أصدرت النملة كتابها الأول، خصته لسيرتها الذاتية، وما إنِ انتشر وراج بين الحيوانات حتى اختلف ابن آوى والغزالة على فقرة من هذه السيرة، فتخاصما، كل واحد منهما ينتصر لفهمه، ويعمل جاهداً لكسب عموم الحيوانات لصفه.
جاء في فقرة من سيرة النملة ما يلي :
" العمل عبادة، ورغم أني أتعب كثيراً فإني لا أرتاح...
تجلس على الأرض بالجلباب الأسود المفروش بالزهور الباهتة.. تمد قدمها المتورمة من آن لآخر مع ترديد صوت الآه بتقطيع بطيء.. تُملس عليها بيدها مع الضغط الخفيف تارة والضغط الطويل تارة أخرى ربما غادرتها آلام الروماتيزم العنيدة.
أمامها قفص مصنوع من الجِريد تضع عليه بضاعتها الخضراء المبهجة.. ترش عليه...
عادت أمي متعبة مرهقة من عملها غسل ثياب الاغنياء، فيما كنّا، أنا وخالي وأبي، نفترش أرضية بيتنا المستأجر في الناصرة القديمة وننتظر رحمة السماء. أمي ضاقت بالفقر الذي حلّ بنا مثل شيطان رجيم، منذ طردها مع باقي أفراد أسرتنا الصغيرة من قريتها الوادعة، ولجوء العائلة إلى الناصرة، فراحت تطرق أبواب...
بلا عينين لم يستطع رؤية الأكياس الفارغة، والنّفايات الطَّافية على صفحة الماء. ربما دفعته الرَّوائح الكريهة إلى استشعار أنَّ المنظر شديد الكآبة لدرجةٍ دفعته إلى الاستدارة، وإعطاء النَّهر ظهره، لكنَّه سرعان ما تذكر ما خرج من أجله؛ فعاد إلى استقبال صفحة الماء بصدره من جديدٍ. خمسمائة خطوةٍ لركبتين...
ليست هذه الرواية المثيرة، القصيرة، والغريبة نوعا ما، الا الرواية الأولى للكاتب الايطالي “أنطونيو تابوكي” (23 سبتمبر 1943 - 25 مارس 2012) الكاتب والأكاديمي المثير للجدل. الرواية لم تنشر في حياته، الا بعد وفاته. وهو الذي عرف بميله الشديد الى اعادة كتابة تفاصيل تأريخية جرى التحقق من مصادرها بنفسه،...
كل الناس يتحدثون عني هذه الأيام.. لكن لا أحد يعرف من أين جئت، وكيف كبرت بسرعة.
قلبي أبيض وطيب. كل ما تسمعون عني من الكلام الساقط مجرد باطل لتلويث صورتي، والحط من كرامتي..
والدي مثلكم مواطن بسيط من القاع الشعبي.. يعمل بيديه لنأكل.. كان يقول لنا دائما:
ـ يا أولاد.. البطنة تُذهب الفطنة.. الطعام...
لحظة التفجير لا أنساها، أصبت بسكتة دماغية، لم أع ما يحصل، تراءى لي سقف الغرفة يطبق على صدري الضيق و يدي تلوّح من بعيد ، إنني هنا أرفل بين أكوام ركن المطبخ الدافئ أما قطعة من ساقي اليمنى تناثرت مع الشظايا، الغريب أن لطخة كبيرة من كبدي تبعتها في حنوّ و اندفاع.
تعالى صراخ شعيرات مفرقي تتقافز في...
سعينا على هذه الأرض المنداحة محسوب بدقة يتراوح بين التخيير والتسيير، لكل منا ورده وله مريد يجثو على ركبتيه بين يديه امتثالا، وكلنا يختار مريده على قدر علو همته، هذا هو الميزان الذي به نقاس، من بني جلدتنا صقور مستنفرة تجول بعيونها الثاقبة على الخريطة تجري مسحة على تلك الحواضر التي سطرت أمجادا...
حملتُ ذراعي المبتورة وركضتُ نحو الركام
كان الليلُ أبيضَ وكنتُ في فستانٍ سُكَرِيٍّ
أمي تحملُ حفيدها اليتيم راكضةً نحو المشفى تمدُّ يدها:
- عودي يا روان!
أنا لن أعود يا أمي لأني نسيتُ صندوق الأسرار الخشبي في الدار
أنا سأعود إلى الدار..
ماذا حلَّ بنا يا حبيبي الأسمر يا ذا العين العسلية والشعر...
أسير في الطريق المعتاد للمنزل.. كل شيء مختلف.. الطريق الواسع أصبح صغيرا ضيقا.. أشعر بالغربة.. أين ذهبت الأشجار و العصافير التي كانت تغرد لي وتستقر على كتفي وتنقر الشريط الأحمر في نهاية ضفيرتي الطويلة؟
و هذه البحيرة.. متى ظهرت ومن أين؟! الماء لزج وله رائحة ثقيلة.. كيف أعبر؟ سأسير على الحافة...
يرّن صدى صوتها الرقيق في قلبي، وأنا أقف في حديقة البيت، أسحق قرص دواء في يدي.. ماما، حلمتُ بأنّ امرأة ملاكاً هبطت من السماء إلى سريري، وقالت لي إنها ستنقذني من مشكلتي. ثم نظرتُ إلى شباك الغرفة، ورأيتُ ضباباً في الخارج، انقشع، وظهرت أشجار خضر.
كان صباحاً جميلاً، بعيداً، داعبت فيه شمس الأمل حمائم...
لم تنم نجمة ليلة الجمعة كما كانت تنام في سابقاتها من الليالي، كانت طوال الوقت تفكّر فيما عساها تفعله كي تضع خطوتها الاولى على طريق المجد الطويل، تجربتها السابقة مع ذاك الذي لا يتسمّى علّمتها درسًا لا يمكن أن تنساه في الحذر والانتباه، فقد أقام لها معرضًا فنيًا في جالريه الخاص.. كما أرادت، إلا أنه...
وضع (س.س) يده في جيب سترته العميق ليخرج المفتاح كالعادة، لكنه لم يجده في الجانب الأيمن، قال:
ـ لقد تعودت أن أضعه هنا. أسند عصاه التي بدأ يتوكأ عليها منذ عدة أشهر، بعد أن تزايدت عليه آلام الظهر، في الركن القريب من الباب، وأمسك بالصحف التي كانت في يسراه، وراح يبحث بيده الفارغة في جيبه الآخر، بين...
انتشر خبرها كشرارة في هشيم..
- "المرأة تركتهُ جثة مهشمة الراس ملقاة في ساقية احدى البساتين القصية".!!
رأيتُ في الامر من اهمية ان لا ينسى، وان لا يكون بينه وبين ما يحدث من احداث كثيرة قريبة الشبه، أي نسيان، فيعبر كفعل عابر، يحدث بين الاحداث الجسيمة، المتشابهة في زمن تكررت فيه الافعال الجسيمة...
(غيْبة) عجوز ناحلة لا ترتدي لوناً زاهياً، ولا تشتري ثوباً تطير حوله الفراشات، أو تحط عليه الورود، فتلك علامات مزعجة تجعل نظرات الناس ترتطم بها، وتنتزع سطوراً من روحها لا تريد لأحد أن يراها.. أخذت الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث طارئ في حديقتها، أو دخول لص إلى بيتها، فمدت الأسلاك الشائكة فوق جدرانه،...