قصة قصيرة

كان الرجل يعبر الساحة ببطء، حاملا ألته الموسيقية العتيقة، كأنه سندباد يطوف العالم مشيا على الأقدام، ترخي الأرض أديمها لدبيبه الواهن. كنت أراه شخصا وحيدا، يمضي في الضياء، حتى اقترب من مكاني، ووقف صامتا، ينظر إلى وأنا أجذب أنفاس النارجيلة، قبل أن يلتقط "الربابة" ويرتجل كلمات بلا مثيل: أناشيد،...
ومما أثار الدهشة في الضاحية الغربية كلها أن عبد الله هذا قد تجاوز بعصبيته الطارئة حدود الأدب في ضاحية شعبية مشهورة بنزعتها التقليدية، فشبانها كانوا إذا أرادوا شيئا من العبث واللهو يقطعون مسافة الكيلومترين تقريبا ليصلوا إلى وسط المدينة حيث تنتشر الحانات أو أنهم يلوذون بالجبل الغربي الفاصل بين...
واحد، اثنان، ثلاثة، ...، سبعة، ...، عشرين، ... هذا البرج لم يمر وقت طويل عليه حتى ارتفع ليصل إلى أكثر من عشرين طابقا، إسمنت ورمل وحصى، استطالت كما علبة طويلة ذات مساحات يسجن بداخلها أثرياء يطلون على نهر النيل؛ يشاهدونه من أعلى في استعلاء من تفوق عليه وتملكه بل وصار ينظر إليه من السماء. واحد،...
(جَهْلُ الطُّفُولَةِ) كانَ فّتْحِي مُولَعًا بِجَدِّهِ، وَكانَ الْجَدُّ يَحِنُّ عَلَيْهِ جِدًّا يَصْحَبُهُ مَعَهُ أَنَّى تَوَجَّهَ، كَأَنَّهُ رَأَى فِيه أَماراتِ الذَّكاءِ وَالْفَصاحَةِ. كانَ مِنْ عادَةِ الْجَدِّ أَنْ يَأْتِيَ صَباحًا وَيَدْفَعَ لِحَفِيدِهِ قِطْعَةَ نُقُودٍ لِيَشْتَرِيَ تَمْرًا...
لا أنسى أبدًا هذه الليلة الغريبة الحزينة؛ فلا صوت يعلو، في المنطقة كلها، فوق صوت الجنازة وما صار فيها؛ لذا صدّقت وآمنت، أخيرًا، أن الحيوانات والطيور أمم أمثالنا. هل تصدقون أن الحصان والكلب أجهشا بالبكاء في أثناء الجنازة أمس؟! هل تصدقون أنهما مثل البشر تمامًا؟! في حارة على أطراف المدينة، وقت...
فجأة صار عبد الله رجلا عصبيّا جدا. لم يكن قبل ذلك يعرف للغضب معنى. وأقصى حالات الغضب التي يعرفها الناس عنه أن يرمي على الأرض أعقاب سجائره بدل أن يضعها في المرمدة الخشبية المنتصبة أبدا على مكتبه، أو أن يشرب قهوة الصباح في كأس من زجاج عوض أن يشربها في فنجانه الأبيض. لم يره الناس يوما يغادر منزله...
أستيقظتُ صباحاً من النوم، فأكتشفت أن زوجتي غير موجودة في السرير، لبست منامتي وأتجهت فوراً الى المطبخ، فلم أعثر عليها، بحثتُ في كل إنحاء الشقة فلا وجود لها، فتحتُ باب الشقة، ثم خرجت بحثاً عنها، سرت خطوات، صادفتني جارتي الشقراء تقف عند باب شقتها بملابس النوم، ثوب أبيض شفاف بلا أكمام، قصيراً يكشف...
