علا صوتُ أمّ خالد تنادي على ابنِها ربما للمرّةِ العاشرةِ:
- خالد.. برضاي عليك يا حبيبي اتركْ آلةَ التصوير وتعالَ اجلسْ معنا، فالشاي كاد أن يبرد، ولحظاتُ الصفوِ لا تعوّض، إن ذهبتْ لا تعود.
- يا الله يا ماما، ها أنا آتٍ في الحال، فقط دعيني ألتقطُ بعضَ الصورِ لكِ ولجدّتي في ظلّ هذه الشجرةِ الوارفة،...
تحت سماء ذات لون دخاني كثيف وشمس على وشك الغروب، هبطتْ الطّائرة في مطار مدينة صوفيا.
لم أكنْ أحمل سِوى حقيبة صغيرة وجهاز كمبيوتر كانا معي على متن الطائرة، لذا اتجهتُ مباشرة صوب محطة المترو التي تبعد أمتار قليلة عن المطار.
وأنا أقرأ أسماء المحطات على الشّاشة داخل المترو، قطع عليّ أفكاري رجل مسّن...
أخيراً وبعد جدلٍ مستقطعٍ استمرّ لشهور، وافقتْ نور أن تذهبَ بسريّةٍ تامّةٍ لمراجعةِ طبيبٍ نفسيّ، إذ كانتْ قد رفضتْ الفكرةَ من جذورها مراراً وحجّتها أن المرضَ النفسيّ بعرفِ المجتمعِ هو نوعٌ من الجنونِ أو الاختلال، كذلك تتوهّمُ ذاكرةُ القومِ الجمعيّةِ خطرَ المريضِ على من حولِه وضرورة عزله أو حجره،...
انتظر طويلا أن تبتسم له الحياة لكنها ظلت مُكشِّرة في وجهه بلا سبب وجيه كما تراءى له، كان يفرط في التساؤل عن سر هذا الجفاء وقلبِ ظهرٍ المِجن الذي يلقاه منها، دون أن يفلح في الوصول إلى جواب مقنع يشفي غليل حيرته.
في كل صباح يستيقظ على مناظر مقززة، سقف بتشققات مخيفة، نافذة بمزلاج مكسور ودهان شاحب،...
أحس أنني أضيع !
مع كل هذا الثقل على كتفي..
جزء مني يطلب أن أخرج للتجول على الطرقات لحد التعب,
لابد أن ذلك سيكون جيدا،
بعض الأحيان عند الفجر, روحي تتوه، تضيع مني,
تطلبون مني أن أشرح كيف؟
هذان الشبحان الطيبان وأنا بينهما, يهدئاني ويغمراني بعطفهما و لطفهما، يذهبان عني بعض الأحيان ويعودان إلي...
تتكدسين مع رفيقاتك ، ثلاثون امرأة وفتاة ، تتجمعن بغير اختياركن ، في مكان ضيق ، لا يسع الخمس منكن ، تنام واحد تكن ، على جانب واحد ، ولا تتمكن من تغيير الجانب إلى الآخر ، تظل الليل كله ، يغلبها السهاد ، مخافة أن تأتي بحركة غير مقصودة ، تسبب إيقاظ رفيقتها ، المتظاهرة بنوم عميق ، تتخلله الأحلام...
ظلّ القلق ينخر رأسه منذ خروج شريكه في المهمة، منتظرًا خبر إكمال تلك المهمة التي أوكلها إليه، مرّ الوقت متكاسلًا وسط الانتظار الصعب، وهو يراقب جواله بين وقت وآخر، يدور حول نفسه أثناء جلوسه على كرسيه الدوار حينًا، ويذرع الغرفة جيئة وذهابًا حينًا آخر، وقف يرقب الشارع من شباك مكتبه الكبير للحظات حين...
قبل ان تلتقي به في الموعد والمكان المحدّدين.. الساعة السادسة والنصف في قاعة الزمن الجميل، كتبت اليه عبر الماسنجر تسأله عمّا إذا كان يعرف من هو العاشق الجديد، مرفقة سؤالها عما إذا كان بإمكانه التكهن بمن يكون، ومجيبة بطريقة غامضة انه ابعد ما يكون عن الشك فيه. اما ما كتبه لها ذلك العاشق فقد تربّع...
وجد احدهم يرحب به بحفاوة غير عادية، فى المقهى الذى يرتاده للمرة الاولى، ولا يعرف فيه احد،
- انت لا تعرفني لكنني اعرفك، اجلس وتناول معي فنجان قهوة، انت لم تعرف حكايتي بعد، بينما عرفها الجميع هنا، مازال مدهوشا لما يسمعه، بالفعل لايعرفه واول مرة يلتقيه،
انت جديد هنا، انظر الشمس انها تشرق لكل...
دخلت زوجته غرفته التي يسميها مطبخه الفكري. انتبه إليها. شكت له من سوء الوضع، وأنهم على وشك الوقوع في المجاعة، والراتب تلاشى، وتساءلت عن وجود مخرج، واتهمته بنسيان واجباته نحو البيت، والاهتمام بالكتابة التي لا تطعم ولا تكسي.
ألقت كلماتها وخرجت. ألقى يديه على الطاولة ووضع رأسه بينهما. مر في ذهنه...
- 1-
( معسكر اللاجئين ذو العين المغقوءة!)
قال عاشق شديد الوله للاجئة كثيفة الحزن :
-كم احب معسكرات اللجوء لاجل عينيك.!
ومضي عام بعد اخر فاشتعلت الحرب في كل مكان وكانت حدقتا الفتاة تتسعان كلما اتسع معسكر اللاجئين وكلما اذداد الشقاء والألم وهكذا صارت عيناها اكثر جمالا وروعة، بينما صار العاشق...
لا يعرف عنها الا انها تنتمي لعائلة ارتجت اخلاقها وعنه سوى انه حسب اشاعات هجر زوجة وخمسة اطفال ..في زقاق من حي عشوائي كونته الفاقة وضعف القانون اشترت ذلك المنزل الصغير بسعر زهيد شيدوه من الطابوق والحجر الاسمنتي وقطع الصفيح.. والقصب و والمشبكات الصدئة وقطع من بقايا الاثاث القديم جادت به القمامة...