساد كثيرة
تريد النهوض.
يرهقها الوقت،
وذاك الفراغ المكثف، الآن
تحت رعشة الجسد
حين تجرحه يد البرد
بعد منتصف الليل، في سماء أنجمينا
تغمر أغنية الحب
عاشقين تحررا من عناء الجسد
وهو يرقص
"ماميرو" أتذكرين؟
هناك عابران التصقا حد الشبق
يلفهما البرد
في إحدى الليالي
والصمت يخطو ببطء...
عرفناك ميتا ايا امرئَ القيس
ميْتا
ككل الطيور التي
يبست في رؤوس الجبالْ
وكل الظباءَ التي
سكنت في سَديم الخيال
عرفناك َميتا
وأوْدعتنا في صدور الروّاة
كلاما
وحمّلتنا وِزر هذي المعاني
وأهديتنا في عيون المثاني
رُفوفا من الطير ظمأى
وراحا قُراحا
وابقيتَ من نشوة العشق
نشْقا
حبيسا يوسوس في غابرات الدّنان...