طرق الدكتور طه حسين باب الفنانة فاتن حمامة، بعصاه الابنوسية التي لم تفارقه منذ إن كان يدرس في باريس، وعندما فتحت الشغالة الباب وهي تعمل عند الفنانة حمامة منذ انتهاء تصويرها فيلم "دعاء الكروان" اخراج بركات حتى الان ، كانت قد وجدت عند الباب اعمى يكاد يهوي بعصاه على رأسها ، وهو يقول لها متذمرا " يا...
ها أنا مرةً ثانية أعود للحياة أدور في نزيفي، ومهما طالت فيّ الروح لن انسى وجهك ما حييت؟!.. فلا فضيلة للأثر ولا مجد للموت الذي هو صورتك التي ستبقى آفة لا مرئية في ذاكرتي. للحائرة يا الله اختر مشيئتها في ليلة موتها الأخير بيد شيخ التكفير المحارب الهزيل وهو يمضي بجسدي في رحلة جماعية، اصرخ من هذا...
- 1 -
لم تُجْدِ القواطع الحديديّة الرَّفيعة التي استبدلوا بها الحاجزَ الإسمنتيّ الوسطيّ العريض، في التخفيف من أزمة السَّير في وسط المدينة. الزحمةُ الخانقةُ ما زالت على حالها، ولهاثُ الميكانيك على أشدِّهِ هذا الصَّباح.
هناك أبصرتُه، يحدّقُ بي بعينين قاسيَتَين تعلوهما جبهةٌ مقطّبة، من المرآة...
فلت الجرف من مكانه وسال النهر يبسط نفوذه على المسطحات المجاورة بشكل عشوائي ، فطوى النخل المغروس على الحافة جذوعه المنخورة وتدلى السعف غاطسا ذوائبه ليشرب من القاع كرقبة بعير، فزعت الطيور وبعض الصيادين الذين هالهم منظر انحناء النخيل ،ظلّ النهر مكتئبا ً يشرب غرينه المالح الذي يشبه لون انحسار الشمس...
فيما السماء، على الضفة الأخرى من النهر، تقيم وسائد وردية وأراجيح وأسرة فارهة من نتف غيوم بيض، وتملأ فراغاتها ببالونات زرق بهيجة الهيئة، كان جان دمو، وقبالته قماشة سوداء مثبتة على حامل الرسم، منهمكا في تحويلها لبانوراما تكتظ، في قسمها العلوي بوجوه نظرة لأولاد وصبايا ينشجون بدمع مدرار، يساقط على...
الأوركسترا الوطنية المتعددة الأطياف والمقيمة منذ زمن بعيد، في جدارية فائق حسن، المزدهية باللآزورد والتركواز، والتي تهم حماماتها بالإنطلاق خارج إطارالجدارية، لتسمق عاليا في سماء ساحة" الطيران" ولكنها تعود لتترجل، وتمام مقيمي جدارية حسن، مع خيط النور البكر من فجر يوم تشريني معتدل، عمال وفلاحون،...
مصطفى الحاج حسين.
مجموعة قصص: (الإنزلاق)
* الإنزلاق..
ما إن وصلت الحافلة، حتّى تدفقت جموع الركاب للصعود من كلا البابين، ثمّة عدد من الفتيان الأشقياء، تسلٌقوا أطرافها وتسلّلوا من نوافذها.
اتخدت مكاني في المنتصف، وقد أمسكت يسراي الكرسي، المشغول بامرأة ورجلين، و كانت يمنايّ...
إنها ذكرى ميلادي الثامنة عشرة ، هذا ما تقوله الأوراق الحكومية ،لكنني أشعر أنه عامي الألف ، في كل قرن من تلك القرون أسجل كأقدم جسد بلا روح..
فتحت عيني ذلك الصباح ، لا شيء تغير وجوه من دون ملامح ، وأصوات من دون كلمات..
نهضت من سريري واتجهت نحو المطبخ ،كانت أمي هناك تحضر الفطور مطأطئة الرأس...
سمعتها لأول وهلة من فم " عوضين " خولي الأنفار، تلهب حماستي كلماته المرصوصة في عناية ، حتى وإن جاءت مغلفة بالتزلف، ألقاه متربعا أمام دكان " عبدالمقصود حلاوة " ، رجل جلف ،غليظ الكبد، شحيح اليد، ما إن اقترب منه إلا ويبتسم ابتسامة غائمة يخرجها في تصنع، تلمع لها نابه المكسوة بتلبيسة الفضة ، في هيئة...
يشعر غسان كنفاني بالضيق والتبرم لان غادة السمان نشرت أسراره على الملأ، حين كان يعشقها عندما كتب لها رسائله المرتجفة بالحب .. فذهب اليها ليعاتبها، لانها كشفت هواجس الحب التي عاشها معها ، فصعد الى مكتبها في دار النشر التي تملكها، ووجد ثمة شابا يجلس امامها، بشعر اسود ووجه اسمر ، يده تمسك بيدها وهي...
بعد قفزة واثنتين، ثم ثالثة كبرى بطُول قَوس قزح؛ رأيتُ كأنني في يوم البَعث. صدّقتُ عينيّ، لأنني قبل أن أخطو استأذنتُ الأستاذ "عبد الفتاح كِيليطو" في الرّفقة. وهو كعادته، في وصلات خياله الخلّاق، لا يردّ سائلا أو طالبا للصُّحبة.
أخذَني من يدي وأشار إلى المدى المنظور، حيث الناس شِبه عُراة يمشون...
حينما كنت آتي القرية أجده يبيع الملوحة، لكنه وهب بسطة الأمل ، كل مرة يبيع البسمة مقترنة بتلك الأسماك التى اختزنها ليسترزق من ثمنها، الصبر ما أجمله من زاد!
كلمات لم أكن أدري معناها حتى غاب عمي مسعود وراء الصمت المطبق داخل المقبرة العميقة، زوجته امتهنت حرفته، تعطي بعض الليمون ممتزجا ببسمة طيبة،...
في مكاتب الخطوط الجوية , حجوزات تُؤَكَّد ، وتذاكر تُقطع ، ومبالغ تُدفع
أكدتُ الحجز وفي الوقت المحدد وصلت قاعة المطار .. معي أهلي وأحبتي ، ألكل يتدافع من كل الأعمار ، وأنا معهم .. أجر حقيبتي ، نحاول الوصول بما نحمله من حقائب لإتمام عملية الوزن ضمن المقرر والمسموح لكل درجة ,, يسارع البعض بفتح...
لا يزال لهيب الألم المتمشي في يدي يزعجني، يكاد وخزه يطير له عقلي ،على كل حال إلى الآن أداوم على مهامي اليومية المعهودة دونما مشاكل، لكني آخذ نفسي في أوقات بالتفكير في حلول عاجلة عن نهاية لهذه الأوجاع المتزايدة، التي تنهش مفاصلي بلا رحمة ، لم تفلح الوصفات الشعبية التي جربتها، اضطرتني الحالة تحاشي...