قصة قصيرة

في رواحه وعودته متبضعا من السوق، كل يوم وطوال سنوات ضنك الحصار، يتوقف عند الكشك الذي أتخذته سكنا وفي الوقت نفسه، عملا لبيع لعب الأطفال المستعملة، يشتري مني عددا من اللعب، وقبل أن يدفع ثمنها، يسألني ذات السؤال في كل مرة: كم سعر قنينة العرق اليوم؟ وحين أخبره، ينقدني ضعف ثمن ما اشتراه، ويمضي مقهقها...
مقعدي هناك بجوار كتبي القديمة، ازيح ذرة تراب لأجد لي مساحة... مقعدي هناك جوار محمولي القديم ذو الأحرف المنسوخة....الذي شاركني رسالاتي المناهضة للظلم والعنصرية.. وقصصي التي تخلو من الإبداع، فلم يستر لي سرا ولم يقصف لي "كليك" او نقرة.... كان ديمقراطيا بجنون.. يزورني أبني. ليطمئن أني بخير.. وفي...
المرأة التي لم تستيقظ على بكاء طفلها في الخيمة . هزّ الرضيع جسدها ، فوجده باردا . ــــــــ نجمة تجلس في خيمتها جوار في ساحة المستشفى . اغنية تنطلق من المذياع : هذا وقت الأغاني ؟ تحرك مؤشر المذياع يجيئ لها صوت المذيع : والآن مع المحلل السياسي والعسكري . ... برم . برم بس وكثر حكي . سمعينا...
يضطرب قلب أنغام، منذ أيام المراهقة ، لمرآى كل عروسين، يمضيان أول أيام زواجهما، في فندق المنصور ميليا، ليس حسداً، بل غبطة، ذلك لان قلبها، ليس حسوداً أو حقوداً على الناس. تحتفظ أنغام منذ السابعة عشر من عمرها، برسائل الحب التي كان يكتبها لها أبن خالتها سعيد، تدفنها بطيات ملابسها، هذه واحدة من أهم...
كان باب البيت الخارجي مفتوحًا حينما وصلت، أغلقته وأنا أحدث نفسي:لابد أن أحدهم دخل ولم يغلقه، وبدأت أرسم سيناريو لما سيحدث لو أن لصًا اقتحم المنزل و... لكني تراجعت، فالاسترخاء هو كل ما أحتاجه في المرحلة الراهنة. الغريب أن الكلبة وحينما مررت بالقرب من مأواها، بدأتْ بالنّباح وكأنها لا تعرفني...
-[/B] أين زوجك؟ - و هل يمكن أن يكون لها زوج ! تبدو طفلة. قالت الممرّضة وهي تجرّ سرير المريضة لتدخلها إلى غرفة العمليّات: -ساقطة أخرى! ما أكثركنّ و ها قد ابتدأت مبكرا. - لا يمكن أن تلد بشكل طبيعي، قال الطّبيب، رحمها ما يزال صغيرا و الجنين في وضع "الفارس". -أين أمّك لم أنت بدون مرافقة ؟...
في اليوم التالي لوفاتي، حضر كل نساء العائلة لزيارتي كما تقضي التقاليد. كان ثمة لغط وضجيجٌ وعويلٌ بدد هدوء القبر، فتململ جيراني، وداخلني بعض الونس، ميزت صوت زوجتي ملتاعاً ممطوطاً -يا سااااابعي...يا جاااااملي...سبتنا لمين يا خويا؟! هنروح فين، وهنعمل ايه بعدك يا غالي أطرقت موجوعاً، واستبد بي الحزن،...
(يا إلهي.. ما الذي فعلته بنفسي) حَدّثَ أحمد عبدالله الحسيني نفسهُ وهو ينظر للسماء، منتظراً هبوط الظلام كي يجتاز الطريق الى المقبرة القديمة، والذي يحيط به الأشجار العالية المتشابكة الأغصان فتبدو كأنها سور يحمي هذا الطريق الترابي الممتد بين البساتين الخضراء. يخيّم على المكان السكون التام، لا شيء...
استيقظ أبو اسماعيل فزعا على هزّات قوية بيد زوجته . فزع . فرك عينيه . تثاءب ثم قال : إيش في يا صفية صحيتيني من عزّ النوم ؟ ـ حراميه همست صفية بخوف . * وينهم تساءل أبو اسماعيل بلا مبالاة ـ في بيت جارنا أبو صابر نهض أبو اسماعيل متثاقلا ببطء نحو النافذة . أزاح قطعة القماش الزرقاء التي تستر الغرفة من...
يدي الصدئة منقضة على منجل معقوف يعاني من تسوس في بعض أسنانه الا انه ظل يهذي طوال النهار حتى حصاد آخر سنبلة من جوع . بعد انتهاء مواسم الذبح هذه ستتعرض السنابل الى عملية الوخز بالإبر حتى انصياعها الى دقيق يحمل جواز سفر مفتوح الى البطون / الآبار ، عشرة ثيران وأنا الحادي عشر ندوس على كومة من...
كأي لص، ظل مستثارا متربصا، منذ أن هجع ليلا أفراد عائلته جميعهم، أمه وأبوه وأخوته ذكورا وأناثا، وقد توزعت مناماتهم سطح الدار. كانت الساعة، على وجه التقريب، قد جاوزت منتصف الليل، وهو وقت يكون فيه سكان المدينة قد غطوا في نوم عميق، بعد نهار تعب ومشقة في طلب الخبز. حين أخذ يرفع رأسه شيئا فشيئا، كان...
معذرة حبيبتي لا آخذ بنصيحتك الدائمة "لا قهوة مساء" فأنا أحتاجها الآن بشدة. يعود من المطبخ حاملا فنجان القهوة الثالث له في خلال ساعتين! يشحذ تفكيره، لم يبق سوي أيام معدودات على بداية سلسلة الندوات التي سوف يعقدها نادي الأدب في باريس وسيكون هو أحد المحاضرين فيها. من مكتبته إلى المكتبات الأخر عبر...
كان الكابران يوقف دابته الصهباء بالجناح المخصص للدواب بالسوق الأسبوعي ( مربط البهائم)، ولحظة إزالته للبردعة على ظهر البهيمة ،ذوى أزيز قوي في سماء السوق، مغطيا كل أصوات الهرج والمرج المنبعثة من الارض.. انقبضت نفس الكابران ... انه يعرف هذا الصوت جيدا.. صوت طائرة ... ألقى بجسده الرياضي المترهل...
طرق الدكتور طه حسين باب الفنانة فاتن حمامة، بعصاه الابنوسية التي لم تفارقه منذ إن كان يدرس في باريس، وعندما فتحت الشغالة الباب وهي تعمل عند الفنانة حمامة منذ انتهاء تصويرها فيلم "دعاء الكروان" اخراج بركات حتى الان ، كانت قد وجدت عند الباب اعمى يكاد يهوي بعصاه على رأسها ، وهو يقول لها متذمرا " يا...
ها أنا مرةً ثانية أعود للحياة أدور في نزيفي، ومهما طالت فيّ الروح لن انسى وجهك ما حييت؟!.. فلا فضيلة للأثر ولا مجد للموت الذي هو صورتك التي ستبقى آفة لا مرئية في ذاكرتي. للحائرة يا الله اختر مشيئتها في ليلة موتها الأخير بيد شيخ التكفير المحارب الهزيل وهو يمضي بجسدي في رحلة جماعية، اصرخ من هذا...
أعلى