تمددنا فوق تربة رطبة ، مليئة بالحصى ، مازلت أتذكر الألم الذي كان يعانيه جسدي وهي تنهش مثل دودة التفاح..
كنا نلبس الأبيض كأننا شرنقات في بداية الربيع ،حاولت أن اهمس للجثة التي كانت بجانبي لكن طرقات حفار القبور حالت دون بلوغ هدفي، انا لا أستطيع رفع صوتي أكثر ،لأنني ذبحت من الوريد الى الوريد...
بينما كنت أراقب هبوط الأشجار الى الوادي، وأنا اتأرجح داخل السيارة التي صعدت بنا مرتفعات جبل اريجيس الذي يحاذي مدينة قيصري ، وجدتني أتلفت ، بغير هدف ، الى الصديق، الذي طلب مني تقديم مهمة أنسانية الى امرأة جميلة بيضاء على جد وصفه،. أستفهمتُ منه ، عن طبيعة العمل الذي سأقوم به ، في مزرعة المشمش ...
مع نهايات الخريف تعيث الرياح في الآفاق ؛ تلقي بأوراقها الأشجار ، تبلل دموع الغيم الطرقات في مدينته الساحلية التي كانت مثل اللوحات الفنية كلما نظر إليها تزداد جمالا في كل مرة فتحمل لوجدانه سيمفونية عشق ، على شطآن الذكريات لا يخط سوى اسمها على الرمال فتمحوه الأمواج وما بيديه حيلة ، كلما...
استيقظت هذا الصباح، لأجد في نفسي رغبةً شديدة في الانتحار، شعرت كأنني امتلك عيونًا أخرى للحياة خالية من الدهشة التي فقدتها عندما كان عمري ثلاثة عشر عامًا.
سأتحلى هذه المرة بالشجاعة أكثر من المرة السابقة التي انتهت بالفشل عندما تم إنقاذي في اللحظات الأخيرة، أو ربما كانت لدي بقايا رغبة في العيش،...
ـــ إلى المقبرة القديمة (قال لي) ذهاباً وإياباً.
فقدُ ساق وذراع لم يعقه عن فتح باب التاكسي والجلوس برشاقة في المقعد الأمامي بجانبي. بدا لي أنه في منتصف الأربعينيات من العمر، يجهد نفسه ليكبت انفعالات ومشاعر حادة، رغم ما يبدو عليه من هدوء. انسابت السيارة بيسر؛ فلم يكن الوقت وقت زيارة الموتى. كفّ...
أعلنت وزارة الترببة مسابقة لتعيين مدرّسين للّغة العربية، فسارع "تحسين" وقدّم أوراقه.. لقد مضى على تخرّجه سنتان وهو دون عمل.
كان عليه أن يخضع لفحص المقابلة في العاصمة،وحينما عاد كان متفائلاً
، لأنّ اللجنة الفاحصة سرّت من أجوبته، ومما ضاعف من سروره، إعجابها بقصيدته التي ألقاها على مسامعهم.. ذلك...
الحياة عبارة عن امرأة نزقة، جسدها جميل، بشرتها ملساء، ناعمة مثل الحرير، من عاش فيها، وقد ركبها بلا مبالاة، ألقته بسهولة في البحر ، اذا كان غير قادر على السباحة ، فيسغرق في مياهها بسهولة، يضيع في وهادها وجبالها ووديانها ، سيعوم متشبثا بالقشش ساعيا للوصول الى الضفاف البعيدة ، واذا اخذه الكبر، فانه...
جاءت الفنانة نبيلة عبيد، بضحكتها المموسقة ، وبثيابها النارية، ورشاقتها المثيرة ، الى بغداد ، لكي تلتقي بالروائي العراقي عبد الستار البيضاني مؤلف رواية " دفوف رابعة العدوية " ، لتبحث معه في مشروع فيلم جديد مضمونه المتصوفة " رابعة العدوية " التي سبق لها ان مثلته في سنة 1963 مع الفنان عماد حمدي...
لا أحد يعرف من يطعمه، فلم نره ينزل من عليائه ليأكل مما يأكل منه أهل الأرض، ولا كان معروف النسب أو التاريخ، كأنه نبت بقدرة قادر في الجميزة التي تتلوى أغصانها وتتشابك في السماء، وتبسط عمرها المجهول فوق مقام الشيخ رمضان.
قيل أنه أحد مجاذيب الشيخ رمضان، وقيل أن حدأة خطفته صغيرًا وألقته هنا. وكنا،...
امسك موظف الجوازات بيد غليظة الختم ، دقه بغير اكتراث ، أومأ برأسه محييا في صمت ، انتظمت في مشيتي وسط حشد صاخب من البشر، انفتح أمامي بهو متسع ، انتصبت فيه قبة زجاجية تتلألأ في المنتصف بأضواء زاهية، تحجب خيوط شمسالظهيرة الغاضبة ، حتى شمس النهار تريد أن تهاجر يا أمي ،الوضع لا يطمئن ، فبرودة المكان...
وجهت الفنانة المعمارية زها حديد دعوة الى الروائي خضير فليح الزيدي وارفقت مع الدعوة بطاقتي طائرة للذهاب والاياب من بغداد الى نيويورك ، وقالت حديد في دعوتها انها حجزت له بفندق صممته هي يطل على المحيط الاطلسي، وطلبت منه ان ياتي بنسخ من روايته التي استلهم مضمونها من حياتها ، لكي تعمل على ترجمتها...
تزدحم الصالة من أول العصر وحتى منتصف الليل ، بكبار السن والشباب والفتيان والأطفال، تأتي بهم أمهاتهم ليصم آذاني صراخهم بسبب خوفهم من منظر " السرنجه " . أنا مولع بزرق الحقن. منذ صغري. حلمت كثيراً أن أكون مضمداً. ولهذا الحلم حكاية سآتي على ذكرها فيما بعد. المهم إنني نجحتُ بولعي هذا من تمضية خدمتي...