وضعت خطوطي الأولية على اللوحة، ثم مسحتها ثانية، وبعدها أمسكت بالفرشاة وشرعت في رسم البورتريه. كانت هناك روح ما تتلبس يدي وتدفع فرشاتي يمنة ويسرة وكأنه صار ليدي عقل وتركت لها الحرية لتكمل تلك الصورة التي أصرت على إكمالها، أبتعد قليلا لأرى الشكل النهائي، لأندهش لروعة اللوحة ولجمال إبداع أناملي؛ لم...
عصي على التصنيف أحب النساء الجميلات مثل باقي خلق الله. يكذب من قال إنه لم يعشق في حياته امرأة جميلة، حتى ولو كانت لحيته أطول من لحية ابن لادن. وجد صعوبة كبير ة في الوصول إلى قلوب النساء. الوسامة وحدها لا تكفي ليصل الرجل إلى قلب امرأة جميلة. أسره قيس بن الملوح*، وجميل بن معمر* فترة طويلة. من قبل...
رجل غريب حل بالقرية ذات مساء ، وكانت ترافقه إمرأة ، قيل أنه هارب بزوجته بعد أن تزوجا رغما عن أهلها ، وقيل أن ثأرا كان يطارده ، ولأن الرجل كان يبدو طيبا ، فلم تجد القرية غضاضة من الترحيب بهما ، ولم يكترث أحد بماضيهما . لم يكن للرجل عمل محدد ، فقد كان يتكسب رزقه من تنظيف أحواش المنازل ، أو من قص...
اهداء الى المطرب صباح السهل تجلس الملكة مع صويحباتها على العشب قرب النهر ، أمام خيمة صغيرة خاصة بها، تحيطهم أشجار كثيفة، لا تسمح لمتلصص عابث، أن يسترق النظر الى اجواء مجلسها الساحر ، يطوّق رجال الحماية والحرس الشخصي هذا المكان، على مسافة مئتي متر بشكل دائري، تلمح الملكة وجودهم خلف الاشجار، وهم...
اتخذت مقعدي بجوار باقي الأطفال، ولكني لم أحس بأي منهم، وضعت تلك الستارة السوداء، وكأني أضع حزام الأمان؛ لأحلق بطائرة خيالي إلى عالم أنشده؛ إلى الجنة المحرمة. نظرت في تلك العدسة، متمنية أن اجتاز زجاجها بجسدي قبل عيني؛ لأكون مع أبطال تلك الحكايات. ترى هل من الممكن أن تشفطني معها وتقذف بي إلى تلك...
في ذلك اليوم، بعد غياب طويل، دخل مكتبي، وكعادته بكامل أناقته .. توقف أمامي، ونظر إلي طويلًا، ثم تملكته حالة من الشجن ، فرائحة المكان وقد أصبحت عابقة فى أنفه وحده ، فذلك لانها قابعة فى قاع ذاكرته ، ، ثم وكأنها بخار يتكثف ويكوِّن وجهاً يعرفه ، ثم تخونه تلك الذاكرة فينقشع مع البخار ، ولا تزال...
أقلق في الفجر، ذلك أن النوم يضطرب في مثل سني. أفتح عيني. أسمع صوت طرف قدمي وهي تزيح الغطاء وترفعه، صوتا خافتا كأنه تنهد. أنهض. أتخبط في طريقي إلى الحمام وأسمع وقع خطواتي في فراغ البيت وسكونه. أنصت إلى خرير المياه من صنبور الماء بينما أغسل وجهي. أمضي إلى المطبخ. أقف أمام البوتجاز مصغيا إلى هسيس...
في منتصف شعبان نحتفل كأنه عيد .! نزين البيت ونلبس الجديد ونذبح الذبائح ، في المساء تعد أمي لكل فرد منا كعكة ، ننتظر فطائر الكعك على أحر من الجمر ، تضعها في التنور ، نراقب بخوف وقد وضعنا أيدينا على قلوبنا ؛ فمن تسقط كعكته وتحترق فهذا يعني أنه سيموت . ولأن لي مكانتي الخاصة عند أمي فقد أعدت فطيرتي...
أعلى