قصة قصيرة

رفعتْ رأسها من على كتاب الرياضيات لتقول لي: - عمة أريد أسألج سؤال باعتبارج من جيل الطيبين.. التفت إليها وعلامات استغراب بانتْ بوضوح على وجهي.. تماسكتُ ثم ابتسمتُ وقلت لها: - حبيبتي شنو تقصدين بجيل الطيبين؟ بثقة وإصرار ردّتْ: - عمتو قصدي إنتوا إللي اجاوزتوا الأربعين! وهنا راودني بعض الأمل وخفف من...
يضع يده على فمه, يكلمها, ترفع رأسها تجاه حقيبتها الزرقاء وهي ترد عليه, يبتلع ريقه , يضغط على نظارته, يُثبتها, يواصل كلامه, تومئ برأسها, وتبتسم, فيضع قدمه في وجه الجالس أمامه, يمد يده, يشير, يهمس في أُذنها بكلمة, فتضحك .. ينتشي, وينبسط, وينتشر الدم في وجهه أما أنا يمتقع وجهي, ويفور الدم في...
جلبة تنبعث من الخيمة المنصوبة نهاية الزقاق ،رائحة أطباق الكسكس تسيل اللعاب فيلتحق المارة دون دعوة عليك أن تشبع من خير الحاج الذى يغدقه على المارة ..هذه خامس مرة تزف إليه العروس ذاتها ويغدق عليها من ماله تعجب أحد الحاضرين وكان شابا يافعا قدم للحى لترميم بيت عمته المغتربة وهى على وشك العودة.. نفس...
- يا صباح النور، يا صباح الخير، كيف حالك اليوم؟ لا أفقه شيئا، فقط أتفحَّص حركة الشفاه، كأننّي به يلقي التحيَّة مع هذه الابتسامة الفاترة ، أنظر متسمِّرا ثم أهمُّ بالردّ" مساء..." تتغيّر ملامح وجهه، يظهر أنني ارتكبت حماقة، ربما يكون قد قال كلاما آخر، أظنّه يسأل عن حالي لا ضيم في الإجابة، " أنا...
في البيت القديم ، في الأحراش، كانت متجمدة على سريرها من الخوف والرعب، ماذا ؟ هل هي القوارض اللعينة التي تأتي من الحقول المجاورة إلى البيت هي التي تحدث هذه الجلبة وهذا الضجيج ؟ أحست بأنفاسها تتقطع وحرارة تعتري جسدها ورعدة تنتابها وهي ترى واحدة من القوارض تقترب من سريرها ، وقد نبت لها منقار...
يحدث أن تسير بغير أفق وبدون بوصلة كنت تملكها يومًا وأنت في البحر فوق ذلك المركب الذي وجدت نفسك فيه، تحدّد الاتجاهات إلى محيطات ومرافئفي مهمة العمل المنوطة إليك، زائرًا أو محاربًا فوق سفينة حربية تزور دول وجزر العالمالجميلة، تلك المهام محدّدة بدقة المسافات والوقت حتى الوصول. لكن أيضًا يحدث أن...
حكايات البحر قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية /مصر أقصد البحر كل يوم، أحاكيه وأبحر معه ويقترب مني يصافحني، عبر موجات متلاحقة هبت لإحتضاني، عرقلتها صخور الشاطيء، يخاطبني البحر : يالها من ريح طيبة التى جاءت بك عندنا، يسألني عن الجميلة صاحبة البسمة المشرقة، ذات الوجه الخمري المتقد، التي كانت...
أن تتحدث عن الحقيقة بوجهك المزيف الذي ترتديه لا يمنحك أي حق في أن تكون في محل النصيحة، فما انت سوى وجه تديره أيدي خفية من وراء كواليس سلطة تقبع في دهليز عميق. هذا ما قاله محمود الى من كان متصابيا بعد ان عاثت ذوائبه تقلبات جهل في أيام معدودات والذي يصر على ان يكون مواليا من كان في زمن ولى رفيق...
جلس يتأمل غبش المصباح الشحيح الضوء، المشنوق بسقف غرفته، بطريقة تدعوه للخوف، وهو من دأب على تحصين نفسه طول الوقت، من أتفه الأمور وأقلها، خشية الموت، غير مدرك أن الموت يحصد الخائف والجبان، لذا قرر أن يؤجل البت فى مسألة الموت حتى الأيام الأخيرة، حينها يكون الوقت قد تأخر على حلها، ويكون قد تأخر...
في قلبي سيماء تدلّ عليّ لا يخطئها بصر من يحببنني ، هي أوّل ما يبدو منّي ويبرز من ملامحي، تلخّص دهراً من العشق الالهي والتهجّد والدموع والخشوع والعبادة والتوبة والاستغفار والمجاهدة ومحاسبة النفس، لقد بقيت الصلاة قرّةَ عيني وغايةَ مهجتي، فيها جلاء قلبي وصفاء روحي وسكينة نفسي. ظل قلبي...
ما الذي ذكّركِ بيّ؟! سمعتهُ يهمسُ لها متعجبًا.. اقتربتْ منه أكثر بينما تركتْ أصابعها تتسللُ ببطءٍ نحو هامته المتيبسة حتى سرتْ قشعريرتها في كامل جسده الطويل، فارتعش بقوةٍ ولذةٍ تاركًا إياها تعبثُ به وتدندن قائلة: -ومَنْ غيره ٠٠ أنه الحب الذي سرى بيّ فولّد شوقًا عظيمًا لم أتمكن من إخفاءه! شعر...
عندما شاهد ملعب كرة القدم، في المدرسة التي سبق وأنْ تلقَّى التعليم فيها، خُيل إليهِ وكأنَّ شبحَاً يطالعه بابتسَامة سَاخرة ويقول: - أهلاً بهدَّاف المَدرسة. كان ذلك قبل بضع سنوات، يوم كان تلاميذ المدرسة يصفِّقون إعجاباً به وهو ينطلق بالكره مراوغاً هذا ومدافعاً ذاك، حتَّى تستقرَّ في المرمى، هدفاً...
أذكر جيدا حصون النمل في حقلنا الأخضر، بجانب كل نبتة (تالما) جبل بركاني الشكل، شيدته نملات صغيرات، تخرج وتدخل في فوهته حاملة حبات قمح أو شعير تفوقها حجما، سرقتها جهارا نهارا من حقل أبي، لم يكن ذلك يزعجني ، بل كنت أساعدها، فاقطف لها من السنابل حباتها، وأضعها أمام بيتها، واستمتع بمراقبتها وهي...
جلس جواري فى القطار كهل أبيض الشعر نحيل القامة، تجري فى صفحة وجهه بعض حيوية، إرتسمت بشفتيه إبتسامة مقتضبة، أخرج من حقيبته الجلدية الصغيرة أجندة وقلم، كتب سطرا إلتقطته عيناي فضولا، يمكنني الإعتذار عنه، لا أنكر هنا أن السطر الذى قرأته، هدهد روحي الموشكة على مغادرة جسدي، كتب فيه : حتى الحشرة...
بعد ربع قرن يصله سلامها، هل كان يتخيّل مثل هذا الفعل بعد كل هذا العمر؟ بدت كهبّة الرّيح التي تشعل جمرة راح رماد النسيان يلّفها مع الوقت... خيّل إليه أنه نسي عمر الماضي بما حمل، الضحكات والأحلام والجري تحت وابل المطر، دنيا طويلة عريضة من الآمال، سوق " الحلفاوين " الذي شهد على هذا الحبّ المشتعل،...
أعلى