ملفات خاصة

أرادَتْ شهرزادُ للسَّرد أن يقومَ بوظيفتينِ في وقتٍ واحدٍ؛ الأولى تعليق اهتمام شهريار برواية الحكايات له، حتّى لا تسمحَ له بأن يفكِّرَ في قتلِها. وهكذا صار السَّرد يقوم بوظيفة دفاعيَّة. كلُّ قصَّة ترويها شهرزادُ لشهريارَ تعادلُ الحياةَ نفسها. وبالتالي كلَّما زادت شهرزاد من رواية الحكايات زادَتْ...
بحّت المزاريب من الخرير الفوانيس من إسداء الضوء للشارع الضرير غدائرها من تلقين الحياكة لدودة الحرير ولا غمد للقصيد غير هذا الليل الثائب كالطحلب على جنبات السرير سقف المدينةماء! للشاعر أن يريح أنامله بعد ان سفك أريج المساء وللصبية الناصعة في حداد الكف أن تعيد صياغة نهديها وأن تفترص إن شاءت بجعا...
الحديث عن جمال محمد أحمد ليس سهلا ، فأنت لا تعرف من أين تبدأ . أنه بالنسبة للناس الذين عرفوه عن قرب وأحبوه ، لم يكن شخصا بالمعنى المعروف للكلمة ، ولكنه كان عالما متكاملا قائما بذاته . كان مثل زعماء الأحـزاب ، أو قادة المدارس الفكرية ، له حواريون وأتباع وأنصار . وكان بالنسبة لي ، كما لكثيرين ،...
انقسم المتابعون لاحتفالية كأس العالم في ضيافة قطر، أول بلد خليجي وعربي وإسلامي يحظى بهذا الشرف، إلى أغلبية تشيد بمستوى التنظيم ومغزى القيم الانسانية التي اختزلها حفل الافتتاح، وأقلية استكثرت على هذا البلد الصغير وعلى العرب والمسلمين أن يكونوا في مستوى توقعات العالم. مع اقتراب انطلاق المونديال في...
إذا ما أُديرَتْ للِندامى كُؤوسُها بَدَتْ بَيْنَ ساه سامدٍ وَمُعَرْبِدِ فَمِنْ ثَمِلٍ يَهْتَزُّ في الحانِ نَشْوَةً كما اهتَزَّ غُصْنُ البانةِ المتأوِّدُ وَمِن خالِعِ ثوبَ الوقارِ خَلاعةً وَمِنْ طَرِبٍ قَدْ شاقَهُ كُلُّ مُنْشِدِ وَنَشْوانَ مِنْها قَدْ تَداوى بِها هَوَىً وقيلَ لَهُ إنْ كُنْتَ ملآن...
وجاريةٍ هَيْفاءَ مَمشوقةِ القَدِّ لَها وَجْنَةٌ أبهى احمراراً منَ الوَرْدِ من اليمنيات التي حرُّ وَجْهها يفوقُ صقالا صَفْحَةَ الصّارمِ الهِندي وَثيقَةُ حَبلِ الوَصلِ منذُ صَحبِتُها فَلَسْتُ أراهُ قطُّ مُنْتَقِضَ العَهْدِ وفي وَصْلها أمس الشّقاءُ مُيَسّراً وجاوزَ في تَيسيرهِ غايةَ الجَهْدِ ولم...
لا اريد منكم... ان تزوروا قبري لأن كل وقفة أمام الأحجار المرقمة ضياع للزمن بالنسبة لمسيرتنا الكبرى اذكروني... في سعيكم نحو الهدف وإن كان هذا التذكر يقلل من سرعتكم اقذفوه إلى الأنهار والصحارى وإلى الأودية العميقة اسرعوا إلى الأمام الزمن محدود..... مروا في طريقكم بقرب النائمين وايقظوهم من رقادهم...
