قصة قصيرة

استيقظ كعادته في الآونة الأخيرة بوجه شاحب وعين منتفخة من أثر الأرق والنوم المتقطع، لا يكاد يكمل أربع ساعات متقطعة . دفع الغطاء وذهب إلي المرحاض يتوضأ، ثم عاد فصلى وذهب إلى المطبخ ليعد الفطور، وكان يرفع شعار (الجودة بالموجودة ). جبن وأعواد جرجير وما تبقى من خبز الأمس ، تناول الإفطار والظهر أوشك...
أن تكون بريئاً في هذا الزمن ... جريمة أيضا. صامتة دوما، لم أراها تبتسم إلا ذالك اليوم عندما حيَيتها بلُغتِها، إبتسمت لي وعيونها البُنيّة تكاد تبكي، كانت أجمل إبتسامة رأيتها بعد التي على وجنات أمي. ذهبَتْ بخطى ثابتة إلى خارج المقهى، إستنشقَت هواءاً طلقاً وكأني أحرجت صدرها ثم رجَعَتْ حزينة إلى...
صرير الباب مؤلم منذ أن غادره السجان، كانت تتردد كل يوم في المواجهة، ازداد ألم الأقفال و اكتظت الأحزان بصدرها المكلوم، تحلم بانفراج هم و انجلاء الغم... هل أقتلع الباب أم أعالج الصدأ أم انتقم من الأقفال! _ أحتاج للحديث معك فالأمر لم يعد يحتمل التأخير أكثر ، احضر قبل أن ينهار البيت على رأسي...
تلكَ القريةِ البعيدةِ في تخومِ ذاكرتهِ ، النائمةَ الآنِ ، على ذراعِ الفراتِ ، وذلكَ الصبيُ بسنواتهِ العشرِ ، يرتدي دشداشتهُ المقلمةَ البازة ، يتنقلَ بينَ الترعِ الصغيرةِ ، تحتَ ظلالِ غابةِ النخيلِ ، يلتقطَ " الجمريّ " ذلكَ التمرُ غيرُ ناضجٍ الذي يتساقطُ لوحدهِ ، غيرَ أنَ ما يحصلُ خارجَ بستانِ...
في عنبر الجراحة أفرغت عاملات النظافة محتويات السلال الممتلئة بالقطن، و الشاش، و المحاقن ، و الإبر المستعملة في حاويات القمامة، و حرصن على سكب (الفنيك)، و المطهرات، و تنظيف درجات السلم، و الردهات، و الجدران، و غرف المرضى، و أسرتهم، و قمن بنزع الملاءات القديمة الملطخة ببقع الدم، و فرش ملاءات...
كان الطلق...وكانت صرخة أمي...وكنت أنا. عندما خرجت إلى هذا العالم,أول ما شد انتباهي, وجه أمي الغريب. نظرت إلى عينيها:عين ترقص من الفرح وعين تدمع من القرح...تأملت شقتيها: شفة تنوح كئيبة وشفة تدندن سعيدة...نظرت إلى أذنيها: أذن تخرج عبر نافذة الغرفة, تعود كلها استغراب,فيكفهر وجه أمي وتسيطر الكآبة...
إنخفض منسوب النيل، لم يُحصد محصولٌ في ذالك الموسم المشؤوم، تجمع رجال القرية للتشاور في إحدى أمسيات الصيف أمام راكوبة حاج عبدالله الرحالة، الرّجل الستيني النحيف مستطيل الوجه بارز الإبتسامة رغم فقره، الودود رغم غربته، عُرف بالسخاء عند أزمنة الشدّة والصلح عند الفتن والرأي عند المحن، قدّم لهم الجبنة...
