أحبك
قبل أن تولد كلمة جسد.
هذه الكلمة الفخ
قبل هذه الكلمة التي اضطرت أن تعيش
فكان قاموس الألم
وكان لها أعداء
قبل هذه الكلمة التي حين ولدت
ولد معها الله
ومات معنى الأبد.
ومات المجاز بغصة الزمن
ومات الحدْس على حدود اللاشيء
قبل هذه الكلمة التي جعلت السأم مجانيا
وصار لحقدها خارطة تسمى هوية.
أحبك...
ضمن مجموعة نصوص مسرحية من نتاج الكاتب المتألق ( عمار نعمة جابر) صدرت عن مطبعة الرافد للمطبوعات في بغداد من عام ( 2019) مجموعته المسرحية ( إنتباه ). تناول فيها عددا من النصوص الدرامية تبدأ بمسرحية (التالي ) وتنتهي بنص مسرحي قصير تحت عنوان ( إتصال).
تتجلى فكرة مسرحية ( التالي ) في رسم الحياة...
لست أدري
إن كانت البلدان مجرد حكاية
وأننا نخيّط حدودها بإبرة من هواء
لست أدري
من أصدق قولاً أمس أم اليوم ؟
فنكون بين دوامة على قدرِ كفٍّ .
لست أدري
من يشبهني في شخوص الرواية
وأيّ الفصول هو عالمي الآخر .
لست أدري
إن عينيك دمعتان كبيرتان
عميقتان كبئر
تفيضان سكوناً عظيماً .
وأنا مازلت أقف هناك...
يوما ما
سيمدح الشعراء حزني
في النوتة الموسيقية الفارهة
و يقفون على ندبات كفه الرقيق
من هذا الباب نصلح خللا
،نمد ساقا
أو نكشف عورة السكون
ستطبع المقاهي أعماله الكاملة في تهذيب
بحيرة و إصلاح قداس كبير
بدلا من أن تكسب محبة الأولياء من عشاقه
حصاد ألسنتهم في المعابد
واجباتهم المنزلية رقيقة و شاقة...
في البدء كانت القصيدة
وكانت الأنوار ساطعة
وكانت الولادة متعسرة
وكان اللوح , وكان القلم ...
.. وانتظرتُ ...
خمسون عاماً مضت
أناوش الحُلم الذي
حَلُمتُ
وسافرتُ في كل العصور
وركبتُ موج البحر
وأبحرتُ
قرأتُ ألف كتابٍ وكتاب
وما قرأتُ ,
لكن الحُلم ما جدب
خمسون عاماً مضت
أكابد فيها الكبد...
انتظمت السرعة والايقاع
حتى اعتقدنا ان كل الاشياء تتحرك معنا
وعند موضع الثبات تنكشف الخدعة
وحدنا على الجانب الآخر
الحركة/السكون/الضوء/الظل
الصوت/الصمت/جموع الرفقاء ..مشيعون
النهاية تتعاطى الدهشة
لا احد يصل معك
فضاء من الوحدة
وذاكرة جدا مزدحمة
فضلا لا تحاول اعادة ترتيب المشهد
فقط ..التزم...
لا تنتظر من غيم
لا سماء فوقه
مطرا...
ومن ليل لا سواد فيه
قمرا...
ومن نخل حزين في الصحراء
ظلا
وتمرا...
لا تنتظر من عنب في الصقيع
نبيذا
وخمرا...
أيها المتعب به فيه
سرا
وجهرا...
شُدَّ لجام الريح
لوِّن شفاه النسيم بفرحة الرفض
بنغمة الغضب
وارحل إلى خلاصك
فالأمر بدون حزم منك
ليس أمرا...!
عزيز فهمي
شَبَّ قلبي في هَواهُ و نَشَا
كيفَ أمحُو ما بِصَخر نُقِشا
ليسَ هذا الكَوْنُ إلّا صفحةً
قلَمُ الحُبِّ عليها رَقَشا
يا لَقلب يَنبُعُ الماءُ بهِ
وأنا أهفُو و أهْمِي عَطَشا
هَشَّ ماءً و سَماءً و ثَرى
فتَغطَّى بِالهَوَى و افْتَرَشا
ورَوَتْ عنهُ السَّوَاقي ما رَوَتْ
وحَكَى البُسْتانُ فيهِ و وَشَى...
أنا مجرّد وجه مُبعثر
مليء بالتّعب و الملامِح
أتغذّى على دموعٍ زرقاء
و أتكئ على ضلعٍ صُنع من ضلع آخر
لا أملكُ ظلاً إذا ظللتُ طريق الضّوء
فأنا ملطّخ بالعتمة و السّهر
أنا وجهٌ ذو أجنِحة طويلة و شامة أسفلَ الشّفاه
لا أملك تاريخاً لأسردهُ فأنا مجرّد وجه مبعثر
عرف الطمأنينة و اللاطمأنينة
وعاش...
صعدنا الباص ، أنا وهي ، باتجاه البصرة ، في واجب صحفي . أنا المحرّر وهي المصورة ، هدفُنا ، نقل ما خلفتّه حرب السنوات الثمان على هذه المدينة ، التي شبعت قصفاً وعطشاً وحرقاً لنخيلها وأشجارها وتجفيفاً لاهوارها المتآخمة لضواحيها . أقتنع مدير التحرير بإرسالها معي ، في هذا الواجب ، بعد أن أخبرتُه إننا...