دقت الساعة السادسة
لازالت تقف أمام المرآة تتزين منذ الصباح, تبالغ في وضع مساحيق التجميل, تداري آثار حبة قديمة هنا واختلاف في لون الجلد هناك, تنظر إلى عينيها تفكر هل تبدو جميلة كما ينبغي أم تغير لون الظلال ؟
دقت الساعة السابعة
انتهت من وضع المساحيق, تنظر إلى وجهها بعد كل الجهد الذي بذلته تبدو...
صفر مديره ثقته به فقد افنى عائلته واقرباءه واصدقاءه جميعا كذرائع ينال بها اجازاته غير المحدودة وفي ذات يوم قصد المستشفى وتكفل بجنازة مجهولة الجذور واتى بتابوت على سقف سيارة وادخلها الى دائرته وخاطب مديره :(جئت بجنازة خالتى والتابوت قربك على السيارة لتصدقنى ) ,كان حزينا ناحبا متسخ الشعر مترب...
قلت لصاحبي < انظر نحن في حرب البسوس> .. تقدم متمنطقا بحزام جلدي يسنده شريطان جوزيان من اعلى الكتفين...الدشداشة والوجه الناعس نيليان..وقد تقلد اربعة خناجر في اليسار.. وعلى وسطه الايمن علق مسدسا رسم عليه نسر قائم... تجاوره فناجين متداخلة من الورق المقوى... يملأ لك واحدا منها ولا يلتفت... فقد مضى...
إلى روح "غسان كنفاني".
..
أذكر الثّقة على وجه "سامي"، صديقي المُخرج المسرحي، وهو يُخبرني أنّ صورتي مُعلّقة بجوار صُور كُتّاب وفنّانين مشهورين، في مكتبة صغيرة أمام كُليّة التّربية النّوعيّة.
تعجبتُ: "أنا؟!"
"والله شُفت صورتك، تضع يدك على جبهتك، وبين أصابعك سيجارة".
"ما هذا...
في طريق العودة إلى الدار مساء يوم العيد توقفت لشراء علبة سجائر. قرأت على باب المتجر الصغير إعلانا فيه (للبيع قطعة أرض صالحة للبناء) دفعني الفضول فسألت صاحب المتجر، وكان شابا أنيقا، عن صاحب الإعلان فقال أبي وذاك رقم هاتفه ثم قال لا تكالمه اليوم فهو منشغل أو متعب ولا يرد على أحد. قلت ومتى يكون...
لم أكن أراها على باب بيتها إلا لتصرخ فينا كى نكف عن الجلوس على سلمها ، كان بيتها أشبه بالقلعة المنيعة ، لم أدخله أبدا إلا بعدما كبرت و تزوجت، ولم يكن ذلك في عهدها ، ولكن في عهد الساكن الجديد ، تعودت ألا أرى نوافذه مفتحة ، مساحته كبيرة جدا ، واجهته قبالة بيتنا و تمتد مساحته بعرض أربع بيوت...
هكذا بدأ الجميع يهمس في القرية، إنهم يقولون أنّ من يجري عملية الدوالي، يصبحُ عقيماً، كان مراد يتكوّرُ على نفسه خوفاً، قائلاً في نفسه:سأموتُ وحيداً، حتى أرسلتْ له إحدى الصبايا التي غازلها ممازحاً أنه يحبها شريط كاسيت، يغني فيه عبد المجيد عبدالله [المحبة بالقلوب]
حينها رقّ قلبه وشعر بالحزنِ،...
حمل طبق السمك وقربه من أنفه وبعد أن امتلأت رئته من الرائحة، فتح عينيه بنشوة وقال:
- أيتّها السيدات، انتبهنّ جيدًا، هذا هو الطريق إلى قلوبنا!
بعد هنيهة، غير نبرة صوته ليبدو أكثر جدية، فقال:
- أيّها السادة، لا تعبدوا السبيل إلى قلوبِكم، أتركوها وعرة لتفوز بها أكثر النساء صبرًا، الأصدق مشاعر ثم جلس...
كثيرٌ من الخيبات تمزقُ أمانينا بسياطٍ قاسية، تجعلها أشلاءً
يصعبُ ترميمُها.
عندما يحين وقت فراغي أذهبُ معه حيث يكون ، أختلسُ بعضاً من الصمت والسكون والوقت، أغتنمُ الهدوء، تسرقني كثيراً
الساعات في صحبة هوايتي وعشق روحي ومتنفسي القراءة والكتابة.
أكتبُ منذ صغري كل ما يختلج في نفسي، أوقاتٌ كثيرة...
عند باب المجمع التجاري أراهما يقتربان مني، تفلت ابنتهما يدها من يد والدها، تجري نحوي، أتلقفها مثل طائر حبيب، أحتضنها كم أنا أحبها، الصغيرة كبرت، احتضنها بين يدي أقترب منها، يتوجه إلي والدها، أبي ادخل معنا إلى المجمّع، يشير إليها في حضني إنها تحبك، منذ فترة لم تزرنا، لهذا هي تسأل عنك دائمًا، تريد...
كانت من عشاق جيفارا الطبيب اليساري الثائر؛ الذي ينشد الحرية للإنسان رجلا كان أم امرأة، مزارعا كان أم ملكا.
نظرت إلى صورته الملصقة على الجدار الأزرق؛ راقت لها ملامحه ونظرته التي تواري أسفلها الأرق والغضب والثورة، بل الإحساس بالمسؤولية، وأمل في الغد أن يأتي حاملا معه بروتوكولات الحرية والعدل...
قُرب حديقة خضراء تحفُّها أزهار الصَيف كانت جلستي على "الكافيه" المفتوح المُلحق بها، لمَحتُه على مسافة غير بَعيدة بشَعره الأشيَبْ الذي بعثَره هواء تلك الليلية الصيفية، الأستاذ كمال، كان رئيسي في العَمل، تَعجَّبتُ لهيئته، ما بال النَحافة قد ضربَت جَسده إلى هذا الحد، وما بال مَلابسه تبدو أقل من...
تحولت العيون نحو الرجل الذي كان يتلوي من الألم على أرض الشارع، وظل كل شئ كما هو!!
الليل الضارب بسواده... الأضواء الباهرة... العيون الناعسة... الهمسات الغامضة... ورزاز المطر.،
وموسيقى صاخبة تصدح في البيت المجاور ،تعلن عن حفل عرس يتوافد عليه المدعوون من كل فج.
كان جسد الرجل الغارق في دمائه...