تم اصطحابه في سيارة معصوب العينين إلى مكان التحقيق، سرد كل ما حدث، فتم وضع خطة دقيقة مُحكمة للقبض على شريف الفولي متلبسًا وبجميع الأدلة الممكنة.
قبل بضعة أشهر، نشر إعلانًا عن حاجته إلى حديثي التخرج للعمل مندوبين لشركة السياحة. أقنعهم بسهولة السفر لأوروبا؛ وجاء الكثير من راغبي السفر، لكن مندوب...
رجال ونساء، توغلوا، في حقل يمتد على مساحة زراعية شاسعة، وانهمكوا يحصدون، سنابل الشعير، بهمة ونشاط كبيرين.. حرارة ذلك الصباح الصيفي، تزداد ارتفاعا، والعرق يتصبب من جباههم السمر، لتتسلل قطراته المتلألئة، تحت أشعة الشمس الحارقة، منسابة بين تجاعيد الوجوه التي أضنتها المتاعب، وأرهقتها سنين الفقر...
فتح عينيه الصغيرين في تكاسل عندما أجبره الضوء شديد البياض على ترك النوم، بدأ ينتبه الي ذلك الصفاء الذي يحيط به والنسيم زكي الرائحة الذي يتسلل الي رئتيه الصغيرتين مداعبا إياها بحنان جعلها تحاول أن تجد في الشهيق لتملأ أقصي ما تستطيع منه بين جنباتها.
انتبه إلى أنامله المضيئة، كان جلد جسده كله يشف...
لا أذكر كيف وصلت لهذا المكان، الأشياء تلمع برفقٍ، الناس يبتسمون بودٍ محببٍ للنفس، يتحدثون بأصواتٍ أقرب للهمس، يرتدون ثيابًا بسيطةً ملونةً، تتعدد الروائح العطرية وتختلط برقةٍ حتي أنفي المدبب الطويل لم يعد يستطيع أن يميز أي منها، لكنه التقط تلك الرائحة وإصطفاها، لأجدني أتقدم مدفوعًا بهذا السحر الي...
يعيش العم سعيد وحيدا في منزله الجاثم هناك عند أطراف القرية، حيث يلوح ،في الأفق، ببنايته السامقة وسط فضاء واسع، بمنأى عن كثافة العمران... عند ٱشتداد الحر، يخرج العم سعيد من غرفته،في كل صباح، ليستريح امام المنزل، تحت شجرة توت كبيرة، وارفة الظل .
يجلس فوق كرسيه الخشبي العتيق محتسيا قهوته في هدوء...
كنت أسير وحيدا، في صباح ذلك اليوم الربيعي، متجها إلى المدرسة، لألتحق بأقراني، تلاميذ السنة الرابعة بالمرحلة الابتدائية..
كنت أسلك طريقي، مطمئن البال، لا شيء يشغلني غير آلة الحلاقة التي كنت أحملها في محفظتي بغية تسليمها إلى المعلم الذي أوصاني بجلبها..
" اِسمعوني جيدا ، يا أطفال ! غدا، في حصة...
يمتطي وحيد ورفاقه ظهر سفينة صغيرة، تواجه أمواجا كالجبال، في رحلة إلى (لامبادوزا)، ولا أحد منهم يعلم المصير الذي ستؤول إليه تلك المغامرة..
اِستدان وحيد مبلغا كي يدفع أجر تلك الرحلة، وأصر على تنفيذ مخططه، وكان في اعتقاده أن هجرته تلك ستنقله من بؤرة البؤس، إلى ضفاف السعادة والنعيم..
يلاحقه صوت أمه...
* إلى روح "غسان كنفاني".
أذكر الثّقة على وجه "سامي"، صديقي المُخرج المسرحي، وهو يُخبرني أنّ صورتي مُعلّقة بجوار صُور كُتّاب وفنّانين مشهورين، في مكتبة صغيرة أمام كُليّة التّربية النّوعيّة.
تعجبتُ: "أنا؟!"
"والله شُفت صورتك، تضع يدك على جبهتك، وبين أصابعك سيجارة".
"ما هذا التّخريف؟...
وجد كل مسؤول في الدولة في صندوق بريده ورقة توت خضراء يانعة ، كل مسؤول تناول الورقة وأخذ يتساءل حول المغزى والهدف من وجود ورقة التوت في صندوقه البريدي الخاص .
بصمت وهدوء قام كل واحد بإخفاء ورقة التوت ، لم يقل المسؤول لزميله المسؤول الآخر عن ورقة التوت ، فقد اعتقد كل واحد أنها مرسلة اليه فقط ،...
✍️ كانت تُسرع مهرولة تلك الصغيرة بفستان ابيض من المفترض أن يكن الأمنية الجميلة لاى بنت ولكن لها كان كالكفن الابيض الذى سيدفن طفولتها
تهرول هاربة من مصير تحتّم عليها ملاقته وهى لازالت صاحبة الثالث عشر عاما
كانت تهرب دون أن تنظر اللى الخلف فهى لا تعلم ما سينتظرها إذا توقفت
وصلت لمحطة القطار فى...
كل يوم يراها ، والكتب تحت إبطها وهى خارجة من الدرس .
ينظر إليها بعينه اليمنى الزجاجية ، ويناديها : ياست الناظرة .. أتفضلى .
تسير بخطوات بطيئة حذرة وهى تضحك : بخير الحمد لله .
تقترب المسافة بينهما ، تنظر إلى عينه المصنوعة من الزجاج ، وتتعجب ، كيف يرى بها ؟
ينظر إليها بشكل واضح : والله نظرة...
كل يوم تحصي النجوم وتخاطب القمر، لا أحد يسألها عما تفعل وهى العاشقة، اليوم عيد ميلاد حبيبها، إبتاعت له ساعة فاخرة، مصحوبة بكارت معايدة كتبت فيه : إلى أجمل الأشياء التى صادفتني فى عمري، إلى مظلتى ومعطفي وقت المطر،
شاعرة تفيض رقة وعذوبة، أحبته حين إلتقيا فى جماعة الأدب منذ السنوات الأولى
وحتى...
غربت الشمس ناشرة ثوبها المعتم على المدينة، لتضيف عليها مزيدًا من الحزن والقلق.. أخذت المساجد تصدح عاليًا بصوت الأذان لتعلن ميلاد ليل آخر ..
الله أكبر .. الله أكبر ..
الله أكبر .. الله أكبر ..
أشهد أن لا الله إلا الله .. أشهد أن لا إله إلا الله ..
وهو يقف بين يدي ربه بكل خشوع، وبعد أن أغمض...
وقفت على استعداد لمغادرة منزلنا الفقير، الرابض في سكون تلك الفيافي الريفية الهادئة ، قاصدا مدينة القيروان، لمواصلة الدراسة بمدرسة ترشيح المعلمين. مازلت أذكر ذلك الجو المثقل بالصمت، والجمود اللذين خيما على ملامح الحاضرين، في ذلك الصباح الخريفي الباهت، وصرنا واجمين، نحملق في فراغ كئيب مظلم، أحدثه...
كلما سمعت صوته المنفر أو رأيته بريشه الأسود تقبض صدري وضاق كأنما يصعد في السماء، الغراب الذي اقترن إسمه بالبين لا يورث في صدري إلا كل ألم وتوجس خيفة مما هو قادم، يكفي أن أراه أو أسمع صوته صباحا فأظل في حالة ترقب من قادم مجهول يقترب مني ولا أدركه.
آدم وحواء افترقا دون تقصد أربعين سنة ثم إلتقيا...