امتدادات أدبية

عاتبيني فإن العتاب دليل على الود، لاتفسدي الودًّ لا تكظمي الغيظَ.. ثوري عليَّ... فلا صوت يعلو هنا فوق سوط الغضبْ. عاتبيني إذا أخطأ الدربَ قلبي وسار يمينا فإن اليساريَّ قلبي ليهفو إلى كل ماضٍ ولا يكتفي إن هو احتارَ إلا بِ: تَبْ، يلعن "الآن" حينا ويلعن "ما كانَ" حينا... ويصمت حينا... أعِدِّي له...
رجع الخريف إلينا خائباً يحمل على كتفيه مهاجرين مبللين بالدموع واوراقاً ملّونةً من أشجارٍ تتعرى بتزامن الحدود التي تحوّلت إلى حفرٍ عميقة نرمي فيها خيباتنا المتلاحقة وجزءاً من ارواحنا المتصدئة الأوطان تهرب معنا تترك الحروب والأزهار الذابلة تحت رأس أمي المريضة وشعاراتٍ جوفاء لم يبق منها سوى حبرٍ...
صَلف نهد اتعبني صراخه لا يهدأ ! وأنا الجائع له أركع استكن أتعبتني مال كفيَّ لا يحويك ! مال ذراعي قصير عيناكِ ليلة عشق تشع منها النجوم قصائدي حبلى بأوجاعي كنخلة عراقية أنتِ فنخلنا لا ينحني سوى لله إنزعي الاوجاع عنكِ انتظرتكِ مذ رأيتكِ أول مرة أذكركِ صلبتني كالمسيح وسلمتُ لكِ القلب والروح ها أنا...
وُضِعْتُ على بداية السُّلَّم، وقفتُ، نظرتُ إلى أعلى، ياله من سُلم شاهق! بدأت الصعود بتمهل. مازال الدرج طويلًا، أسرعتُ، ثم زدت من سرعتي بأقصى ما أستطيع. أصابني الوهن، وقفتُ لألتقط أنفاسي، فكرت في الرجوع ونظرت خلفي وأسفلي فلم أجد إلا الفضاء! ياللهول ...اختفت كل الدرجات التي صعدتها، ارتقيت...
في كل الأحوال أجِدُني رجلاً شريفاً ولا يسمح لي ضميري بأن أفتري عليكِ بأن أفتري عليكِ وأقول إنكِ مجرمة لمجرد - فقط - أنكِ غرستِ أظافرَكِ في ظهري فأَسَلْتِ دمائي، وجعلتِ قُبلتنا الأخيرة أطول من اللازم فأفرغتِ رئتيّ من الهواء، وصرتُ - من الخدر - لا أقوى على الوقوف فوقعتُ على ظهري غصباً عني ليرتطم...
السماء تتكسَّر كأرضٍ من الجليد... والغيم يتحول إلى قطن رمادي... القطةُ الهوائية تبتلِع القمر الأبيض.. والأنجُم تنزلِق بمائِها على سحابٍ من دم... أنفاسي تضيقُ على شفتيّ الهواء.. والزمنُ يعتصِر لحمي المُدمى خمراً أحمر... فاشرب أيُّها القدر وأضحك ... الرِّياح الساحلية تلِحّ على القُرى البعيدة...
البارحة، تحدّثنا عنِ البئرِ العميقةِ والعطش. عنِ الشِّعر والكلماتِ والوهم. عنِ الحبّ والغياب والشّوق. وامتدَّ ليلُ الحديثِ عنِ الماءِ والغيومِ وكيفَ تتشكّلُ الأمطار. واستعملنا كلماتٍ كثيرةً تحدثُ فجأةً بين الكلمات وتسيلُ، في اللّيلِ مجرى السّيل. قالَتْ،: منْ علاماتِ الشّعرِ الجميلِ، أنّهُ...
أن تومئ لمن هم في قاع ِالبحر ِ وانت على ظهر اليابسة الشعر أن تمر َفوق رأسكَ غيمةٌ فتعصر ها لتبتل تربة المجاز الظلام أن تحدقَ ملياً في عز النهار ولا ترى شعرةً لمن هم حولك السفر أن تراقبَ سرباً من الطيور ِ لحين وصوله نقطة التلاشي الاختناق أن تبحثَ عن الأوكسجين وانت تعيشُ في كل هذا الفضاء...
