لم يدّع مرّة ولعاً بالقصص القصيرة، أدرك مبكّراً أنّ حياته العريضة المجلّلة بالسواد الكثيف، المكشوفة مثل بطنه المترهـّلة، هي وحدها القصيرة وربّما القصيرة جدّاً، لهذا السبب فضّل لها أن تمرّ بلا ضجيج ودون أن تحدث التلوّث البيئي الذي يرافق عادةً مرور عربات نقل الخضار الطازجة، ومواكب أصحاب الياقات...
تلقيتُ دعوةً كريمة من سيدة تسكن مدينة ميرسين الساحلية، تقع هذه المدينة التركية، على ساحل البحر الابيض المتوسط، قبالة جزيرة قبرص، كنتُ قد ظننتُ أن الدعوة فيها مزحة، فهي صديقة على الفيسبوك، وليس كل أصدقاء هذا العالم الأفتراضي الأزرق، هم صادقون، فشكرتها، معرباً عن أسفي من تلبية الدعوة .
غير إنها...
انكفأت على وجهي وقيدوني بسلسلة . لا احد يعرف مأساتي ... مذ كنت قطعا من الحديد مبعثرة في مكب قمامة وقبل ان يصهرني مرجل كنت احلم بلوني , بشكلي , بصديقاتي الانيقات ... الان انا مقيدة في سوق شعبية ولا احد يلتفت الى انيني ... يمكن ان اقر بقدري لكنهم مددوني على وجهي وتناساني الجميع ... لقد انتقلت من...
أفرشت قطعة من جلد الماعز فوق الصخرة. كل يوم تأتي لنفس المكان. الجو معتدل لا داعي لأن ترتدي ثيابا صوفية. صور جميلة من حياتها الماضية تنعكس مع ضوء القمر على سطح مياه الوادي.
قلبها مليء بالمسرات والجروح. الناس لا تفهم معنى أن يكون الإنسان سعيدا. الجميع يلومها بأنها لم تتزوج، وتجمع المال. وكان...
تأنقت ووضعت آخر لمسات زينتها، ثم جلست على كرسيها الهزاز لتسترخي قليلا وترتشف فنجان البابونج قبل النزول، أغمضت عينيها في غفوة قصيرة،
وإذا بها تسمع انفجارا مدويا في المطبخ ليمتد سريعا إلى حجرتها ويلفها بين لهيبه، تشعر بألم الحريق للحظة ثم تغيب في الفراغ، تختنق، تكاد تلفظ أنفاسها، لتنتشلها إفاقة...
سكت هدير القاذفات وتوقف ومض الصواريخ، وألقيتُ السلاح، مثلي مثل الكثيرين، بعد أن اعتادته يدايّ، كما لو أنه صار جزءًا مني، من جسدي، لا من حياتي فحسب، في المرة الأخيرة التي ركبت قطار العودة إلى بغداد شعرت أني سأحتاج إلى سنوات، أو حتى عقود، كي أستطيع نسيان اهتزاز كل عربة أقلتني من وإلى جبهات القتال،...
لن يهلمك شيء،
الموت للبرود الذهني.
الموت للحشرات التي تداهمني كلما فتحت باب التابوت لتقلق منامي وتقرفني ساعة الأكل بشكلها البشع. إن الحشرات السريعة أقل إقرافاً من تلك التي تزحف ببطء في الأرض وتحرك سيقانها السوداء الرفيعة للإمام والخلف كمجداف المراكب. ولقد حاولت باستمرار طردها من تابوتي، قاومتها...
كلما تقدم عبد السلام في العمر أصبح أكثر رغبة في ممارسة الجنس. اكتشف بأن زوجته عندما تجاوزت سن الستين بدأت هذه الرغبة تموت عندها. وأصبحت أكثر تمنعا من نساء صقلية. ليميل بها إلى الفراش عليه أن يُخرج الجمل من سُمّ الإبرة.. يخرجان ويتجولان في الشارع العام.. يجلسان في المقهى.. يتناولان العشاء في...
عند خروجي كل صباح أحمل معي أكياس القمامة ، أرميها في برميل القمامة في الشارع الرئيسي .
حين رميت القمامة ذلك الصباح الباكر لمحت كرتونة متوسطة الحجم ، قلت لنفسي : ربما فيها قمامة لكن صاحبها لم يرمها داخل الصندوق ، خطوت عدة خطوات ثم سمعت صراخ طفل ، تجمدت في مكاني للحظة وأنا غير مصدق ما سمعته ، عدت...
أرجو عدم مقاطعتي.. لأنني لن أكرر كلامي. فالتكرار يضعف العمل الأدبي.. أولاً: أنا معترف. ثانياً: أنا بريء. والعلي القدير بما أقول عليم وشهيد..أنا أديب متمكن وقصاص بارع. الجميع يعترفون بمقدرتي الأدبية، عبقريتي القصصية. لدرجة أن أحد كبار النقاد كتب عني:
ـ (إن كل نقطة حبر فى العالم. تتمنى أن توضع في...
نحن نسكن في قرية صغيرة، بحجم ملعب كرة القدم، بيوتنا عبارة عن غرفة نوم واحدة، نطبخ ونأكل وننام فيها، وغرفة صغيرة آخرى عبارة عن حمام.
ذات حصار شرس، حاصرتنا به قرى عظمى، بسبب رعونة وغباء شيخ القرية، صار من الصعب، أن نعيش كعوائل من دون الاعتماد على بعضنا البعض. ولكن كيف؟ السؤال بسيط، حيث قام أحدنا...
حب مضحك. لقد قدمت لها زهوراً. فنظرت إليها لمدة طويلة وكأنها لا تصدق، ولكن بسخط غامض. لقد انتهى كل شيء. تلك اللحظة التي كانت مكثفة جداً في عقلي، تحللت، ثم تبخرت، ثم تبددت.
كان الفجر رمادياً كعادته منذ مليارات السنين. ربما أقل من ذلك أو أكثر، لست متأكداً. وكان طعم القهوة محيقاً. طعم القهوة أساء...
(3)
فاح في المكان رائحة الزيت والطحين ورائحة صابون وكالة الغوث . أعدت أم سالم أكياس الطحين الفارغة لتملأ بها الطحين والأرز والسكر ، ولم تنس أن تجهز وعاء الزيت والخبوط والإبرة كي تحيك فوهات الأكياس ولا تخضع لابتزازات شهدية النورية ، التي تحيك كل كيس بصحن طحين كاملا غير منقوص ثم تبيع ما تجمعه من...