قصة قصيرة

داس عقب السيجارة تحت قدميه في حركة دائرية ، وعاد الصمت المترقب من جديد ، ليكتسي بسكون مظلم ويلتف بغشاء ضبابي ، مثير. قتلا للوقت أخذ يوسف يذرع الغرفة جيئة وذهابا ، عاقدا يديه وراء ظهره مرة ، تاركا إياهما إلى جانبيه مرة أخرى ، وفي رأسه تتأرجح أفكار كثيرة ، توقعات ، أحاسيس ، والسكون يمر على جدران...
قال لي بائع التّذاكر: - أتذكرُ أني رأيتكَ البارحة هنا، أليس كذلك؟. - نعم. لقد وصلتُ المحطة متأخرًا، فاضطررتُ لتأجيلِ الرّحلة لهذا اليوم... قاطعني مندهشًا: - ألم تسمع نشرة الأخبار،ألم تقرأ الصّحف؟!. نفيتُ بهزةٍ من رأسي، لكن لم يمهلني طويلًا، إذ قال وكأنه يسردُ فيلمًا سينمائيًا: - ليلة البارحة،...
دشداشة رمادية حائلة لا تستبدل , وجه مصفر صغير يلف جراوية على رأسه يثبت عليها صندوق زجاجي صفت داخله كريات حلوى ( الشكرلمة). حين يتعب من الدوران في الازقة يستقر على تخت المقهى في قلب العشار وهو في حال وجوم مستمر لا البيانات رقم واحد تهمه ولا الرؤساء الذين يستبدلون كل سبع سنوات ولا حروب التحرير او...
ما انفكت الملمات، ترافقه في سرابيلها التي حملت كل تمزقات الذنوب المدلهمة، في ليالي عقيمة، رافقه العديد من هم على بينة من الأمر، بإنه لا يتعدى زمن عابر، صقلت الأيام أظافرها ولونتها بالسواد، تجهيزا في طعن أبدان آن لها أن تتذوق عذابات الآخرين، الذين اعتاد ان يراهم كبسولات لأمزجة متغيرة، قد تعني...
كانت السماء فى ذلك اليوم ملبدة بالغيوم، وصفحة البحر كمرآة مقفرة، وقوارب الصيد متناثرة، تتمايل وتطوح كلما عصفت بها الريح، حبيبها الشاعر يقرأ كل يوم، صفحات عديدة من كتاب الشمس، وحياته دونها معتمة، لا نبض فيها ولا حياة، مازال يكتب القصائد فى عينيها البنيتان الشقيتان، التي تسحبانه نحو الأعماق،...
معتمرا قبعة سوداء، وسترة ضيقة، وسروال جينـز، وحذاء رياضيا ذا علامة عالمية شهيرة، ومتأبطا عددا من كتبه، اخترق الرجل الستيني بخفة شاب في العشرين خان الخليلي، مارا من أمام مسجد "الإمام الحسين"، ليدخل زقاقا ضيقا تحفه محلات مكتظة بالناس والسياح، ويقف بقرب بناية قديمة تنتشر على جانبيها موائد وكراس،...
جالسة علي سريرها الحديدي القديم - ســرير عــرسها كما اعتادت أن تقول لنا كلما حاولنا تجديد غرفة نومها -، كل شىء حولها تغير إلا ذلك السرير، سريرآ وصندوقآ مطعما بالفضة كانا مشتملات غرفة نومها، استبدلت الصندوق بدولاب لكنها أبت أن تستبدل السرير بأخر أحدث وعلي الموضة كما نقول، تصرخ فينا سرير عرسي...
أحب ركوب الحافلة ، خاصة عندما تكون المسافة التي ستقطعها طويلة ، أحب ركني القصي في الخلف ، خاصة لما لا يكون هناك عدد كبير من الراكبين ، أحب ألا يكلمني أحد، ولا أحد يتجرأ أن يكسر الهدوء حولي . عندما أجلس ، كل شيء يتوقف عن الدوران ، أفصل نفسي عن العالم حولي ، أحس أنني أنزلق على الطريق وأنني...
حين دنا منها وهي تستقر على دكة خشبية وتتكيء على كيسين من الرز كاد يغشى عليها فبردت يداها وتهاوتا في حجرها , انها ارتعاشة الهيمنة لا تشابه سقوط طير في كمين لان الاجنحة سترفرف , هي قبضة الغريزة على الكيان الانثوي في لحظة مباغتة. نظر من شباك صغير , حسنا , انهم يغفون في هذه الظهيرة الجحيم. وبخرس كلي...
بلهفة فتحتْ النافذة .. بدأتْ تستمع لصوتِ المطرِ .. فهي تعرف عشقه له حد الجنون. تذكرتْ الليلة التي راقصها فيها بينما المطر الجسور انساب عبر الثياب ليتخلل جسديهما .. ترك قبلة على شفتيها المكتنزتين بعد إزاحته خصلات شعرها التي غطت وجهها .. وبلغة لا يفهمها سوى القلب أخبرها كم يعشقها! كيف إن روحها...
أعتدت السير بجوار الحائط ،،يغشاني ظل الأبنية، احتمي بصلابته وثباته.. وأخشى إن انزلقت قدمي تجاه الطريق الحر، المفتوح. أن تدهسني قدم رجل قامته مهيبة، أو تصفعني حرقة الشمس التي لاتخاف.. كنت أخشى أن ألتقي بعربة الشرطة.. فقد سألني قائدها ذات نزهة.. عن بطاقة هويتي وعن علة خروجي.. بماذا أجيب؟فأنا خرجت...
قبل ثلاثة عقود خلت، من جلسته الآن وحيداً، في صباحه الأنكونيّ (1) الرتيب، وحين كان شاباً نضراً يُحسن العشق، كتب إليها: " كبّليني بحسنكِ.. كبّليني، قيديني بصدودك، ثم القِيْ بالمفتاح في أعمق جبّ على مدى شمعتين من جموحك الضاري، الذي ينثال في كل المسارات/ الفضاءات، عدا تلك التي تفضي إليّ، ثم تظاهري...
فرحَت المرأة الستينية فرحًا شديدًا بالزيارة الأولى لصديقها الشاب الذي يقترب من مغادرة العقد الثالث من عمره، أيما فرح. عام مَضى على صداقتهما الافتراضية عَبر صفحتيهما على تطبيق التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بثها خلاله من لواعج قلبه وعبارات الحب والغزل ما طربت به أذناها. لم تشعر...
لا أحد ينتفض من البرد، لأنه لا برد هناك، والوقت ربيع، الصقيع فقط بداخلها وحدها، دمعها معلق فى محجر العين، لا يفيض ولا يذهب، أتعبتها الحياة وحملتها جراحات عميقة، وهزائم لم يعد بالقلب متسع لأحزان جديدة، كيف تغادر النوارس شطآنها، ويذهب حنين عطشها، لصحراء مجدبة مقفرة ؟ إنها امرأة ميتة، لأنها لا...
أين انا منك يا حلم يقظتي البعيد؟ أين أنت مني وقد تاه ساعي البريد، لم يكن في حسبانِ يوما اني لا أعي بأني خرقت قانون طبيعة الحب، كيف تسنى لي أن أتركك تذهب تنساب من بين أضلعي الى عالم أفقدني الدهشة فلم أدرك بعدها اني في فضاء غير موصول بكل السطور التي رسمت وكتبت... تيه يأخذني بعيدا الى رمال الصحراء...
أعلى