قصة قصيرة

وهو يجلس الآن في ركن الغرفة، ينظر إلى جهاز التلفاز، يُحملق في الفراغ.. يرى شريطا معاكسا لما يُعرض على الشاشة.. يرى نفسه شابا في مقتبل العمر.. يحلم بأن يعيش كل الناس من حوله وضعا أفضل.. يحمل حقيبة، ويذهب إلى المدرسة.. يتعلم.. يدرس.. يفهم أحسن.. تسقط بين يديه كتب تحمل أفكارا جديدة تُعلم الناس كيف...
خرجت من تحت الأنقاض رمادي الهيئة والأحلام، تركت قلبي (هناك) ولم أسأل خطواتي عن وجهتها.. كنت كمن يمشي ويراوح مكانه، أعانق في الغربة ظلي ولا أملك سوى أماني تغرق في محيطٍ من الخوف، صوتي يختنق خلف نظراتي، تتدفق دموع جدي الذي لم أعرفه على وجنتيّ وكأن وجهي الذي يراه الناس ليس ملكاً لي، وتبدو ضحكتي...
عُرِفَتْ "خديجة" بذكائها وحكمتها، فقد واجهت طوال حياتها العديد من التحديات والفشل، لكنها لم تستسلم أبدًا، تعلمت من كل تجربة، واستخدمت ذكاءها للتغلب على الصعاب. بعد مدة، واجهت "خديجة" فشلًا قاسيًا. فقدت كل ممتلكاتها في حريق كبير، شعرت باليأس والإحباط، وكأنّ العالم قد انهار عليها، لكنها لم تستسلم...
همسات إلى (مها الرشيد) بعد عَامٍ من موتها. هَمسةٌ أولى: قيل يا مها إنَّ اللهَ وضعَ أسرارَه في أعماقِ المحيطات منذ ملايين السنين، وكلما خرجَ كائنٌ حيّ من الماءِ إلى اليابسة خرج معه سر...!، وليس للإنسانِ كي يَكشِفَ السِرَّ إلا أن يَغوصَ في أعماقِ تاريخِ قلبِه العتيق، ذلك الذي عاشَ حيواتًا...
البعد يورث في القلب جفاء وفي العقل مسارب للنسيان، اتسع الجرح وابتعد الأهل، إنه الزمن يفعل ما يحلو له، تاهت الحكايات في زحمة الحياة المغلفة بالأنين والوجع، جاءت النهاية مبكرا، لقد صارت الأشياء معكوسة، انفلت عقال النساء، شاخت ظهور الرجال، كأن القيامة على بعد خطوة، حاولت مرارا أن أكتب عن الأحلام...
لحظة عبوري الجسر مبلّلا كنت حذرا متيقّظا، وقد استوقفني مشهد صادم لخصومة شرسة بين غريبين ،لا أعلم كيف انزلق كاحلي من الدرج لحظة عادت بي الذكرى إلى تلك الحادثة الأليمة منذ عشريّة مضت ، مجرّد سماعي لنبرات أصواتهم و لهجتهم الأجنبية المتصدّعة أربك هدوئي النسبيّ .... *** يومها إن لم تخنّي...
جلست يوما بين الخمائل والورود والرياحين، فى روضة بستان، إقتربت منى زهرة جميلة، سبقتها رائحتها الطيبة العطرة، آلمتني دموعها التى فاضت، حسبتها فى البدايات أمطار تروي الورد، سألتها عن سبب البكاء فقالت : أبكي من الإنسان الذى يلوي أعناقنا ويذبحنا، ويسوقنا ويبيعنا كالعبيد، ونحن الحرائر، غير عابيء...
- ما الذي ذكّركِ بيّ؟! سألها بعد أن رآها تقترب منه لتميل عليه بجسدها كله على مرأى ومسمع الآخرين بينما تركتْ أصابعها تتسللُ ببطءٍ نحو هامته المتيبسة حتى سرتْ قشعريرة في كامل جسده الطويل، فارتعش بقوةٍ ولذةٍ تاركًا إياها تعبثُ به وتدندن قائلة: - ومَنْ غيره .. إنه الحب الذي سرى بداخلي منذ تفتّح...
كنت جالسة على مقعد في الحافلة التي كانت تسير تحت المطر الغزير ، ولما لاحت مني نظرات إلى موقع أقدام المسافرين على أرضية الحافلة والتي كانت مبللة بمياه سوداء أتت بها الأحذية من الخارج ،من الأسفلت . بعدما انتهى تركيزي على ذلك ، وبعدما عدلت من جلستي ، تبادرت إلى ذهني فكرة مفاجئة : '( إلى أي مدى أن...
كان على الموت أن يأخذ روحاً صغيرة، لطفلٍ صغير، في مدينةٍ صغيرة، في مكانٍ ناءٍ على سطح كوكب الأرض. في اليوم الموعود نزل، نظر في ساعته فوجد أن الوقت لا يزال مبكراً، وكان مكتئباً جداً فقرر أن يتسلى قليلاً، فتنكر في هيئة عجوزٍ بلحيةٍ بيضاء كثة وشعرٍ مسترسلٍ بلون الثلج، تمشى قليلاً عبر طرقاتٍ غير...
قررت العيش بدونها. نعم، مللت زرع أعضاء ليست لي، ترفضني، تستغلني فتجعل مني خادما مطيعا لرغباتها وشهواتها. تظن أم أولادي بعدما لاحظت كثرة التغيير الذي أحدثه بوجهي كل مرة أني زير نساء، حتى أنها أسرت إلي ذات ليلة، بجمالي ورمانسيتي المفرطة، هي التي قبلت الإرتباط بي فقط هروبا من عوزها وطمعا بثرائي...
هذه خامس حصالة من الفخار أكسرها وأعد النقود التى وفرتها مما تقاضيته من صاحب مسرح الأراجوز، إنه شحيح وبائس يعيش بمفرده فى بيت قد خصص جزء من مساحته للمتفرجين ، جلّهم من الأطفال الفقراء الذين حفظوا العروض ، كنت أستمتع من خلف الستار وأنا أصغى لصغيرتين ترددان الحوار المفترض ما بين العروستين السوداء...
تركت زوجها في مكتبه. صنعتْ الشاي، وخرجت إلى الحديقة. الجو في بداية أيار كأوراق النعناع، وأزهار الياسمين والورود الجورية تبعث في المكان روائحها بسخاء. رف من العصافير مر من فوقها، وهو يغرد، تبعه غراب أسود وهو ينعق. تساءلت في نفسها إن كان يعبر عن فرح أو حزن. وضعت صينية الشاي التي عليها إبريق صغير...
تشاغل عن الحرِ الشديد بمتابعة خنفساء حائرة في اختيار الطريق المنجي لها .. كأنها شعرت بوجوده قربها.. رأى في حركتها المتعرجة حبًا للحياة لا يوازيه شيء آخر .. حمل بين أصابعه بعضًا من ذرات الرمل وأهالها عليها .. سكنتْ قليلًا ثم واصلت حركتها .. ربما لها أحلامها .. ربما الغد يعني لها شيئًا .. صوت...
أعلى