قصة قصيرة

كل يوم يراها ، والكتب تحت إبطها وهى خارجة من الدرس . ينظر إليها بعينه اليمنى الزجاجية ، ويناديها : ياست الناظرة .. أتفضلى . تسير بخطوات بطيئة حذرة وهى تضحك : بخير الحمد لله . تقترب المسافة بينهما ، تنظر إلى عينه المصنوعة من الزجاج ، وتتعجب ، كيف يرى بها ؟ ينظر إليها بشكل واضح : والله نظرة...
كل يوم تحصي النجوم وتخاطب القمر، لا أحد يسألها عما تفعل وهى العاشقة، اليوم عيد ميلاد حبيبها، إبتاعت له ساعة فاخرة، مصحوبة بكارت معايدة كتبت فيه : إلى أجمل الأشياء التى صادفتني فى عمري، إلى مظلتى ومعطفي وقت المطر، شاعرة تفيض رقة وعذوبة، أحبته حين إلتقيا فى جماعة الأدب منذ السنوات الأولى وحتى...
غربت الشمس ناشرة ثوبها المعتم على المدينة، لتضيف عليها مزيدًا من الحزن والقلق.. أخذت المساجد تصدح عاليًا بصوت الأذان لتعلن ميلاد ليل آخر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. أشهد أن لا الله إلا الله .. أشهد أن لا إله إلا الله .. وهو يقف بين يدي ربه بكل خشوع، وبعد أن أغمض...
وقفت على استعداد لمغادرة منزلنا الفقير، الرابض في سكون تلك الفيافي الريفية الهادئة ، قاصدا مدينة القيروان، لمواصلة الدراسة بمدرسة ترشيح المعلمين. مازلت أذكر ذلك الجو المثقل بالصمت، والجمود اللذين خيما على ملامح الحاضرين، في ذلك الصباح الخريفي الباهت، وصرنا واجمين، نحملق في فراغ كئيب مظلم، أحدثه...
كلما سمعت صوته المنفر أو رأيته بريشه الأسود تقبض صدري وضاق كأنما يصعد في السماء، الغراب الذي اقترن إسمه بالبين لا يورث في صدري إلا كل ألم وتوجس خيفة مما هو قادم، يكفي أن أراه أو أسمع صوته صباحا فأظل في حالة ترقب من قادم مجهول يقترب مني ولا أدركه. آدم وحواء افترقا دون تقصد أربعين سنة ثم إلتقيا...
” بس قلبى لسه خايف من الليالى ، وأنت عارف قد إيه ظلم الليالى “ كان صوت ( محمد الحلو ) وهو يشدو بهذه الأغنية العاطفية ، للفنان الراحل عبد الحليم حافظ صادقا ، ونابعا من القلب ، وإحساسه بكل كلمة أضاف إلى أداءه روعة على روعة صوته الصافى الحنون . كانت وهى صغيرة من عشاق صوت ( عبد الحليم حافظ ) وكانت...
أتعبته الحياة وحملته جراحات عميقة وهزائم، حتى أنه لم يعد بالقلب متسع لأحزان آخرى، عن سؤال الأصدقاء المتكرر والذى ألفه، فى عدم زواجه وهو الأربعيني الميسور والمأسور بعشق النساء ؟ يجيب أن الحب يرقق الحنين فى الأرواح ويجلي الحواس، أشبه بالأقمار والنجوم التى يتطلع إليها المرء، الزواج هو الحفرة...
مياه البحر المالحة لم تعد تتّسع لمزيد من الملوجة القادمة من قناته الدّمعية. لم يفهم حتى الساعة لماذا يصرّ أبواه على اصطحابه إلى الشاطئ ظنّاً منهما أن ذلك قد يفجّر بعض الحيوية في دواخله المحطّمة، فإذا بجلسات البحر هذه تنقلب إلى جلسات تعذيبٍ متكرّرة وكأنّ جلسته الأبدية على الكرسيّ المدولب لا تكفيه...
من أعلى نقطة في قصره الذي لا يخفي قِدَمَه كان يرى النهر. قادماً من مسافات بعيدة. كان يتابع النهر هذا، وهو ماض ٍ إلى مسافات بعيدة، إلى ما وراء الأفق المنظور. كان هذا دأبه مذ وعى نفسه. ليس هذا فحسب، إنما كان يسمع صوته وهو في غرفة نومه الخرافية بوساعتها وجدرانها السميكة وسقفها العالي، وشبابيبكها...
جلست عائشة تنتظر مسلسلها المفضل.. لم تصدق ما سمعته في الأخبار.. بقيت تحملق في شاشة التلفاز.. منظمة فلسطينية صغيرة تمتلك أسلحة بدائية، تفعل كل هذا بأقوى جيش في الشرق الأوسط.. الجيش الذي سمعت بأنه يحارب وهو نائم فوق الفراش، أو يشرب القهوة في الصالون، تقع له كل هذه البهدلة.. رغم ذلك لم تُخف...
يُحْشَرُ كُلَّ ليلةٍ في شقَّةٍ ضيقةٍ كعلبة السَّردين، يحاصره الحرُّ الغليظ؛ فيسارع إلى فتح النَّافذة الَّتي حرص-غالبًا- على أَنْ تبقى مغلقةً؛ مخافةَ تسلُّل الفئران، الَّتي تدخل في تبجُّحٍ، و لا تبالي على الإطلاق بما تتركه في قلبه و بدنه من التقزُّز و القشعريرة؛ فتجوس للحظاتٍ خلال شقَّةٍ شبه...
كنت أتأمل الوجوه الإفرنجية الشاحبة في تجوالي بين الطرقات المتجمدة.. كان الطرف الآخر من الأرض نقيضا في كل شيء تقريبا.. قالت تحت الأشعة الدافئة: - سنكون يوما زوجين، ونتذكر تلك الأيام ونضحك عليها كثيرا ثم أردفت تحكي أحلامنا معا.. كنت أدرك تماما مشاعري ناحيتها فنحن نعيد قصص الحب التاريخية...
استفتحت أضواء عيناي مخترقا ظلام الغرفة فوجدت الشمس أوشكت على البزوغ طالعتها من النافذة فوجدتها قرصا دافئا يظهر منه قوس يشق البحر و إذا بي ألمح وحوش البحر السوداء تزحف نحو شاطئ القرية .. سألت نفسي لماذا اليوم بالذات تقترب تلك الوحوش من بيوتنا هكذا ؟.. لقد دنت من قريتنا وتركت الافق الرحب ،...
السعادة تشبه ذلك العصفور الذى يطير فى كل الدنيا، ثم يتوقف فوق شجر الترقب أو فوق نافذة، هناك من يغلق شباكه فى وجهها، لأنه لم يقوي على النهوض من تحت الدثر تكاسلا، لايفعل ماتفعله البجع فى سعيها للرزق فى ثلج الفضاءات العاصف، ثلاثيني عمل فور تخرجه محاسبا فى مصانع عمه، أحب إبنة عمه وهى أحبت غيره،...
اليوم عطلتي الأسبوعية.. فاستحق ساعة نوم إضافية.. الذي أذكره أني وفي ليلة البارحة، وقبل منامي، قمت بتسريح شعري .. رفعت يداي للملمت شعري الطويل، لكني لم أجده.. لحظة جزع تجلُّ عن الوصف قد أصابتني، بل لم أجد رأسي بالكامل، يا إلهي!. أين أختفى رأسي؟! ضربت كفًا فوق كف.. لعلي في حلم، أو ربما هو...
أعلى