قصة قصيرة

في البقعة التي تلتقي عندها مياه بحر نورجا مع مياه بحر نورشا .. ثمةُ جزيرة تحيطها من إحدى الجهات أشجار البرقوق الأحمر الذي زادته أشعةُ الشمس توهجًا! أشجار الصفصافِ، سِحر ظلالها الخضراء تميس مع الأنسام لتغوي الورد، فيمتلئ المكان بالعبير، الذي ينعش الأفئدة فتهيم الروح في الملكوت، بينما الشّلال...
عجز عن إسعاد نفسه وهو الدودة التى لا تكف عن إلتهام الكتب وحفظ الأشعار، حاول أن يتخلص من الهموم المثقلة برأسه فلم يفلح، الجمال يتقلص ويسود القبح فى كل شيء حوله، التلوث السمعي والبصري، حتى المرأة النضرة كالثمر الطازج، التى أحبها أصبحت كالورد الصناعي لا طعم ولا رائحة، مصبوغة بالألوان منفوخة...
توقفت به قدماه أمام باب المقهى.. في حزن شديد راحت عيناه تحدقان في الوجوه الجالسة.. تلك الوجوه التي يراها كل يوم.. نفس الوجوه.. نفس المشاريب.. نفس الكلمات.. مستسلماً دلف إلى المقهى.. غاضباً أمسك كرسياً.. راح يجره من خلفه خارجاً.. رمى بجسده النحيل المتعب فوقه.. - آه ه ه ه ه ه ه ه ه ه أخرجها...
فى السوق لابد أن تكون لك عين صقر، ترى كل شىء واللاشىء، وأذنان كبريتان لتسمع نداءات الباعة، على أشياء ذات قيمة وأشياء لاقيمة لها، كتب ومجلات قديمة وملابس جديدة وقديمة، السوق على مساحة من الأرض الواسعة، تتسع لكل الأغراض، أغلب المشترين من أصحاب الدخول المتواضعة، بائعة الجبنة القديمة جاءت السوق...
لم يُصدِّق الرجل الستيني أنه سيعود إلى البيت ولا يجد زوجته فيه، قضَى ليلته بعد انتهاء العَزاء في بَيْت ابنه الوحيد وبين أحفاده ثم رفضَ البقاء فيه. كان واهمًا أنَّه سيستمر في كابوسه ولن يتزوج بعدها أبدا وسيكفيه طيفها. صمتٌ مُوحِشٌ يلفُّ البَيْت، يَقْطعهُ أحيانًا ثورته في...
ألقى بنفسه فى بحر الحب بطريقة الذوبان فى أول نهر يصادفه وهو لم يتعلم بعد العوم، مستخدما عواطفه بطريقة مائة فى المائة وعقله صفر فى المائة فكان الغرق، بعدها إلتقى باإحدى العرافات وضاربات الودع، قالت : الحب مكتوب على كل البشر، لاينجو منه سوى القليل كاد أن يشطرك نصفين لكنك نجوت، العمر لديك هو...
في حافلة النقل العمومي ذاهبة للتدريس، أتفقد الساعة كل ثانية والوقت يمر بسرعة والحافلة من بطئها كأنها تسير إلى الخلف، الكل يثرثر ولا يأبه للوقت، حتى السائق، إلاي كان القلق، والخوف من التأخر يأكل أعصابي (أنا التي عرفت بالقدرة على ضبطبها) فقدت القدرة على التحكم فاحتدمت فاشتعلت غضبا، أسرع يا عم،...
أين السبيل للهروب من هواجس تكاد أن تفتك بي، وهناك نظراته تمسك بنصل مميت تصوبه إلي قلبي كل ليلة. هاتفت صديقي ، سأنتظره في المقهي. جاء مهرولاً. بكيت أمامه بشدة لضعفي أمام رغبات زوجتي، التي كثيرا ما تردد على مسامعي اضع والدك في دار للمسنين، لأننا نريد حجرته لأولادنا. بعد ألحاح مستمر أستجبت...
أيّ أفكار تدور في رأسك حين يلتحق جميع من درّستَ معهم سنوات بمعاهدهم مستبشرين باستئناف الدروس وأنت ممنوع لأنّك معفيّ من العمل بسبب مكيدة دبّرها لك البوليس السياسي وأحسن إخراجها بتواطؤ مع الإدارة والوزارة؟ عصفت برأسي أفكار غريبة. فكّرت وأنا في سيارة الأجرة أن أهجم على المدير الجهوي للتربية في...
رمى بنفسه على الأريكة المتعبة، وأشهر جهاز البحث نجو التلفاز يقلب المحطات، لعله يجد برنامجا يخفف توتره المسيطر عليه منذ أيام،هدأت اليد على إحدى القنوات الرياضية التي تبث احدي البطولات العالمية لسباق السيارات ، حدق بقوة لعل عينيه تستوعب كل المشاهد الصاخبة المتلاحقة،اخذ يتأمل جيدا... قال في نفسه :-...
كنت عجلا أريد النجاة من ذلك الحر الذي جعلني أشعر وكأنني في الحديدة وليس في صنعاء ، أنتظرت حتى وصلت سيارة أجرة ، أومأت لسائقها فتوقف ، فتحت الباب ودخلت دون أن أفاصله في تكلفة المشوار . بعد قليل رأيت أن ألطف الجو فقلت له : ـ صورتك ليست غريبة علي . كان قصدي أنني ربما قد ركبت معه ذات يوم . سره حديثي...
یلوِّنُ الصَّباح ندى الفجر، تھرب الشمس عبْر أشعَّتھا النادرة في شتاء ھذه الأیام، تحاول حرارتھا إنعاش القلوب المتعبة. تلك المناجاة، ساعة الضحى لا تنتھي، فالزَّھر یغنّي مع عصافیر شجرة ھَرِمة تحاول أنْ تستعیدَ ذاكرتَھا بعد ضیاع أغصانھا وخوفھا من عبث التجّار ولصوص الأخشاب. ھي شجرةٌ من الحیاة، عشْنا...
كل القطط فى الظلام رمادية اللون، بغتها هذا الخاطر وهى تحدق فى الظلام ساهمة، بعد ماأغلقت عينيها غرقى فى ليل ماطرلمدينة باردة، تتزاحم فى رأسها الأسئلة التى راحت تناطح بعضها البعض فى عراك لايهدأ، هل خلق الحب لإسعاد القليلين وشقاء الكثيرين، الموسيقى حولها تمنح الدفء والسكينة وبراح الأحلام، كستارة...
رفقة الزمن تحويشة العمر نور الأيام شديدة الحلكة، خضرة الروح وطراوتها، يجترهم اذا ألمت به وعكة المرض فيشفى، يجاهد فى سد ثقوب خيبات العمر، يضمد جراحات الأيام ويصارع الوحشة، بداخله خراب بحجم الكون، الوحدة مروعة تنهشه طول الوقت، مئات الحشرات الصغيرة تلتهم روحه اللينة الأشبه بنسيم رائق شفيف، إبتلعته...
منصور أجل فرحه لبعد عودته من الجبهة، كان لديه يقين أنه سينتصر، كيف آتاه هذا اليقين لا يدرى، فى الثلث الأول من رمضان عام 73 وعلى الجبهة وقبل الحرب بساعة، صدرت الأوامر بعبور القناة وتسلقت القوات الساتر الترابي، حاملين فوق ظهورهم الصواريخ وكامل المعدات القتالية والطعام والشراب، ونجحت القوات المصرية...
أعلى