مرمرية التكوين ذات بهاء واكتمال، فواحة الحضور، سحرها يسافر فى دمه، ليست كالآخريات مجرد محطة فى حياته، لكنها وطن، مااسرع انتشارها فى نفسه، عبثا يحاول غسلها من واقعه، دون جدوى، تغمره بالحنان وتغرس الزهور فى حدائق ايامه، يريد الآن ان يتمدد ويتمطى ويهرب من حرارة الشمس، الى حيث الامسيات الهامسة، يشرب...
انتشر الخبر في خيامنا.. سيادة النّقيب (إبراهيم برهوم)، مع مجموع الضّباط، وصفّ الضّباط، والعرّيف الوحيد، في دورتنا (خالد).. هم في جولة تفقّدية، على معسكرنا، نحن عناصر دورة الأغرار.. يقومون بالتّفتيش على خيامنا، ومصادرة كلّ شيء مخالف.. هذا إلى جانب معاقبة، عناصر الخيمة، إن كانت الخيمة، غير نظيفة،...
أنظر إلي يا طائري الخرافي,
ها نحن ذا, هذه سماؤنا، وهذا الظلام دامس دون نجوم,
الأعباء التي أحملها، والملابس التي أرتديها سوف أنزعها، فهي ليست متناغمة أبدا،
هناك أماكن لا يغطيها اللباس,
البس أجمل ريشك, وخذني من هذا المكان الذي تفوح منه رائحة الدماء, وينضح بجرائم بني البشر،
هات جناحك, وأبعدني...
لم ترسل شركةُ المصاعد المهندسَ الذي كانت ترسله كل مرة ،كان فرناندو مشغولا في عمل آخر ، وكان لابد من إرسال غيره لإصلاح مصعد الإدارة . (فراندو) ( هكذا استقر اسمه عند الفرّاشين كبار السن) ،كان وجها مألوفاً للكثيرين ،حتى لكبار السن ..يقدّمون له الشاي ، و يمازحونه بأحاديث ثقيلة عن النساء تنتهي بضحكات...
جلست أمام عين الفرن تنتظر الخبز حالما ينضج ، تقلب طرف جلبابها الفقيروتجفف وجهها وعنقها وما ظهر من صدرها ..تشوب وجهها حمرة مؤقتة، وتبرز أكثر عروق صدرها وجبهتها ، تلقي بجدائلها الطويلة الهزيلة للوراء،وتتحسس بطنها المنتفخ، وكأنها ترجو الذى بداخله أن يترفق وهو يقوم بدورانه المعتاد – مسكينة أمي-...
سميتُ حمار دارا؛ لأني أعيش في خربة دارا من خرب مدينة مصراتة الليبية القديمة.
في كل صباح، كان صاحبي البصير الشيخ مفتاح يصعد على ظهري وأنقله إلى دكانه، الذي يقع على طرف مدينة مصراتة، يبيع فيه المكانس اليدوية، والحصر، وسلال القش، وأعود به في المساء إلى بيته في دارا.
كان الناس في دارا يقدروني...
" إنك تتحسس طريق الذين عبروا قبلك. يالك من أحمق أيها الشقي، كم يلزمك من حيوات لمعرفة الطريق؟"
كاتب سها البال عن ذكر اسمه.
حين توقع مارشينا أنه منذور لشيء عظيم، رفع بصره إلى السماء ليتلمس وجهة الغروب، فهذا النذر يرتبط في ذهنه أو قواه النفسية بالأشعة الوردية على...
حين وقفت امام المرآة صباحا لأغسل وجهي، فوجئت بفتى جميل، ينعكس فيها .. جفلت فجفل هو ايضا، تحركت يمينا فتحرك، وحين عدت الى الوراء والى اليسار كان يتحرك معي .. إنه أنا .. أنا بربيعي الخامس عشر .. يمشط شعره بالمشط القديم الطويل الذي اشتريته قبل أكثر من خمسين عاما، وكنت اضعه في الحافظة المعلّقة قرب...
منذ فترة لاحظت أنه ساهم؛ فلا يشارك في حوارنا، عيناه زائغتان لا تستقران، كأنما هناك هول أو فزع يطارده، جهدت أن أخفف عنه، يشعرك بأن نهاية العالم الآن، غريب الأطوار، حاولت النأي عن عالمه، يكفيني ما بي، المرء يحتاج العزلة؛ ينظر في بعض أحواله، الهموم لا تترك لي منفذا، ضيق اليد، الأولاد ينهون...
سمع علال بأن الحكومة خصصت دعما للفئات الهشة، يتراوح بين 500 والف درهم. من كثرة تحمسه لهذا الدعم أصبح كثير الكلام مع نفسه.. ينسى أحيانا أنه يتحدث بصوت عال. وعندما يمرّ بجانب شخص يلتفت إليه، يتدارك الأمر، ويخفض صوته:
ـ ستتوصل يا علال بمبلغ قار من المال في نهاية كل شهر من غير أن تعرق فيه. العربي...
رجع إلى بيته، وكاد يغشي عليه من المفاجأة، حين
لمحه جالسا مع أبنائه، كان يتناول معهم وجبة الغداء!!
سقط من زوجته طبق الطعام ، قبل أن تناوله للآخر ، حين أبصرته واقفا أمام الباب.
ألجمت الدهشة ألسنتهم، لعدة لحظات بدت طويلة جدا!!
نطقت زوجته بصعوبة :
من أنت ؟!
الرجل الآخر كان لازال صامتا ...
بعد أن أنهى أبي، بناء معمل
(الزّجاج)، في منطقة (المسلميّة)، الذي كان موقعه، ما بين معمل (الإسمنت)، و (السّجن) المركزيّ، وكنت قد رافقته، على مدار أكثر من سنتين، في بناءه، في هذا المعمل، تعلّمت، من أبي مهنة البناء، وتحوّلت من (طيّان)، إلى معلّم.
بدأ أبي يعتمد عليَّ في أصعب الأمور، ويعطيني نصف...
يدي تؤلمني، أتململُ في فراشي، يزداد الألم رسوخاً.
أخرج إلى الشرفة، أنظر إلى النجوم تزرع السماءُ، وإلى البواخر الجاثمة في الميناء. أنوارها تتلألأ.. وأضيع في متاهات لا نهاية لها بين السماء والبحر.
أرفع يدي، لا أستطيع أن ألوّح بها للنجوم السابحة في كبد السماء، ولا أن أهزّها للبواخرِ...
مصر لا تنكسر مصر تمرض لكن لن تموت تصور البعض وهما انها انكسرت فى نكسة5 يونيو مصر اقوى من التاريخ مصر الزمن مصر المكان لا عالم بدون مصر لا معنى لكوكب الارض بدون مصر مصر مهد الانبياء وبداية نور العلم وقبس من نور السماء الامن شجرة نبتت فيها اصلها ثابت وفرعها فى السماء لا يفزعنك حدث ولا يخيفنك...