قصة قصيرة

إهــداء: لكل أرواح أمهات هذا البلــد: … ولكن اليوم استيقظت من نومي، لأحكي ما راج تحْـت سقفي الذي يغطي غطاء فراشي ، حينما توقـَف قريني عن الوشوشة وممارسة شغبه ما بين سطور ما كنت أقرأه ، أو ما أدونه ، حسب رغبته، التي لا أملك فيها سوى الانصياع كبهيمة الليل البهيم ، هكذا أشعر ! نعم أنام العادة...
رن موبايل د. مالك المطلبي، وهو مستلق على فراشه في غرفته، يقرأ بكتاب لايمّل قراءته ، عنوانه " سمكة موسى " ، وغرفة المطلبي عبارة عن مكتب مصغر، تحتوي كتبا كثيرة بالعربي والانكليزي ومخطوطات روائية وشعرية لاصدقائه، ينتظرون أن يبدي رأيه فيها ، غرفته منعزلة بعيدة عن صخب الاحفاد ، كان راقدا على سريره،...
اختلف الرواة والمحدثون في قصة المُلثم ما بين مؤيد ومعارض . ما بين مصذق ومكذب . والرأي الثالث كان ينكر وجوده ويعتقد بأنه شخصية لا وجود لها ، إلا في عقول الناس البسطاء . مسحت جدتي دمعتها بطرف غطاء رأسها ، ومسحت أنفها . كرّت بسبحتها وتشهّدت ثم قالت : بعينيّ هاتين اللتين سيأكلهما الدود ، أخبرتني...
في صباح يوم كئيب، زارنا ضيف، ثقيل علي قلبي. تودد إلى والدتي لازمها فترة طويلة من الزمن، عانت الأمرين في معيته. ننفق من معاش ابي، ونقطن شقة فخمة، مازلت في المرحلة الابتدائية. كانت أمي ذلك الحضن الذى يحتويني، لا أدري أنها كانت بحاجة الى ذلك الإحتواء أكثر مني، هي ذلك الملاك الذى يحملني إلى آفاق...
عادةً ما يستظلون بظلال أشجار (الجازورين) عصرَ كلَّ يومٍ؛ فيفترشون الرمل، ويشكّلون بأجسادهم حلقةً كبيرةً، داخلها يجلس لاعبان وجهًا لوجهٍ، يفصل بينهما رقعة (سيجا) ذات مربعاتٍ متجاورةٍ، رُصَّتْ داخلها حصواتٌ، يحركها اللاعبان بحذرٍ. وسرعانَ ما تتوالى الحركات المباغتة؛ فيضيق الخناق، وتُسدُّ المنافذُ...
مضت ساعات منذ بدأنا سيرنا بمحاذاة الشاطيء، بدأنا مع بزوغ الشمس، كنا - أنا وهي- على أعلى درجة من درجات الصفاء والبهجة والنشوة الحالمة. ابتعدنا كثيرًا عن مقر إقامتنا في المصيف، تركنا كل متعلقاتنا وانطلقنا، فقط ملابسنا الخفيفة التي نرتديها، كم كنت أنتظر نزهتنا هذه! تلك التي نبرح فيها العالم ونعود...
كانَ مُدرِّسُ الجغرافيا قصيرَ القامةِ، أبيضَ الشّعر، ذا أسلوبٍ جميلٍ في الشّرحِ، ولكنّهُ لم يكنْ يستَحي على شيبتِهِ؛ وقفتُ مرّةً أمامَهُ، لأجيبَ عن سؤالٍ طرحَهُ، شعرتُ أنّ عينيهِ الصّغيرَتينِ مليئتانِ بالخُبثِ، بدلًا من الحنانِ، وضِقتُ ذرعًا بنظراتِهِ المُقتحمةِ عالمَ أنوثتي. تفقّدتُ على الفورِ...
