قصة قصيرة

يقف الشبان كل مساء بجانب مقهى الحي، ينتظرون غروب الشمس. كل يوم في فصل الصيف يمر أحرّ من سابقه. لا حديث لمن لا عمل، ولا بحر له الا عن ارتفاع درجات الحرارة. الجو حامض، والعطالة قاتلة. الأيام تمر قاسية وبطيئة مثل الآلة التي تضغط على الزفت، وتسويه مع الأرض. البعض يجلس، ويُسند ظهره على الحائط، ويتابع...
منذ صغري، تأثرت ببطلة مصارعة عالمية يطلقون عليها لقب (كابوس الليل)، والتي لم تكن بطلة مصارعة فحسب، بل اسطورة من اساطير القوة والثقة بالنفس والكمال الجسماني والشجاعة. كل ما أعلمه عنها ان اسمها هو انديرا، طويلة ذات جسد من فولاذ، عندما تواجه أية خصمة، فانها تقدر وقت القضاء عليها، دقيقة او دقيقتين،...
مللتُ المكوث في هذه الزاوية معَلَّقا بكل عناية في دولاب زجاجيّ أنيق، زكم أنفي عطر الملمع الفاخر وكل عطورهم الباريسية المضمَّخة بريح التعالي و الشموخ... من بؤرتي تلك شاهدتُ كل جلساتهم الخمريّة و علاقاتهم الحميمية و أكلاتهم المتصدعة بنكهة الخنزير البري و التوابل الهجينة الزعفرانية. وأنا أستغفر...
رجل طاعن في السن توفيت زوجته منذ فترة وتفرق أولاده في اتجاهات الأرض الأربعة بعد أن أصبح كل منهم مسؤولا عن أسرة وأولاد... يقيم الرجل في بيت قديم متهالك ينافسه في القدم ... البيت عبارة عن حجرة واحدة ملحق بها كما يقولون عفشة مياه ،يقع البيت في وسط الطريق الرئيس تماماً للحي ، البلدية تريد رصف...
ما سأرويه لكم، أصدقائي، من خيالي، فقد عثرت مؤخرا ، على مخطوطة كتاب عربي في مكتبة تركية، الكتاب عبارة عن مذكرات رحالة غرناطي، فأخذت زاوية من المكتبة، بعد ابتسامة طويلة عريضة لصاحب المكتبة، عرف من خلالها شغفي بتصفح المخطوطة .. أول عبارة قرأتها وشدتني الى الكتاب، تقول " أن سرائر النور فرشت في قلب...
الثغاء يملأ الفناء الفسيح، و الكباش تناطح ظل الدار العالية، والنعاج تقرض الدريس، و(عطية) نحيف يفرق زكيبة العلف في المرابط. له شعر خالطه الشيب، و وجه من نحت فرعوني. يرتدي قميصا أسود طويلا، يصل إلى ركبتيه، و بنطالا قصيرا يظهر عرقوبيه. هو صموت خجول يتصبب عرقا، إذا ما حدثته أنثى، هو لم يتزوج...
لم يزل القنّاص مختبئاً فوق سطح البناية قاتلاً الكثير من الجنود والأهالي. أصبحتْ ساحة السّوق خالية، إلّا من الجثث التي إصطادها بطلقاته التي تثقب الرؤوس وتترك الرّعب مخيماً عليها. من خلف السّيارة المحترقة كان الأب مختبئاً، خائفاً يتربص إنتشال ابنه الذي كان قبل قليل معه، مسروراً بالأقلام والدّفاتر...
هذا الحوذي الذي غاصت عربته في الثلج جاء قطعا من خارج النص. في حقيقة الأمر كلانا شل الآخر عن الحركة، او عن إكمال ما يدور في رأسه. نزل من عليائه ليتلمس ما في ذاكرته من محاولات لإنقاذ نفسه والاعتذار لي من هذا الموقف المحرج. من ناحيتي كان لزاما علي أن اتخلص من هذه الورطة لكي افضي مساحاتي البيضاء و...
دعيني أشرِقُ كالشمسِ على مخابيء قبرِك ِ أبعثر ُ ذلك الظلام الحالكِ . الوِّحُ لكِ بالصورِ التي التقطناها مؤخراً في مدينة غورغان جنوب نيودلهي . أردت كثيراً تفادي إسترجاع وجوه َالممرضات ِوالاطباءِ الهندوس الذين كانوا يتابعون حالتكِ . كم كنت أعاني وأنا بانتظار التقارير التي تفصح عن الداء اللعين ...
أكثر من البحلقة في الفراغ حتى أتقن الرسم بعينيه على سقف الغرفة، استخدم ذرات الغبار وما نفذ من مياه الأمطار، رسم وجه مديره الغاضب دوما، وخفاشا ضخمًا يفرد جناحيه، خاف من سرب جراد صحراوي فاحتمى بالوسادة ، ..عندما حل المساء رسم عمود إنارة، ولاعب مشهور بشعره الكثيف يركل في كرة. استيقظ الصباح وفي حضنه...
وقف في منتصف الميدان المكتظ بالناس الذين لم ينتبهوا لهيئته وملابسه الغريبة ملقيا عليهم نظرة سريعة متفرسة في الوجوه التي تحمل قسمات مختلفة رسمتها الدنيا عليها، ألقي جرابه العتيق عل الأرض وبدا يخرج بعض الادوات التي يحترف استخدامها لجذب العيون والاذان الشاردة اليه . بدأ بكلماته الاستعراضية بصوته...
....تحدد كل شى الآن. هنا القعر المشكل من إيام وشهور وفصول متشابهة وتتمدد كجزئيات لتمثال يجسد الزمن في شكل أسد وهنت قواه، ولم يعد بإمكانه أن يضيف شيئا لحكايات بطولاته. ولهذا اختار أن ينزوي بعيدا عن مسارح مفاخره. وفي الأعلى الملامس للمساحات التي ينساب ويسري فيها النسيم، تتطلع الأعناق لدفعة تسمح...
فقط غرفة تخصني لوحدي، وأشياء في غاية النظام لدرجة الملل ، وأوراق مبعثرة في تلال من الفوضى وكأن زلزالا يجتاحها كل بضع ساعات، وحريقا يتهددها فتفر هاربة لتنجو بنفسها . فنجان من القهوة ورائحة تراوغ المرئيات والعدم . وأنا وهو أما أنا فلم اعد الكائن الذي كنت، وأما هو ففوضوي لا يقبل ولا يلتزم بمسارات...
أخبرتني جدتي أن لكل شيء أوان، حصاد الزرع وموت الإنسان؛ نهاية الحكي حيث تضرب القطة السوداء باب البيت في ظلمة الليل والسماء تقذف بكتل نار من برق يتبعه رعد، حتى بنت بهانة انتهى حالها معنا؛ لا أدري لما قال سببا، كان منشرحا في القعدة، منبسط الوجه، يرتشف قطرات من كوب الشاي الذي يتسلى به حتى ظننته...
-إنّ ما حصلنا عليه لا يسمّى انتصاراً، وإنما هو شكل من أشكال الهزيمة الجزئية، فلا داع للزغاريد والمظاهر الاحتفالية -نهاية الحرب هي بحدّ ذاتها انتصار، وحقنٌ للدماء وإغماد للسيوف المشهَرة -هه هه ، الحرب لم تنته ولن، وما حدث هو نهاية لمعركة من معاركها، وشطب لموقعة من مواقعها، هو فقط تغيير لساحة...
أعلى