ومن أخبار الإشكيمو أنه عمل مرافقا لسائق الحافلة بالشركة الجهوية للنقل بالكاف مع أنه لم يكن يحسن الكتابة والقراءة بالفرنسية. ولما كان ملزما في كل رحلة بأن يقتطع للمسافرين تذاكرهم فقد اكتفى بأن يتدرب على تحرير تذكرة السفر بالعربية وأن يحفظ معاليم السفر على طول الخط الرابط بين مدينة الكاف...
يروح ويجيء بيننا متجاهلا كل من حوله مضطربا.
خلت انه لا يرانا، غرته مبللة بالعرق جبينه يلمع تحت شمس الصحراء، يركض من حفرة على حفرة يركل الرمال بقدميه، يضع سبابته على صدغه وكأنه يحاول التذكر كبير فريق حقوق الانسان يراقبه.. العسكر وفريق التنقيب توقفوا عن العمل وأخذوا يتابعون حركته البندولية التي...
حفاة كنا نجرى في الوحل والمطر والويل لمن يقع نجرى وقلوبنا وجلة، وأنفاسنا لاهثة: ” اجري يا واد اجري سيلحق بنا ” “على بُعد خطوات منا، لا تنظر خلفك اجري “.
ويأتينا صوته المرعب: ” لن أدعكم تفلتون منى هذه المرة يا أولاد ال....“
وفلتنا منه هذه المرة، وأمسك بنا من قبل مرات ، وأشبعنا ضرباً، ولكنا...
تشيرُ إلى النَّجْمِ وتسألُني!! مَن يسكنُ تحت النجم؟ كنتُ أعرفُ قصدَها ولكنني هربتُ من السؤالِ إلى سؤال، وضعتُ يدي بيني وبين النجمِ كي لا أراه، سألتُها أي نجم تقصدين؟ أنا أرى الليل ولا أرى النجم، أرى السوادَ يُغطي رأسي ورأسكِ ومعه ضوءُ وجهك، إن كنتِ تقصدين نجمَ وجهكِ ! ضحكتْ وقالت هل تمزحُ...
هاتفني!.
عشر سنوات انقضت ولم نلتق إلا بضع مرات بالمصادفة، نتعانق لدقائق في الشارع ( الزي الصحة .. الزي الحال!. )
.. يهاتفنى من العريش.
كان يكبرني بسنوات قليلة.
يهنئني بنشر قصة لي في جريدة سيارة.
أداعبه : هل ما زالت أشعارك حبيسة الأدراج؟.
يأتيني صوته ضاحكاً :
" نويت أن أفك قيدها ، وأطلق...
جثت "نورا" على الشاطئ، وراقبت بعينيها الشاردتين بيوت الرمل، التي شيدتها صغيرتها اللاهية، ثم انصرفت ببصرها، وانهمكت في تأمل فورة الموج، والزبد. كان صدرها مثقلا بالهموم إلا أن رائحة اليود التي تسللت إلى صدرها، منحتها شيئا من الانشراح، في حين لم يكف رذاذ الهواء الطري الذي تطاير في الهواء عن...
لم يشأ القَدَرُ أنْ يُتوَّجَ حُبهما المَجنونُ بإنجاب أبناء، ولم يَفْلَح طوافهما بعيادات الأطباء ومَعامل التحاليل في إيجادِ أمَل، حتى الدَّجالون طَرَقا أبوابهم من دون جَدوى، أعيَتهما جميع الحِيَل عن أن يجِدا لِعُقمِ الزوج عِلاجًا.
حُزنٌ شديدٌ يُسيطر على الزَوجةِ الشَّابة، لا تدَع وقتًا...
