قصة قصيرة

جلست في زهو كأنها على كرسي العرش، ترتدي معطفًا زاهيًا، تعلم أنه كان دومًا يفضله، ورغم بعده عنها قليلًا، اخترق عطرها أنفه، و رشق يدها وتسريحة شعرها التي يهواها ببصره. وبعد أعوام من الغياب، لم يعلم خلالها كيف انتهى بقلبها الحال؛ فأخذ يحدث نفسه: "بالطبع نسيت حبنا القديم، نعم، بكل تأكيد أحبت و...
بسروالٍ قصيرٍ وقميصٍ أبيض بلا أكمام مصنوع من البوليستر ومواد أخرى أُعِيْدَ تدويرها كنت أقفُ في المطبخ حافياً فانتبهتُ إلى أنني لم أقصّ أظافر قدميّ منذ مدة. بدا بعضها متشققاً وهشّاً وفيه خطوط متعرجة. كنتُ كشجرة بحاجة للتقليم أو حديقة بحاجة للتعشيب. شعري لم أمشطه منذ يومين، يتدلى فوق عينيّ وحين...
خطرَ على بالي حينما بدأتُ في كتابة الرسالة إليكِ أن أتركَ السطر الأول فارغًا، فربما تجمعتْ في قلبي غيمة من حروف فأعودُ للكتابة ثانية. حبيبتي، حالما انتهيتُ من لبس بدلتي الرمادية التي تحبين، ورششتُ فوقها رذاذًا من عطركِ المفضل، نظرتُ إلى نفسي في المرآة، أرسلتُ قبلة لصورتي المنعكسة فيها لأنها...
الشّايْ سيّدتي... كنت دوما أمر على مطعمه (المطعم الشامي) دون الإهتمام بما يقدمه من أكلات سورية، لكن اليوم قررت دخوله لآخذ وجبة غذاء خفيفة، أخذت قائمة الأكلات التي يقدمها مطعمه، واثارت إعجابي أكلة يسمونها عجائن باللحم، انتظرت بعدما سلمني زجاجة ماء معدني، وحين حضرت الأكلة تفاجأت، هي تشبه إلى حد...
رحلت دادة نوارة وتركت خلفها أشياء كثيرة ليست من متاع الدنيا. رحلت وتركت أغنيات وأهازيج مفعمة بالحب والحزن والأمل واليأس والأمن والخوف. صوتها وهي تغني مازال يرن في أذني. أسمعه كلما همّت الشمس بالغروب وأسمعه كلما وقفت في شرفة بيتي أسرح النظر بعيدا في الأفق الغربي حيث تتراءى لي جبال جزة. هنالك حيث...
( 1 ) يذكر الحاج محمد أن أول حادث سرقة للأحذية بدأ في جامع النصر الكبير، وأن اللص بدأ بحذائه اللامع المتين، قال له بعض المصلين يواسونه : " أخذ الشر وراح "، تكررت السرقة في مساجد أخرى، وظلت تتكرر لأسابيع وربما استمرت لأشهر، وأخيرا أمسكوه متلبسا، أشبعوه ضربا بالنعال، وكانت الأولاد التي أشارت...
لم أطلعهم على السر وماكنت لأفعل ذلك (من الحكمة أن يكون للإنسان سره الخاص لا يشاركه إلا نفسه). حين توفي والدي رحمه الله ، استأثرت والدتي بالحزن ، و اجترار الذكريات ، واستعادة الأيام الخوالي : زمن الطيبة والأمان والنقاء والناس الأسوياء (هكذا تؤكد قبل أن تلتزم الصمت مبحرة في ذكرياتها فتتساقط من...
كنا نلقبه بعمر الجن لأنه يطير من المقلاة مثل السمك الحي. ألف أن يجلس في الخلف. ضعف مستواه التعليمي حوله إلى الشغب. يمضغ قطعة ورق، ويضعها في جعبة قلم بك من الحبر الجاف، وينفخ فيها، فتنطلق مثل الرصاصة. قد تصيب عنقك أو خدك، فتشعر كأن عقربا قد لسعتك. تلتفت لكنك لا تعرف من أين انطلقت القذيفة. اليوم...
“حمد الله ع السلامة” تأتي إلى مسامعها؛ فتدرك عودتها من جديد، جسدها ثقيل مستسلم، رأسها مستلقي على الوسادة مسلوب الإرادة، تفتح عينيها ببطء، فيمنعها التصاق جفنيها المرتعشين، كوليد انتزع لتوه من عالمه، تعي الحركة والضجيج من حولها، لكنها لا تميز الوجوه والأصوات بعد، تبلل شفتيها، علها تخفف من جفاف...
كان لابد أن أبحث عن عمل إضافي حتي أستطيع توفير نفقات المعيشة, وذلك بعد أن فوجئت بأن راتبي الشهري يبلغ أربعة وثمانون جنيها فقط لا غير, نظير عملى كمعلم فى الوزارة, بينما كنت أحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير حتي يمكنني البقاء على قيد الحياة..جربت أن أعمل مندوبا للمبيعات, فالتحقت بشركة للتوزيع تدعي بأنها...
أستيقظتُ في الصباح، فوجدتُ فمي مغلقاً، كما لو كان هناك غراء لصقت به الشفتان، يبدو أنه قد جرت عملية اللصق ليلا، وأنا نائم ، لأنني لم أشعر بالألم أو الوخز . نظرت مدة طويلة الى وجهي في المرآة ، وأنا أغسله ، ثم حاولت فتح فمي من دون فائدة، فلم أستطع. أصبتُ بالذعر والخوف على مستقبلي ، وجدت زوجتي في...
كان لانتشَار "كِتابها" ونَفادِ طبعاته الخَمْس دَويٌّ كانهيار جَليدٍ على جَبل هيمالايا، أصبح خبَرًا يوميًّا ذائع الصِّيت - كما ذاع صيت جمالها -تناولته برامج "التُّوك شو"، الصحف، المَجلاَّت، مواقع التَّواصل الاجتماعى، والبرامج الإذاعية. كُنَّا صديقين لفترة ما، ضرَبها شيطان الشِّعر ذات...
لا أعلم لماذا انتابني هذا الإحساس؟ لقد كنت في الثالثة عشر من عمري.. في الصف الأول الإعدادي عندما جلست في "التخته" ونظرت إلى اليمين كعادتي فلم أجدها جالسة في مكانها.. ساعتها غمرني ضيق شديد.. كانت "هدية" هي مصدر إحساسي بالأمان في هذا العالم الواسع المخيف.. يخاطبني المعلم الذي كان يشرح لنا جدول...
عندما داهمني القلق شعرت بمخالب الوقت تنهش لحمي ،ثواني البعد أطبقت فكيها فوق حشرجات صوتي، بضعة كلمات تساقطت بشراهة انزلقت من فمي كما ينزلق وليد من رحم أمه ليعلن أولى صرخاته ،ضاجعني الصمت فكان الضجيج وليدي... إنها المرة الأولى التي أسجن فيها دموعي بداخلي ،أحاول الاعتياد على عدم الاعتياد ،أكرر...
بعد نزول برنامج التدريب على دفعتنا ومرور فترة من الوقت داخل المركز تعرفت فيها على مجموعة من زملائي تنتمي لكل محافظات مصر، و عرفت أيضاً بعض ضباط الصف، وكما توقعت سابقا فقد تكيفت بعد فترة قصيرة على الحياة الجديدة ، و تأقلمت داخل نظامها وممارسة طقوسها اليومية، وأصبح لي اصدقاء ،نسأل عن بعض عند...
أعلى