سأتابع هذه الأيام كرة القدم، كعادتي كل عامين وما بينهما، إذ أتابع مباريات كأس العالم ومباريات كأس أوروبا وبعض المباريات اللافتة. وسأحذو حذو بعض أدبائنا مثل محمود درويش والمرحوم اميل حبيبي ـ وربما كنت أتابعها من قبل أن يتابعوها ـ وسأتذكر مقالة محمود درويش عن (مارادونا) وهي مقالة لم يدرجها في أي...
( خيالاتي إنما هي يراعات , بقع من النور الحي , تتوهج في الظلمة – الشاعر الهندي رابندرانات طاغور 1861 – 1941 ) . ( 6 ) - ماكسيان بيرجر / كندا الصمت الذي يسود بيننا يراعات تتراقص محلقة في الظلمة *** ( 7 ) - رونالد كي . كريج / الولايات المتحدة الامريكية الإبحار في بحر من الانجم...
“أحمقُ هو من لا يعلَم أنّ أخاه ضيف..” من أمثال الإيبو ثمة تعتيقٌ مُضْنٍ لـشِعْريةِ فِعلِ الضيافة: تنويبُ الاستعارةِ المُسْكِرَةِ الحفيَّةِ منابَ الرغبةِ الموْحِشَةِ الخفيّة استشرافًا لردّ الجميلِ الجميل: لعلّها مصادقةٌ شِبْهُ شاسعةٍ على اتفاقية الكولا مقابل الكوكاكولا: الكولا الآن مقابل...
عندما نراجع لغة القاموس؛ ونجعل منه لغة تسعف لفهم الانزياحات؛ كما تقربها منا لنتاكد أننا ؛ فعلا نسير بالشكل الصحيح في الاتجاه الصحيح لنعيد النظر في قبحنا؛ ربما نتمكن من عملية التحويل فنخرج من الألم ليصبح حقيقة أخرى للإدراك السليم في الاتجاه السليم بالفهم السليم. تلك بدايات اخرى لتواصل آخر فرضته...
قبل احد عشر يوماً تقريباً، وكان اليوم يوم أربعاء، كنت أستقل حافلة الركاب من وسط المدينة إلى مبنى الجامعة. كانت الحركة بطيئة، فالطلاب لم يبدأوا بعد فصلهم الصيفي، وكانت الجامعة تستعد لاستقبال أبي مازن يوم الخميس، لافتتاح مبنى جديد، ولتخريج دفعة من الطلبة، ولمنحه شهادة الدكتوراه الفخرية. وكان...
لأول مرة: العقاد! أعرفه من مقالاته في مجلة «الرسالة» وأعرف أنني أظل منتظرا هذا المقال لكي أقرأ المقال على مهل. أحيانا لا أفهم ما يقول. ولا بد أنه كلام فلسفي صعب. ولكن لا بد أنه مقال رائع للذين يفهمون. ولكن المقالات التي أفهمها تعجبني. كيف يرتب أفكاره، ثم كيف يهتدي إلى نتيجة لا أعرف كيف اهتدى...
أقرأ في هذه الأيام كتاب أخي الكاتب أنيس منصور عن أستاذنا وأستاذ الجيل الذي سبقنا والأجيال اللاحقة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها عباس محمود العقاد. وقد عرفت أنيس منذ قرابة ثلاثين عامًا، وكان التعارف مقالة له في الأخبار فيها عنف، رددتُ عليها بمقالة فيها نفس العنف بجريدة المصري. ولم نكن حينذاك...
طويتُ الصفحة الأخيرة من كتاب «في صالون العقاد» لكاتبنا الفذ أنيس منصور، وأنا أحس أني أطوي صفحة عصر مجيد رائع من تاريخ الحضارة المصرية؛ فالكتاب بحر متلاطم الأمواج، ما إن يندفع فيه زورقُك حتى تفقد القدرة على ضبط اتجاهك، ويُبحر بك بحر أنيس منصور في كل اتجاه. أقول من «تاريخ الحضارة المصرية»؛ لأنه...
أعلى