حين انتهى من رواية" ثلاثية غرناطة" مثل أبو عبدالله الصغير أمامه؛ حين مر بهذا المكان تذكر كل هذه الأحداث... الباب ما يزال موصدا؛ تقف على جانبي السور خيول وجنود يرقبون كل شيء. ترسل راشيل أو ماري أو غيرهما سفنا تقتحم البر تنزل الرايات الخضر فتحيلها حمراء تنزف! أصوات لا يتبين مكانها لكنها تتوالى...
قال الصديق الذي يجلس بجانبك: ـ من يراك تتناول قهوتك على عجل، يعتقد بأن وراءك شغل أو مهمة ستنهض إليها، لكنك تُخيّب ظنه! نظرتَ إليه مبتسما وأجبت: ـ أنت تعرف بأنه ما دمتُ قد انقطعت عن التدخين، فأنا لا أحتاج إلى القهوة كل الوقت الذي أقضيه في المقهى.. وأتذكر دائما تشبيه مهدي (الكسّال)* بأن القهوة...
كالوردة تحتاج مَن يسقيها ! في مدينة الجفاف المعبّأ بالزجاجات، وقبيلة القحط المقنّع، وبلاد صلاة الاستسقاء هناك حيث تعلّمتْ السجود للمطر لأنّ المطرَ بعيدٌ كما يبدو في تلك البطاح وقد ينساها المطر في زحمة الأسماء المنتقاة وإن تذكّرها متأخّراً، فلن يأتيها رذاذاً وبرداً وسلاماً، بل قد يأتي تهطالاً...
الجو صباح رائق جميل بهيج نسماته لطيفة، عصفور صغير رشيق يحلّق لاعبا مع النسمات، يقترب من نافذة عالية مواربة، يدخلها... العصفور في العتمة الخفيفة كأنه طيف حلم يمر من غرفة إلى أخرى... شاب نائم في سريرواسع، راح العصفور يزقزق ويرف بقوة فوق رأسه... لم يفتح الشاب عينيه وإنما تبسم، وأخذ يتقلب بدلع...
ملء شدقيها تضحك .. متجاهلة حزنا في القلب يعشّش.. تتعالى هي اليوم على حزنها، قهرها، هزائمها أيضا. هي ذي تستقبل العام الجديد بقصّة شعر جديدة .. تشتري باقة ورد تهديها لنفسها .. تتعهّد كما كلّ سنة بآلاف الوعود، ستصبح نعامة من فصيلة لا أرى، لا أسمع، لا أتكلّم. وما دخلي مادام لا شيء أصابني .. تقسم...
بقيت " حبابة " جارية الملك العباسي، بعد وفاتها، مسجاة في قصره، وهو جالس عند رأسها يبكيها، مدة خمسة عشر يوماً ، لا أحد يعلم من حاشيته، كيف ماتت، الا أن شائعات الحاشية، خلف الستائر الحمر بين أركان القصر، تقول أن ولده هلمان أبن المقدونية، هو الذي قتلها بالسم، بتحريض من أمه، بسبب إنشغال والده ليلا...
بوراس رجل لا يعرف له الناس اسما غير هذه الكنية. هل كان وحده ذا رأس وبقية الناس بلا رؤوس حتّى يختصّ بهذه الكنية دونهم؟ طبعا هذا مستحيل، ولكنّ شكل رأسه الغريب هو الذي منحه هذا الامتياز. لقد كان رأسه أقرب ما يكون إلى مطرقة ضخمة، ولو نظرت فيه مليّا لوجدته مركبا من أربع قطع متلاصقة، قطعة مربّعة هي...
كان العالم، وكنتُ الأعمدة الأربعة التي يقف على أكتافها، كي لا يسقطَ، لكنَّه خذلَني، وسقطَ بكامل ضعفه، رغم كلِّ قوتي، وكأنَّه لم يعرفْني أبدًا، وكأنَّني الغريبة التي كان يخشاها؟! ربَّما لأنَّه كان لي ألفَ ذراعٍ، ألملم بها شهقاتِ سنابله قبل أنْ تشعلَه أنفاسي اللاهثة، وتعِدَهُ بالحصاد. كان عالمًا...
أعلى