قصة قصيرة

خاطب صديقه مغتاظا: كل من اكتوى بلهيب الكتابة، عليه أن يعصر أثداء عقله،يجمع حليبه، يمخضه، ويقدم للقراء زبدته، ماعدا الشعراء، تأتيهم الجن بقصائد مترعة بالحسن، و الجمال. ما أسعدكم بعبقركم ! ليتنا كنا بحظكم، و صار لنا عبقرنا الخاص...عبقر السرد. حدجه صديقه باستغراب. لم يسعفه تفكيره في الرد المناسب،...
في العام الماضي وضع أثرياء القرية في ليلة العيد رهانا جعل الناس يتسابقون إلى مصلى العيد : ـ من سيسبق الجميع فله 1000 ريال . في بداية الثمانيات كان الألف الريال يعني الشيء الكثير . في تلك الليلة تسابق الناس حتى أن بعضهم جاء قبل منتصف الليل بفراشه ونام في المصلى .! حينها قرر أن يسبق الجميع وينال...
مرقط وزنجيان ,ثلاثة كلاب اقرب الى طباع البوليسية ,سطح بلا رواق , نرجس امرأة متزوجة عطشى لعصر الغرباء...هذا الجسد المزود بطاقة بركانية و الاضلع الستيل وتلك الروح التي تخطت حقول الرهبة وخرافة السمعة .. تتدثر بلون خمري وشعر استعراضي وعينان تمطران شهوة وشهية .تنتظر الليل بصبر نملة لتلج مرجل الصهر...
- إنها معلومات دقيقة وموثّقة، ورسميّة وقانونية، تلك المكتوبة في جواز سفرك. ولذا لا يمكن لجواز السفر أن يكون كاذباَ كما تتّهمه. إنه كالهويّة الشخصية، لا بل هو أقوى من الهوية، إذ يتّخذ صفة العالمية العابرة للحدود، وتبقى البطاقة الشخصية مربوطة الإزار ضمن حدود بلادك. وطعنك الغريب بمعلوماته سيجعله...
اليوم كباقي الأيام، ولذلك لا معنى لمعرفة تاريخه بالضبط، يكفي أن نقول بأنه منتصف الأسبوع أو أوله أو آخره. وماليمبو السمين فوق كرسيه وداخل قبضة يده اليمنى ساندوتش. ساندوتش من الهواء، مركبات من الأوكسجين والهايدروجين وغير ذلك. يقضمه ويرخي كرشه لينسحب الهواء من أسفله بارتياح. "أنا الولد ماليمبو...
لربما لم يوجد شعورٌ استطاع مرافقة كلٍ منا على مدار حياته كذلك الشعور باللهفة توقاً للعيد.. أي عيد.. فهذا المعنى أكبر من فرحة وأعمق من مجرد لحظةٍ قد يحصل فيها أيٌ منا على مالم يعتد الحصول عليه.. لكنه ذلك الإحساس بالأمل.. الأمل الذي لا نتوب عنه مهما كبرنا ومهما غرز الحزن أنيابه في روحنا ومهما كان...
قربه لروحي جعلني مستسلما لنصائحه قانعا بها ،أقنعني بأن أترك الجامعة ،والتحق بخدمة العلم ،ثم أعود لاستكمال تعليمي ،وهذا سيسهل علي خطوبة من أحب، وفق ما أرتآه صديقي .والذي شجعني أكثر لاتخاذ هذا القرار أصرار حبيبتي :(سنتان يا حبيبي وتمران كرفة عين أنهي بهما دراستي الجامعية ،وتنهي أنت بهما...
في جو صيفي خانق، أواصل سيري عبر الشوارع ذهابا، و عودة، متفحصا وجوه المارة، و ما طبع عليها من علامات الأسى و العبوس. لا أحد يضحك في تلك المدينة؛ لقد دفعتني كثرة ما رأيت من الوجوه المكتسية بحزنها المستدام إلى إصدار هذا الحكم القاطع، حتى السيارات، التي تمرق على يساري لآلات تنبيهها من الحزن نصيب؛...
في صباح نصف بارد ونصف حار كعادة المناخات الاستوائية، صباح تغرد فيه العصافير نصف تغريدات، حثثت خطاي نحو مباني المركز الاجتماعي في صانغوليا والتي هي نصف قرية ونصف غابة، ككل شيء هنا؛ فالسكان نصف متمدينين ونصف قرويين، فقراء إلى حد ما. أخذت خطاب تعييني مديرا للمركز ودسسته في جيب الجاكيت ثم حثثت خطاي...
كيف نمت في راسه تسع عشرة ضفيرة !! ذو التسع عشرة ضفيرة هذا سرق نسختي الخاصة من كتابي، هنا في هذا المقهى، حيث كنت التقيته للمرة الأولى وفي أقل من عشر دقائق نحس اختفى الكتاب !. ثم قيل لي بعد فوات الأوان انه سارق كتب محترف. -افاعي وليست ضفائر !..انظري الى رأسه كم يشبه ميدوزا!! علّقتْ غريس...
لم يدّع مرّة ولعاً بالقصص القصيرة، أدرك مبكّراً أنّ حياته العريضة المجلّلة بالسواد الكثيف، المكشوفة مثل بطنه المترهـّلة، هي وحدها القصيرة وربّما القصيرة جدّاً، لهذا السبب فضّل لها أن تمرّ بلا ضجيج ودون أن تحدث التلوّث البيئي الذي يرافق عادةً مرور عربات نقل الخضار الطازجة، ومواكب أصحاب الياقات...
تلقيتُ دعوةً كريمة من سيدة تسكن مدينة ميرسين الساحلية، تقع هذه المدينة التركية، على ساحل البحر الابيض المتوسط، قبالة جزيرة قبرص، كنتُ قد ظننتُ أن الدعوة فيها مزحة، فهي صديقة على الفيسبوك، وليس كل أصدقاء هذا العالم الأفتراضي الأزرق، هم صادقون، فشكرتها، معرباً عن أسفي من تلبية الدعوة . غير إنها...
انكفأت على وجهي وقيدوني بسلسلة . لا احد يعرف مأساتي ... مذ كنت قطعا من الحديد مبعثرة في مكب قمامة وقبل ان يصهرني مرجل كنت احلم بلوني , بشكلي , بصديقاتي الانيقات ... الان انا مقيدة في سوق شعبية ولا احد يلتفت الى انيني ... يمكن ان اقر بقدري لكنهم مددوني على وجهي وتناساني الجميع ... لقد انتقلت من...
أفرشت قطعة من جلد الماعز فوق الصخرة. كل يوم تأتي لنفس المكان. الجو معتدل لا داعي لأن ترتدي ثيابا صوفية. صور جميلة من حياتها الماضية تنعكس مع ضوء القمر على سطح مياه الوادي. قلبها مليء بالمسرات والجروح. الناس لا تفهم معنى أن يكون الإنسان سعيدا. الجميع يلومها بأنها لم تتزوج، وتجمع المال. وكان...
تأنقت ووضعت آخر لمسات زينتها، ثم جلست على كرسيها الهزاز لتسترخي قليلا وترتشف فنجان البابونج قبل النزول، أغمضت عينيها في غفوة قصيرة، وإذا بها تسمع انفجارا مدويا في المطبخ ليمتد سريعا إلى حجرتها ويلفها بين لهيبه، تشعر بألم الحريق للحظة ثم تغيب في الفراغ، تختنق، تكاد تلفظ أنفاسها، لتنتشلها إفاقة...
أعلى