ان كنت انفصلت منه وجفت محفظتي وترحل للمتوسطة ابني و ماتت امي وابي واخي فلا يعني ذلك انني ساتقبل قبري...ها اني اقاوم موتي الروحي بكل ما املك من اعصار الاصرار والتمرد .الم تسمعوا بي انا (عسل العيون ) اتركهم يضرمون رغبة من عطر ظلي . انا المتأوهة بصمت الوحيدة كرب لم يكتشفه احد ومثل انجيل في مطبخ...
غاب السندباد عني، وانقطعتْ أخبارُه، حتى خشيت أن يكون وراء طول الغياب طارئٌ مزعج أو مصاب. تقصَّيتُ أخبارَه في الموانئ والخانات بين التجار، فلم أجد مجيبًا على سائل. وتابعت برامج المغامرين على الفضائيات فلم أحصل على طائل. فـ"غسلتُ منه اليدين"، وخلدتُ إلى اليأس الذي هو إحدى الراحتين. أما قرَّائي...
لا حديث للناس في مراكش إلا عن الصهد. عاصفة رملية تجتاح المدينة. عندما تمتزج كثافة الغبار بقوة الرياح الساخنة، وتسقط الأمطار، وتتهاوى الأشجار، ويتحول النهار إلى ليل، والناس تطلب اللطف من الله، يصبح الجو حامضا إلى حد القيء. الأخبار تنقل بأن شجرة سقطت على رجل بعرصة البيلك فمات. قال عبد الله وهو...
دخل الإشكيمو إذن المدرسة الخاصّة وأقام في المبيت الخاص التابع لها والتزم بأن لا يزور خاله في حيّ الزياتين إلاّ مرّة في الشهر. وكانت الثلاثون يوما تمرّ عليه ثقيلة، ثم صارت لا تعني شيئا فسرعان ما انخرط صاحبنا في شبكة علاقات أنسته الأخوال والأعمام وأنسته الأب والأمّ أيضا. قال: كنت أعتقد أنّ الهذبة...
بعد أيام من بقائي في الفندق انتقلت للتو إلى هذه الشقة في الفيصل بالقاهرة ، ما كدت أستقر وأرتب ملابسي في الدولاب حتى طرق البواب بابي ، سلمني عقد الإيجار وأعاد لي الجواز بعد أن صوره ثم حك رأسه قائلا : ـ مش عايز حاجة يا أستاذ محمد ؟ ـ لا متشكر الشقة أستأجرها صديق لي ، وبدوري دفعت الإيجار ودفع هو...
ما أن عثر الجندي بوشار على حجر جديد حتى أسرع به ليفك شامبليون رموزه ، حجر آخر وُسِمَ بنقوشٍ لم تمحها نيران الزمن ، يعكف عليه شامبليون يسجل في أوراقه ما نطق به الحجر : فزع الصغير من نومه على صراخ أمه وهي تلتقفه وتحضنه وتجري به مسرعة في الحقول بين نساء وأطفال ، الكل يعدو بعيدا ، ورجال...
"وجاء يتهمني أمام المدينة وكأنها الأم، ذلك أنه يقول إنني مخترع آلهة" ‏ سقراط إلى حدود اللحيظات التي لفظ فيها أنفاسه الأخيرة، ظل المعلم سقراط محافظا على صفائه ورباطة جأشه وسخريته اللاذعة والعهدة على الرسام جاك-لوي دافيد، الذي خلده في إحدى أشهر لوحاته الفنية، مادا يمينه عن طيب خاطر وبثبات وعزم...
في قاعة عرشه المزدانة يجلس على كرسيه الذهبي الصاخب ، تحت أقدامه أحراس بينهم بيدبا بلا قرطاس أو قلم ، وبخيلاء وعنجهية ينظر دبشليم نظرة قاسية فيصيب الحرس زعر في حين يرفع بيدبا ناظريه للملك مفتر الثغر في مهابة - حرقنا قراطيسك وكسرنا محبرتك ، وبلغني أن لديك جديدا ( يقول دبشليم ) يجيب الفيلسوف...
أعلى