عندما رأيتكَ أصبحتُ أكثر تعلقا بك، هي الأقدار حملتني إليك، جئتُكَ عن طيب خاطر، لبيت نداء القلب و تركت العقل يرتاح، حملتُ أمتعتي و هرولت إليك أسابق الزمن حتى لا يفوت العمر ، تتسارع نبضات قلبي فاشعر أن شيئا ما سيحدث لي، هي النبضة التي حركت دورتي الدموية بقوة، و أشعلت بداخلي حرارة لم أعهدها، بدت لي...
نظرت إلى الساعة الجدارية المعلقة إلى اليمين. كان الوقت الساعة السابعة إلا عشر دقائق. إذن لم أتأخر فالموعد في السابعة. وها أنا الآن أقف في طابور من المدعوين أمام الباب الداخلي المؤدي إلى القاعة التي ستشهد الحفلة التنكرية. كان المكان يسبح بالأضواء التي تأتي من مصابيح وضعت في أماكن غير ظاهرة. وكانت...
كان يوما يشبه الأيام الأولى في الحرب التي تدور رحاها بين البشر أو بين الحيوانات الضارية في الغابات السحيقة.
عربات الغيوم المتدافعة تكاد تسحق رؤوسنا لفرط دنوها من الأرض. الشمس مختبئة في نفق سماوي كما لو أنها أرنب مذعور يطارده ثعلب تخلى عن وجاره منذ يومين.
الناس يسرعون في اتجاهات شتى
لقضاء...
استيقظ الولد متأخرًا؛ فسابق الريح إلى مدرسته، دهش عندما عثر على صندوق الطعام أحمر اللون في حقيبته، ووجد بجواره ورقة كُتب عليها:
- انتبه لنفسك في الطريق، وتناول طعامك بالهناء والشفاء، وإياك أن تخلع الكمامة حتى ترجع، تفحص كتاب اللغة العربية؛ فبداخله مصروفك اليومي!
انتهى اليوم الدراسي مبكرًا؛ فرجع...
شددت رحالي الى إحدى المدن الساحلية،
هاتفت صديقي الذى كان يقضى أجازته هناك، طلبت مقابلته.
جلسنا في
إحدى المقاهي، نتجاذب أطراف الحديث.
قصصت له ما ألم بي:
صمتي بجوارها كان يضج بالصراخ، فلقد سحقت ادميتي، ونشبت مخالبها في شغاف قلبي، عيناي تفيض ملحاً لا يداوي جرحي،
اتشحت الدنيا أمامي بالسواد،...
نيسان/ أبريل ٢٠٢٠
لم يكن الأثر الذي تركته الجائحة الوبائية في نفوسنا بالهين، وهي التي لا زالت منذ عامين تطل برأسها من وقتٍ لآخر كأفعى تخرج من جحرها فتظهر بشكلٍ مختلف وأسماءٍ جديدة لتذكرنا أنها لا تزال موجودة، تاركةً معها العديد من العناوين التي دخلت على حياتنا وغيرتها وغيرت معها الكثير من...
أمامَ محلِّ صرافةٍ شهيرٍ في السوق، تفترشُ الأرضَ يومياً متسوّلتان عن يمين باب المحل وشماله. الأولى شابة، بوجهٍ نحيلٍ رماديّ -لا أدري كيف اكتسب لوناً كهذا، ولكنه رماديّ بالفعل- وحاجبين كثّين، تجحظ من تحتهما عينان حقودتان مُسلّطتان دائماً وأبداً على المتسولة المقابلة، والتي هي عجوزٌ هابطة،...
من بين فجوات تراص الكتب ، شاهدته كما لو أني ألمح لقطة سينمية . سرعـان ما إختفى . غـير أني تيقنت من رؤيته فعـلا ً ؛ ترى هل كان هذا جزءا ً من تأثير القراءة على ذهني ..؟بحيث بدا مشوشا ً هكذا ..؟ وإذا كان عـكس ذلك فماذا يعـني ..؟ إن إنتظام الذهن والرؤيا ، ما أتمتع به ، فكيف حدث مثل هذا ..؟! وهل...