أحرصُ على تفقّدِ أشيائي قبل مغادرةِ البيتِ: علبة السّجائر والولّاعة وبطاقة الهويّة وبعض الدّنانير وهاتفي الحقير إحساسٌ دائمٌ أنّي بصددِ نسيانِ شيءٍ مهمٍّ وأنا أغادرُ أتشاءمُ من العودةِ إذا ما غادرتُ ولا أعودُ مهما كان حجم الّذي نسيتُ الوجهةُ هذا اليومَ كالعادةِ نحوَ الموتِ وجهاتي الاستثنائيّة...
لم تكن قُبلتنا الأولى مُجرد قُبلة فالشمس ذلك اليوم استيقظت نشطة ، لم يتساقط عن عينيها الصمغ الاصفر ولم يكن هناك سخام ، من بكائها المسائي قبل ان تودع البحر " مُرهف السفن والامواج" ونحن نُقبل بعضنا جاء الخريف ، ووضع المزارعين البتلات ، والحَب ونمت الحقول في نفس تلك اللحظة ولم تتلف الامطار ثمار...
هكذا هُنَّ دائماً أُمّهاتُنا الصابراتُ ... الخائفاتُ ... النازفاتْ سودٌ ثيابُهن َّ مثلُ ليلِ العراقِ الطويلْ ولكنَّ وجوههنَّ " بيضاء " مثلَ حقولٍ من القرنفلِ والياسمين والنوايا الطيّبة والقطن الفراتي الذي لمْ يَتَّسخْ بياضُهُ منذُ أَعراسِ " بابل " وأَصابعِ صباياها المُحنّاة تُضيءُ كرنفالاتِ...
مِن وجهها نورُ الصباحِ أطلَّا وجهٌ هداني حُسنُه وأضلَّا مِن سلسبيلِ فُراتِها اغتسَلَ الندى ونوى وكبَّرَ في الرحابِ وصلَّى هي شمعدانُ النورِ ، حين عشقتُه عرفَ الفؤادُ اللهَ عزَّ وجَلَّا مِن وَجْنةِ الأزهارِ بَردُ بَنانِها فإذا أطَلَّتْ فالربيعُ أطلَّا تمضي فَيَنبُتُ في مواطيءِ خَطْوِها بُستانُ...
يا قلبُ يكفي ما جرى يكفي بكاءً إنَّها ما فعلتْ شيئاً سوى ردّ على منحنا إيَّاها الهوى إهداءَنا الجراحْ.. يا قلبُ يكفي ما جرى يكفي بكاءً إنَّها ما فعلتْ شيئاً سوى القولِ لنا ما كانَ شيءٌ بيننا في ذلكَ الصباحْ.. يا قلب هذي الضجَّة وهذهِ الضوضاءُ لا داعي لها.. إنَّهُ حبٌّ وانتهى.. إنَّهُ لا أوَّلُ...
يشتعل الغناء في حلقي تزقزق روحي المترفة على لحنك تتراقص ملامحك في داخلي ترسم وجهك الصبوح يملأ بالضوء كأسي أناشد الحرف العصيب لأكتبك لحنا سرمديا أنثرك عطرا على حقول العشق فراشات تبحث عن مكامن الضوء لتستحم بالربيع في داخلي كيف أسبح بكلماتي على بحر الشوق أغرق في هواك مرتين أشرب من شفتيك ولا أرتوي...
(1) عاد الفرحُ أخيرًا بقدميهِ المبلَّلتينِ بالدّماءِ عادَ ببرنسهِ الرّماديِّ الّذي اشتراهُ آخرَ عيدٍ عادَ مرتجفًا مثلَ شجرةٍ مسنّةٍ مثلَ عصفورٍ كانَ يغنّي (2) عادَ الفرحُ أخيرًا إلى هذا البابِ القديمِ الخالي من النّوافذِ إلى هذا الباب ذي المزلاجِ الصّدىء الباب الّذي وهبَ لونَهُ لأعينٍ كانت...
أعلى