قصة قصيرة

كنتُ جالسةً لوحدي في البيت، ليلا، عندما طُرق الباب، طرقاتٍ سريعةٍ متتالية، افزغتني، نهضتُ راكضة الى الباب، لما فتحته قليلا، بمساحة شبرٍ، فوجئتُ بشاب أسود، يلهث، دفعني أنا والباب الى الداخل، ثم قفله بالرتاج الحديدي خلفه، رأيته يرتدي بنطالاً قصيراً يكشف ساقيه ونصف فخذيه، ينزف من فخذه الايسر ،...
ليلة شتاء حالكة.. دامسة.. طويلة.. تحارب سهادها, تحاول سماح جاهدة أن ينال جسدها الذى أنهكته عوامل الزمن, قسطاً ولو قليلاً من الراحة.. خطت الأيام بملامحها على تفاصيل أنوثتها.. فترهلت.. تراجع تفاصيل حجرتها.. تحفظها عن ظهر قلب, تلهى تفكيرها بادعاء نسيان هذه التفاصيل.. تتوقف كثيراً عند الصورة المعلقة...
الطفل ذاك ، الأسمر النحيل في مريوله المدرسي ّ رصاصي ّ اللون ، المتشح بوشاح بلون برتقالي طازج ، و طاقية مخروطية الشكل على الرأس ، الذي كنت ُ بشعر أطول قليلاً من أقراني ، فقد كان أساتذتي ، لأنني كنت ُ أشطرهم ، يوارونني عن أعين مفتشي مديرية التربية الذين يفدون عادة إلى مدرستنا " ابتدائية ببيلا...
تظهر اللوحة مشهدا لم يفطن إليه معظم الذين توافدوا على المعرض، كان حلمها أن يلتف حولها المعجبون، تمتلك موهبة مزج الألوان، تمسك بريشتها في مهارة، تسجل أدق التفاصيل، معلمة الفصل شجعتها، أثنت على الظلال التي تتماوج، ترسم بيد أما الأخرى فمختبئة خلف طيات ثيابها، لم تعجزها، يعابث الهواء خصلات شعرها،...
لمَ عدتَ بعد أن اعتدنا غيابك، بل نكرانك من حياتنا؟ لم ترضَ أمي رد سلامك، دخلتْ غرفتها مسرعة، أوصدت الباب وراءها، وقد أصاب وجهها شحوبًا على شحوب. وقفتُ أمام جسدك النحيل، جامد الحركات والمنهار على الكنبة، لا أزيح عينيّ عن غضون وجهك المترهل، توشك حدقتا عينيك الملبدتين ضبابًا رماديا على الخروج من...
تجلس الملكة مع صويحباتها على العشب قرب النهر ، خلفها خيمة صغيرة، تحيطهم أشجار كثيفة، لا تسمح لمتلصص عابث ، أن يسترق النظر الى اجواء مجلسها الساحر ، يطوق رجال الحماية والحرس هذا المكان على مسافة مئتي متر بشكل دائري ، تلمح وجودهم خلف الاشجار ، وهم في كامل الاستعداد للقضاء على البشر والطيور...
في المحكمة، وقفت أمام القاضي تحكي له قصتها مع المدرسة، والدموع تنهمر من مقلتيها، كأن المشهد الذي حدث لها منذ بضعة أشهر حدث لها منذ برهة. سألها القاضي: أيتها السيدة ، ألم تفتعلي المشاكل لهذه المدرسة؟ قالت المرأة: نعم عندما رفضوا قبول ابني بها، كنت محطمة لرفضه من عدة مدارس سابقة. سيادة القاضي إني...
الحنينُ الذي ضربَ أوصالَه قد امْتزجَ بدهشةٍ عارمة، لم يستطعْ معهما المقاومةَ أكثرَ من ذلك؛ أعلنَ استسلامه؛ وأغلق الكتابَ الذي بين يديه، وإن بقِيَ جالسًا خلف مكتبِه - القريب من باب الحجرة - دون حراك.. راح عقلُه يحلِّقُ في سماءِ المُمْكِن تارةً، ويطوف أُخْرَى حولَ اللامُمْكِن؛ يبحثُ عن أجوبةٍ...
التف وأقرانه حول مكونات حلمهم الذي طالما راودهم خلال العام الدراسي الذي انقضى آخر أيامه منذ أسبوع واحد، سعادة غامرة تكسو وجوههم وحماس ينعكس حتى على مناقشاتهم حول ما عساهم أن يتبعوه ليصنعوا طائرة ورقية كتلك التي يشاهدون الكثير منها بألوانها الزاهية المختلفة وهي تحوم في السماء فتشيع البهجة في قلوب...
منذ نقلي للتدريس في هذه القرية النائية وأنا أترحم على أيامي في المدينة حيث الخدمات قريبة وميسورة . أظل أغلب الوقت وحيداً في سكن المدرسين ، وحين احتاج إلى بعض المواد الغذائية أذهب إلى البقالة التي في القرية الأخرى ، تبدو قريبة لكن حين أذهب إليها اكتشف أن المسافة أبعد مما تصورت .! أمام البقالة...
اخبار أهرام جمهورية ، علي صوت زينهم بائع الجرائد صاحب الصوت الجهورى الموقظ لمن في القبور ، يستيقظ ياسر السمالوطي ، بعد أن سحب صوت زينهم اخر حلم من أحلامه التي اعتاد أن يراها من ايام خوالي ، ينسل من تحت غطائه يبحث عن صوته العالق بآخر حلم رأه منذ بضع ثواني فيخرج متحشرج : زينهم الأهرام وحين يعود...
لم يُلق أبداً حذاءً قديما، جداله الدائم مع زوجته حول كوم الأحذية التي تلِفت و تنقرت نعالها و تآكل جلدها، كانت الغرفة الصغيرة التي يسكناها لا تتسع إلا لسرير و دولاب متهالك و طاولة عليها بوتاجاز مسطح و بعض الآنية معلقة بمسامير فوقها . احتل هو أسفل الطاولة بأحذيته، كنزه الثمين كما يقول و زوجته تخبط...
أنهيتُ محاضرة المُحاسبة المالية بعد أن حمدت الله على مرور الثواني والدقائق بسلام دون أن يرصدني أستاذي نائمًا؛ فقد كانت من أثقل المواد ولا أظن أني أبليتُ بلاءً حسنًا في تلك الكلية؛ على أية حال فقد قادتني الأقدار لألتحق بها كانت رغبةُ والدي في الالتحاق بإحدى كليات جامعة القاهرة العريقة وفور...
سألته وأنا أشعر بالخوف ينمو داخل جسدي: - هل تدرك أننا لن نكون معًا بعد اليوم؟ لم أسمع أي إجابة منه فسمحت لنفسي بالبكاء، الحياة تصبح قاسية أحيانا. نهضتُ من فراشي بعد أن سحبت يدي من تحته وسرت خطوات صوب النافذة التي تجمعت فوق زجاجها كمية من البخار رسمت فوقه دائرة بجانبها دائرة ثم واحدة أصغر. كانت...
وفي ذلك اليوم، هبت عواصف ترابية، ورعدت السماء وأبرقت، واقتادت مجموعة من الرجال المطرب خارج العُرس وضربوه وطردوه لأنه كان يغني أغاني النساء ويرقص مثلهن. بشكل أو بآخر انتهت ليلة الزفاف على خير، وهذا جل ما أتذكره. ... تخلق الأزمات رجلاً عصبياً، متوتراً، كثير الخسارة، حتى دخوله القبر. ويمكن أن...
أعلى