قصة قصيرة

- "يا أستاذ من فضلك.. هل بإمكانك أن تدلنى على طريق الجبل ؟". همهم الرجل الذى سألته ومضى دون أن يعرنى إلتفاته ورباطة عنقه يتلاعب بها الهواء ..تارة إلى اليمين .. وتارة إلى الشمال .. - " ياأخت .. لو سمحتى .." خدجتنى السيدة بنظرة اضطرتنى لأن أبلع باقى كلامى .. وأسرعت الخطى..يالها من خطى رشيقة! مابال...
انطوى كما الأيام الجميلة، سرقها لصوص الزمن في بلاد تصلب أولياء الله فوق جذوع الشجر، تحتفي بالعابرين فوق الفرش الحمراء، ماكينات صوت فارغة. تقلب في فراشه، لم يحظ بساعة نوم هانئة منذ ذلك اليوم الذي احترق فيه أمله، ظلت تلك الذكرى تنهش قلبه وتنزف كلما حاول نسيانها، ارتحل بعيدا؛ فالمنافي أوطان...
اِسْمَعْ نَحْنُ مُسافِرانِ إلَى الْقاهِرَةِ بَعْدَ أُسْبُوعٍ هَلْ تُحِبُّ مُرافَقَتَنا؟ كانَ يَحْلُمُ أَنْ يُسافِرَ إلَى مِصْرَ فَجاءَ هَذا الْعَرْضُ مُفاجِئًا لَهُ، قَدِ اسْتَوْلَى عَلَى كُلِّ اهْتِماماتِهِ وَما خَطَّطَ لَهُ، كانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ بَرْنامَجَهُ التَّعْليمِيَّ، وَلَمْ...
تخلل الأمر بالجثو على الأرض وابل السباب المقذع الذي يخرج من ذلك الصوت الأجش الذي يفصح عن عدم معرفته بمعنى الرحمة في حياته أبدا. نزل على ركبتيه مستسلما للأمر متجاهلا عرضه وعرض والديه الذي تم إستباحتهم من تلك الحنجرة القاسية وقد لامست أطراف أصابع أقدامهم الحافية ذلك الجرف الذي وقف على حافه ورائحة...
لحظة وصول صوته عبر الهاتف، يرد الصدى، يقول لي: - لا أحد. - أين ذهبوا؟! - لحقوا بالجموع لحظة تناثرت على بيوتهم نشرات تحذرهم من البقاء، وأنهم إن بقوا ستنسف بيوتهم على رؤوسهم. أنا جئت إلى بيت خالي، قلت له: «اذهب وزوجتك وأحفادك الصغار وأنا باق هنا». صرخت أمي، صارت تهذي أنها لن تتركني وحيدًا، صرت...
كان يغط في النوم عندما هزته زوجته: - يا شيخ عبد الصمد أصحابك بالباب. استيقظ كمن أصابه مس: - خير! ماذا يريدون في هذا الوقت؟ عدل من شرواله وقميصه الفضفاض، وخرج ليرى ما الأمر. شاهد بالباب أكثر من عشرة من أصحابه، وعلى رأسهم الشيخ عبد الودود، ومعهم أدوات الطرب والغناء. سأل عن سر هذا التجمع...
إلى هند.. ماتت عصفورتي البارحة.. فارتدت دموعي إلى الداخل، شعرت بطعمها في حنجرتي ومددت يدي أتحسسها.. ريشةً بعد ريشة وذكرىً تلو الأخرى.. انفجرت في صدري غزةٌ جديدة ولم أعرف كيف أحزن.. سلبنا البشر كل ما نملك.. أخذوا منا مشاعرنا وتركوا لنا بعض الكلمات الجوفاء.. بعض الخطابات والقصائد والأغنيات التي...
تتابع البنت الزينة الحارة من شرفتها. الأنوار تشع في كل ركن فيها. فوانيس مدلاة من الشرفات والنوافذ في وسط الحارة، ورايات من الورق والقماش صنعها الأطفال إحتفالا بقدوم المولد النبوي الشريف، وتمثالا معلق أمام بيت توحيدة، صنعه ولدها سيد. حشا بدلة من بدله العسكرية بملابس قديمة وبالقش، وألبسه خوذة...
استيقظ حمّو متأخرا.. قضى النهار بالكامل في البحث عن الماء، وجَلْبه إلى البيت.. الآبار جفت، وكأن جهة ما تُسخّر قوى خفية لسحب الماء من تحت الأرض.. المطر الذي شاهده في مباراة لكرة القدم بمناسبة كأس أمم أروربا، لم يتركه ينام.. في كل مرة يتقلّب في الفراش، ويسأل نفسه: ـ كيف تهطل الأمطار بغزارة في بلد...
محمداوي رجل جزائري مجفف بالوحدة، مشدود للحلم، لم يلتقيها صدفة، ولم يكن على موعد معها، استأنف حديثه: محمداوي قَدِمَ إلى القاهرة بدعوة من مهرجان كبير نال فيهِ المركز الأول في الرواية ليمثل بها بلده، أما صابرين ابنة اليمن، فكانت شاعرة يشار لها بالقلب قبل البنان وبهذا استحقت أن تكون الأولى واستطرد...
.. فعلًا هما الرجلان مع أل التعريف، وليس.. رجلين نكرتين.. بدونها. فقد ملآ مكانهما في كل مكان حلّا فيه، وبدوا كأنهما نجمان نزلا من سمائهما المنيرة العالية ليتخذا من مقعدين مميزين مجلسًا لهما. وكنّا نأتي اليهما نحن الاصدقاء في الثمانينيات، فيرحبان بنا، ويفيض كلٌّ منهما بما لديه من محبة للوطن،...
شق سكون النهار طلق ناري، على آثره ارتدى النهار حلل رمادية مشنوقة، ومؤذنة بالغروب المعتم، حين اختلف الشقيقان على الميراث، وقتل احدهم الآخر، اننا امام الموت ذلك الوحش، سارق احلامنا وافراحنا واحبابنا، يمنحنا العذاب، ودوامات من الحزن والآسى لا تنتهي، خسارة فادحة حين غيب الموت الأب الذى كان بمثابة...
شيخ وخط الشيب رأسه، واشتعل حافظة وذكريات، هضيم تكاد تجاعيد وجهه تقول إنه تجاوز الثمانين. لحية قصيرة يتأنق في شكلها، وكأنها مرسومة على وجهه، يختبئ بعباءته المقصبة ويتكئ على وسادته كلما وهنت قواه. على رف من خزانته تتكدس عشرات الكراسات، هي بمجموعها مختارات الحاج أو مؤلفاته، فإذا تطرقنا إلى موضوع...
وأصل الى سقف السماء أفتح كوة وأسأل الله: هل رأيت ابني؟ أنا أبحث عنه. ولد صغير يبلغ من القهر عتياً، ولكن حلمه صغير؛ فقط لعبة يحضنها عند نومه. له من شيب الخوف الكثير، إلا يدي تخفف عنه الوطأة. آخر مرة رأيته فيها كان يلاحق الاسماك الصغيرة تحت زرقة البحر. كان يعدها ويتردد في الرقم التالي ويفرح عند...
أعلى