1
«عندما كان الأديب يحيى حقى يفيق من غيبوبته الأخيرة عام 1992، كان يردد شعرا لأبى فراس الحمدانى، ثم يذهب إلى الغيبوبة من جديد، وقد كتب نعيه بيده، واشترط ألا ينشر إلا بعد دفنه، لذلك لم يمش فى جنازته إلا بضعة أفراد، والنعى الذى كتبه عبارة عن جملتين: «توفى أمس الكاتب يحيى حقى، من يقرأ هذا النعى...
كم مرة كنت معك
ووشوشت اصابعى اصابعك
وارعشت رسائلى ما معك
تخشى شموخى أن يصد واردعك
وتذوب كفى فى يديك لاقنعك
أى ملك
قلها بربك كى أدوخ وأترعك
وأكون لك
لن أمنعك
ما كان لى
دوما كان القرار لك
نورت كل موانئي
توهت أنت مواجعك
المسكوت الذي أحبّ النبش فيه قليلا في هذه الكلمة ، يتعلق باليابوري الآخر الكامن خلف اليابوري الناقد الباحث والأستاذ الجامعي المتمرّس. أعني اليابوري الأديب المبدع المتواري في حديقته الخلفية والذي جنحت به جدّية الضمير الأدبي عن هاجسه الإبداعي الدفين، فأفنى زهرة عمره في رعاية ودراسة الإبداع المغربي...
وُجهت دعوات إلى الحكومة لانتداب من يمثل الحركة الأدبية في الأردن، لحضور مؤتمرات أدبية عقدت في لبنان وسورية، في العراق والكويت، وفي مصر وتونس والمغرب ومنها دعوات تجاوزت القارتين.
ولم تجهد الحكومة نفسها كثيرًا لانتخاب الممثلين. أوفدت بعض موظفيها، ومعظمهم رشحوا أنفسهم، والمثل يقول: اللي في إيدو...
يا صديقتي الأثيره
كل ما احتاجه في حياتي القصيرة
أن تشعلي شمعة
وان تضيء قبر أمنا الحنونة
وان تضعي زهور الكفاح الملونة
فثورتنا يا صديقتي خالدة
– – –
فنحن.. وان كنا لم نزل أطفال
فإننا لا شك أبطال
والخوض مع الحقيقة
أهون من تركها تسقط بلا نضال
دعي الأفكار يصنعها الزمان
ان تسيل الدماء أفضل من الهوان...
عندما بدأت حياتي الأدبية لم تكن بلادنا قد عرفت المكتبات، وكان العثور على كتاب معين من الصعوبة بمكان. وكانت بعض المجلات والصحف تتسلل وتصل إلى أيدي ناشئة الأدب، ومنها مجلة احتوت مقالاً يتناول فيه صاحبه كتاب «الأيام» لطه حسين، وتوقف عند الجزء الأول منه ليقتبس هذه الفقرة، التي تناول فيها طه حسين...
عندما مرَّت الجنازة
خلع الرجال فى المقهى قبعاتهم
بطريقة آلية ،
وحيُّوا الميت ذاهلين .
واستداروا جميعاً نحو الحياة
مستغرقين فى الحياة
واثقين بالحياة
***
لكن واحدا منهم كشف رأسه بحركة بطيئة متمهلة
وهو ينظر طويلا إلى التابوت .
كان هذا الواحد يعلم أن الحياة اضطراب شرس
وبلا غاية .
أن الحياة خيانة...
أواصل ما بدأته الأسبوع الماضي حول ماكُتب هنا وهناك بعد رحيل بهاء طاهر، وتحديدا التعليقات التي تناولت جيل الستينيات بوصفه جيلا أغلب أبنائه من النمامين وكتاب التقارير وكارهي بعضهم البعض.
ولما كنتُ من الموجة التالية لهذا الجيل، وأنتمي لموجة السبعينيات، فأعتقد أن شهادتي حول ذلك الجيل ليست مجروحة...
ماذا بعد تعلُّم القراءة والكتابة؟ أُثيرت في هذا المقال أسئلةٌ عديدة، وعلى الرغم من مرور ما يقارب النصف قرن على نشر المقال للمرة الأولى إلا أنَّ هذه الأسئلة لا تزال محورية، كما كانت دائما..
تضرب الأميّة بجذورها في التاريخ عبر قرون عديدة، وبفضل الرب فقد بزغ الفجر رويداً رويداً، وحتَّى اليوم لدينا...