حسن لالا، الذي يحمل وجه شيطان غضوب مكفهر دائمًا، ويلتمع لديه ناب فضي، مجاور لأسنان قبيحة وسوداء، كان بلا أشقاء، أو أقارب، فقط، زوجة دميمة مثله وعدد من الأطفال الصغار. لكنه يشكل مصدر رعب للجميع، نظرًا إلى تفوقه في التقاط شفرة الحلاقة المخبوءة بسقف فمه وتمزيق وجه من يجابهه. إنه نشال بارع، مشهود له...
إلى ناز .. ومن غيرها يستحق
كأني أراني .. أُطِلُّ برأسي .. عبر فجوة في سياج السطح .. أحدثها سقوط ميزاب قديم .. المحهم .. يجوسون عبر الزقاق .. تضيق على جباههم .. أغطية سوداء متوجة بنسور من نحاس .. يقتحمون تلك الأبواب المخضبة بالحناء ودماء النذور.
ثلاثة أيام مضت على انتقالنا إلى المدينة ، ولازلت...
إنّ الحُزْن لا يتَعارَضَ مع تَّعْبِيرات الوَجْه كالتَجَهَّمَ و الإِفْتِرَار عَنِ الأسْنَانِ و ذَرَفَ الدَّمْوع ، لذا يَصعُب التَّمْيِيز بينه و بين الغَضَب الذي عَادَةًُ ما يكون عَابِراً .
جُدّ حُزْنٍ
و بُسْتَان شَجْيٍ
أنا
صِراط شَجَنٍ
و دَرْب جَوًى
يقْتادَني إلى مِشْنَقَتي
كان مَصِيري
...
لم يلعب في صغره مثل الأطفال... في سنة 1958م كان عُمُر عمي مصطفى لا يتجاوز الثمانية أعوام حين ألزمه جدي الذي فقد بصره في كبره, بالبقاء إلى جانبه خارج أوقات الدراسة كي يساعده على حفظ كتاب الله, فوضع لهذه الغاية برنامجا صارما لم يترك للطفل فيه فسحة يفتح فيها ذراعيه للريح ويجري في فضاءات البادية...
غسلت روحها ليس كالمعتاد بدموعها بل غسلتها بدمها المقدس ....... من هنا كانت تسير المقدسة بقدمها المباركة وجسدها النقى.... كانت البركات تحل على كل من يحف بها كلما سارت... فالمريض ينال الشفاء... والأعمى يكاد يبصر ببصيص من نور سرعان ما يتحول الى إبصار كامل... المفلوج تتنمل قدميه وما أن تتجاوزه حتى...
في الوقت المحدد ذهبت.. ركبت السيارة .. وبيدي صحيفتي المفضلة .. ألقيت نظرة سريعة فوق الوجوه الناعسة داخل السيارة .. والعيون التي لم تزل تقاوم النوم , ارتخيت فوق الكرسي .. السائق ينادي على نفر واحد
ــ فرد واحد .. فرد واحد .. نفر , نفر ,
الميدان يعج بالمشاة .. علي بعد مائة متر .. غرزة شاي صغيرة...
جفت عينا المطر من الدموع .
إختفى الله في غابة الهواجس.
غار الأناسي في أصقاع الأسرة المتجمدة.
طفر شبح من شباك البيت المتداعي مثل نيزك .
خطا بضع خطوات برشاقة فهد . ثم تلاشى في هوة العتمة الكثيفة.
ألتقطت( ع) منديلا أحمر نظفت مهبلها الراجف. سالت قطرات من مني ذاك الفهد الهارب من السافانا.
لقد دهسها...
تقدمت سيارة الأجرة، فاندفع إليها حشد الأشخاص المنتظرين في الساحة الترابية المكشوفة .. وسرعان ما تسرب خمسة منهم إلى جوف السيارة الظليل، وانطلقت بهم مخلفة وراءها التراب والانتظار وضوء النهار الساطع ..
تنفس الشاب بارتياح عميق، وقال لنفسه :(هذا يوم حسن، فهذه أول مرة أفوز فيها بالصعود من المحاولة...
لكسب المزيد من الأصوات في حملته الانتخابيّة ذهب الذئب الطاعن في المكر والدهاء إلى المقبرة مؤمنا إيمانا عميقا أنّ الأموات سيدلون بأصواتهم لصالحه ثمّ يرجعون بسرعة ما فوق الضوء إلى أجداثهم
سعداء بفوز المومياء التي تكره الموتى والأحياء. وطفق يزعق في أوساع المقبرة : أصواتكم أصواتكم ولا حاجة لي برميم...
يتآمر الليل مع الحنين على عزلتي، يتفقان عليّ، يتآمران حتى يندلع الفجر على صحبتي، يقتعد الحنين فوق بيداء الروح ويفترش الليل كل غرف القلب ويسيطر زمن ما على الذاكرة…
في هذا الزمن من التآمر تشب النار في كلماتي، ولا يتقن القلم حتى نظم قصيدته، ييتأخر عطري عن البوح، تهتز ستائر غرفتي من شدة قلق الليل...
" قد تسكن أرواح الشخصيات كل كاتبٍ أو متلقٍّ، لكنها جميعها تشكّل هذا الإنسان !
(حسن إمامي)
فتحت عينيها مع همس صوت آت من بعيد. في حنين أمومة نادت عليها داخل حلْمٍ اشتاقت لأنسه لها في وحدتها الجديدة. افتقدت ذلك الحضن وتلك الرائحة. كلما تباعد الزمن الفاصل بين ذلك العناق المشيمي وهذه اللحظة...
قلتُ لها :
-على رِسْلكِ ، الحياة مبْتَسمةٌ لنا غداً،رغم أنفِ ما نحن فيه من ضنك وضيق حال
ردّت بصوت ساخرٍ:
-وهل يحق لمن تقطّعتْ به السُّبل، وسرقت الأيام من عمره الكثير، أن يحلم بابتسامة تجود بها الحياة.
ربما في كلامها الكثير من الصّحةِ،لكنك بطبعك تعشق التحدي ، وتؤمن بأَنَّ الحياة تُعاشُ حتّى أخر...
بين فترة وأخري نسمع عن بعض الأمراض والأوبئة التي تعرضت لها البشريّة على مر السنين ، منها في الماضي كالسل والطاعون والجدري والكثير من الأمراض التي حصدت أرواح الآلاف من الناس ، لكن مع التطورات التي شهدها عالم الطب استطاع الإنسان التوصل إلى علاجات ولقاحات لكل هذه الأوبئة ، إلا أننا لاحظنا في الآونة...
كنا وحيدين ذلك الصباح في ذلك البار الصغير المنزوي في أحد الأركان - إذا ما استثنينا البارمان والنادلة والشيخ الذي يجلس في الظل أمام زجاجة بيرة - في البداية كان هادئا، أنيقا في بذلته السوداء، يضع أمامه أوراقا كثيرة، أحيانا يمعن في القراءة، ثم يمعن في الكتابة، ثم يتوقف لحظة ويبدو أنه يغكر في أمر...