مختارات الأنطولوجيا

إنّ المسيرة الطّويلة والمستمّرة للشّاعر التّونسي الميداني بن صالح بما تخلّلها من إصداره لأكثر من عشر مجموعات شعريّة على مدى النّصف الثّاني من القرن العشرين تُوجب على دارسي الأدب العربي المعاصر أن ينظروا في نصّه الشّعريّ كي يُوضع في المستوى الجدير به ضمن تطوّر الشّعر العربي عبر العصور. ملاحظات...
ظل بيسوا فى ذاكرة الشعر، واحداً من أغرب شعراء القرن العشرين. ظلت غرابة هذا الشاعر لا تنبع من غموض شعره فحسب، بل كانت علامة على شخصيته التي كثيراً ما بعثت الدهشة، وأثارت الأسئلة، وكانت في مجال الشعر، على مستوى العالم، تشبه قصائده التي كانت في وقتها، عصية على التصنيف. هل كان بيسوا سورياليا؟ أم كان...
أواخر الستينيات، تقريباً، كنت أحضر من قريتي لأقضي أياماً قليلة بمدينة القاهرة. كنت أقيم في لوكاندة قليلة الأهمية، تطل على ميدان «باب اللوق«، »الأزهار» سابقاً. وكنت عند مجيء الليل أجلس على مقهى «سوق الحمدية» وصاحبه سوري طيب. كنت أراهم يتتابعون، إما فرادى، أو أحدهم يتأبط ذراع صاحبه، وكنت أتأملهم...
في الحلم .. يمتطي الصبي الجليل «عبد المولى» ظهر الأتان (لم يكن يعرف أنه ملاقيه) ينتقل من غرب المرج حتى مدق المسير، فتتجلى له الدنيا – في الحلم – كوكبًا دريًا. والشمس مستوية في العلا على رأسه؛ حيث رآها تبحر بشراع من نار، تبحر وهي تفارقه محنة للقلب. مضى عليه وهو واقف قمران، وثلاثون شمسًا، هبت...
بادٍ هَواكَ صَبَرتَ أَم لَم تَصبِرا وَبُكاكَ إِن لَم يَجرِ دَمعُكَ أَو جَرى كَم غَرَّ صَبرُكَ وَاِبتِسامُكَ صاحِباً لَمّا رَآكَ وَفي الحَشى ما لا يُرى أَمَرَ الفُؤادُ لِسانَهُ وَجُفونَهُ فَكَتَمنَهُ وَكَفى بِجِسمِكَ مُخبِرا تَعِسَ المَهاري غَيرَ مَهرِيٍّ غَدا بِمُصَوَّرٍ لَبِسَ الحَريرَ...
ثريا لهي أول أستاذة للأدب الأندلسي بالمغرب تتحدث عن حقيقة ولادة وابن زيدون وطه حسين والشعر الجاهلي وعطائها الأكاديمي والأدبي وعلاقتهما بتاريخها الشخصي والعائلي أجرى الحوار د.خالد عبد الغني ثريا لهي أول سيدة تحصل على درجة الدكتوراة في التراث الأندلسي من جامعة الرباط المغربية مواليد...
لو لم يكن في دمي وراثة أبٍ قتيل وأخوين يفترقان وعائلة تشرّدت… لوان جدران الصفيح تحملت هجوم المصفحات… لو الأنقاض تحطم الماضي وهي تنقضّ على الأسرّة ، والاسرة… لكنت كبرت مثل كل الناس ، رويداً ، رويداً ، بين الذاكرة والنسيان. ………… الكهوف الأولى، والنار الأولى…. جعلت استمرار الإنسان، على هذه الأرض،...
حتَّى وإن لَم تكشِف بقصائدِكَ الأُولى عن اسمِكَ الحقيقي فذَيلُكَ المُستعارُ كانَ دليلًا كافيًا لنُمسِكَ بكَ مُتلبِّسًا بجَريمةِ إلقاءِ تحيَّةِ الصَباح على مَن كانا يتبولانِ على بابِ بيتِكَ: "باكِرًا على البيرة يا شباب". / حتَّى وإن أبدلوا بفضلِ غبائهِم الأزلي بِدايةَ كُلِّ مقطعٍ من أوَّلِ قصيدةٍ...
