ما كان جدي لأُمي عبد الكريم إدريس يعرف شيئاً عن هجرات العرب إلى إفريقيا ولا التأثير والتأثّر الذي حدث نتيجة هذه الهجرات، ولم يبحث عن تفسير معقول لشرح وضعية أسرته وحالته الغريبة والمُربِكة. فالبلالةُ قبيلة إفريقية قديمة استقرّت حول حوض بحيرة تشاد بوسط إفريقيا، وهو يتحدّث لغتها كلغة أُم، لكنه...
منذ أيام كنت أعد إحدى الدراسات النقدية حول مجموعة قصصية، وبعد قراءتى لأحد نصوصها الذي يتشكل وفق طابع ملحمى تاريخى، وتنهض بنيته على مجموعة من الرموز، شعرت بالظلم العميق كامرأة، هناك شىء منافٍ للطبيعة والمنطق في اللغة ومنظومة المجاز والرمز. وورد إلى ذهنى تساؤل أحسب أنه من الأهمية بمكان: هل أضرّت...
رأيتُ كأنني ضمن وفد مغربي إلى مؤتمر أدبي في دمشق. وكأننا في مأدبة عشاء. ورأيتُ في أقصى القاعة مائدة صغيرة يجلس إليها أستاذي أمجد الطرابلسي وحده، فترددتُ قليلا، ثم شجعتُ نفسي وتقدمتُ إليه. سلمتُ فابتسم ورحب. قلتُ له إنني مغربي، وقد كنتُ أحد طلبته بظهر المهراز بفاس. اسمي فلان. ألا تذكرني؟ فقال...
أيمكننا القول مبدئيا ومن خلال هذا الحضور قبولا، مدحا أو رفضا أو قدحا، إن اسم المفكر محمد شحرور كان وازنا في المجتمع الثقافي العربي والمغاربي؟ وهل يمكننا أيضا الاطمئنان إلى وجود حيز لـ"الفكر التنويري" بين النخب، ومن هنا الإقرار بأن كثيرا أو قليلا من أفكاره قد تم تثميرها في الجيل الجديد؟
لا جدال...
1
جثة هادئة ولطيفة ،
لن ترهق ذويها باللهاث خلف طبيب الصحة ووكيل النيابة
للحصول على تصريح بالدفن،
في العتمة،
على بعد أمتار من ظهر البيت
شرقَ شجرة المشمش التى اعتاد صاحبها أن يمضي تحتها قيلولته،
في الحفرة التي لن يسموها قبراً
ستنام طيّعة دون أن تنتظر دمعة من أحد،
من يدري
ربما بعد شهرين...
إما ترينا وقد خفت مجالسنا
والموتُ أمرٌ لهذا الناس مكتوبُ
فقد غنينا وفينا سامرٌ غنجٌ
وساكنٌ وكأني الليلَ مرهُوبُ
منا الذي هو ما إن طرَّ شاربهُ
والعانسونَ ومنّا المُردُ والشِّيبُ
إذا ذكرت أمامةُ فرطَ حولٍ
ولو بعدت محلتها غُريتُ
أكلفها ولو بعدَت نواها
كأني من تذكرها حميتُ
طليحٌ لا يؤوبُ إليَّ جسمي
كأني سمَّ عاضهَةٍ سُقيتُ
وذي ضغنٍ كففتُ النفسَ عنهُ
وكنتُ على مساءتِهِ مُقيتُ
وسيفي صارمٌ لا عيبَ فيه
ويمنعني من الرَّهَقِ النبيتُ
متى ما يأتِ يومي لا تجدني
بمالي حينَ أترُكُهُ...
قد عشتُ حيناً وما إن أَرَى
من الناس داراً ولا مجمعا
أجمَّ عُقو وآوى إلى
مَبيتِ سُراها إذا ما دعا
فسلبَهُم أمرهُم راكبٌ
حراماً حلالاً لشتَّى معا
فلو كان بالمُلكِ صدقتُمُ
وبالنصر تابعتُمُ تُبَّعا