أثناء شرب الشاي حادثة الشرفة المقابلة تلقاه، مع انفتاح الباب، صمت ثقيل جاف. كان ابنه، الذي تجاوز السنة، يندفع ناحية الباب لاثغا: “بابا.. بابا..” فور سماعه حركة المفتاح في القفل. في الأيام الأخيرة صارت أمه سرعان ما تهب خلفه وتحمله، رغم الصراخ والرفس وضربه رأسه على صدرها، لاجئة به إلى حجرة...
في المعرض الدولي للكتاب والنشر الأخير في الرباط، ابتهجنا مع عبد الرحيم الخصّار بصدور عمله السردي الأول، هو الذي يعرفه قراؤه مغرباً ومشرقاً بالشعر والمتابعة الإعلامية الثقافية النابهة. رأينا هذا الأديب الشغوف بالجديد واختراق الآفاق، ينتقل إلى كتابة الرواية في العمل الذي صدر له عن منشورات المتوسط...
حنـانُـكِ إنـسـانٌ يُـصـادِقُ لـهـفـةً تُـفـسِّـرُ أحـــلامَ الـبــلادِ رُبـاعــا * تحُـطُّ عـلـى كفَّـيـكِ جبـهَـةُ حـالِـمٍ توبِّـخُ عصـفـورًا سَــلاكِ فَجـاعـا * ويَهمِـسُ مُرجـانُ البِـحـارِ مُتَيَّـمًـا شَكـاكِ لسـرٍّ جَــسَّ فــاكِ فَـذاعـا * قِـلاعُ بقـاءِ الأرضِ مَوئِـلُ خطـوةٍ...
يا مَن كَلِفتُ بِحُبِّهِ كَلَفي بِكاساتِ العُقار وَحَياة ما في وَجنَتَي كِ مِنَ الشَقائِقِ وَالبَهار وَولوع رِدفك بِالتَرَج رُجِ تَحتَ خَصرِكَ في الإِزار ما إِن رَأَيتُ لِحُسنِ وَج هِكَ في البَرِيَّةِ مِن نِجار لَمّا رَأَيتُ الشَيبَ مِن وَجهي بِما يَحكي الخِمار قالَت غُبارٌ قَد عَلا كَ فَقُلتُ...
سَقى سُرَّ مَن رأَى وَسُكّانَها وَدَيراً لِسَوسَنِها الراهِبِ سَحابٌ تَدَفَّقَ عَن رَعدِهِ ال صَفوقِ وَبارِقِه الواصِبِ فَقَد بِتُّ في دَيرِهِ لَيلَةً وَبَدرٌ عَلى غُصنٍ صاحِبي غَزالٌ سَقانيَ حَتّى الصَبا حِ صَفراءَ كَالذَهَبِ الذائِبِ عَلى الوَردِ مِن حُمرَةِ الوَجنَتَي نِ وَفي الآسِ مِن...
عبثًــا تَحْــلُمينَ شــاعرتي مــا مــن صبـاحٍ لليـلِ هـذا الوجـود عبثًــا تسـألين لـن يُكْشـف السـرُّ ولـــن تَنْعمــي بفــكِّ القيــودِ فـي ظـلال الصَّفْصافِ قَضَّيتِ ساعا تِــكِ حَــيْرى تُمضُّــك الأسـرارُ تســألين الظـلالَ والظـلُّ لا يـعـ ـلَـــمُ شــيئًا وتعلــمُ الأقــدارُ أبــدًا...
قرأت له كثيرًا، وقرأت عنه كثيرًا، وشُغِلتُ بأحاديثه كما شُغِل بها كثير من الناس الذين يعنون بالأدب الفرنسي خاصةً، وبالأدب الإنساني الحديث عامةً، وكنتُ شديد الشوق إلى لقائه، والحرص على أن أسمع منه بعض الحديث ساعةً من نهار، أو ساعةً من ليل، ولكن ظروف الحياة لم تُتِحْ لي ذلك على كثرة ما أتاحت لي من...
أعلى