هربت من جحيم الحرب اللعينة مع ابنتها الصغرى وتركت كلَّ شيءٍ خلفها، الأرض المحروقة والحيوانات الأليفة وكل مقتنياتها، لم تحمل معها غير ذِكرى سوداءَ مُرعبةٍ سُطِّرت في كتاب الموت الغادر على صفحاتٍ من الدم والدموع، قاومت الحياة والمتاريس واستقرَّ بها الحال مجبورةً خلف المدينة في رواكيبَ صغيرةٍ...
تنويه: العديد من الشخصيات والتفاصيل من نتاج خيال الراوي الذي روى للكاتب الذي كتب.
نحن الصغار كنا نتراكض حول سيارة الفولكسفاجن الخضراء ذات القفص التي حضر فيها حافظ أبو لبدة، وزميله أبو بسام الجلماوي، فعندنا عرسٌ، ونحن مبتهجون، صغارا وكبارا، إناثا وذكورا. العريس من عائلتنا والعروس من...
عندما رأيت تلك الأزرار الذهبية في جاكيت جارنا التي جاء متدثرا بها على اثر مطر غزير لمعت في ذهني فكرة الاستحواذ على هذا الكنز الثمين ، كنت أرى أن كل ما يلمع ذهبا ، لذا فقد تسللت إلى تلك الأزرار الذهبية ونزعتها كاملة وأخفيتها في مكان آمن ، وبدأت بعدها أفكر في كيفية استثمار هذه الثروة الكبيرة التي...
-(١)-
في البدء كان الله ولم يكن معه شيء ثم كانت الاوطان ولم يخلق معها الا الحزن والعذاب !
- (٢)-
كل مآسي العالم كانت تجري تحت سمع وبصر السماء المتجهمة ساعة حدثت الفتاة المتانقة نفسها فقالت :
(ها قد جاء الشتاء وعظامي باردة والبيت يشكو قلة الفئران وابي العسكري البائس...
يبدو أن شتاء هذا العام يحمل في تجاويفه حالة من الخوف المسكون برغبة في الانزواء بعيدا عن المحيطين بي، بحثت عن الثياب المخزنة لهذا البرد القارس، أمعنت في خزانة الأشياء المكدسة فقد تعودنا على هذا كثيرا؛ نرتق القديم ونضع عليه بصمة اليد التي تدل على أنه شذب وصار يصلح لعام آخر، وكلما مر فصل تحملنا...
نصحني المترجم، أن تكون نظراتي الى أعضاء اللجنة الطبية، نظرات بلهاء، وعندما يسألونني عن السبب الذي من أجله غادرت بلادي، أن تكون أجاباتي عن إسئلتهم لا علاقة لها بالاسئلة .
عرفت ما يريد المترجم، فبادرته بالقول مازحا " أعرف هذه اللعبة وأجيدها" سألني: كيف؟ فقلت له : أنت مثلا تقف الان في وسط المطر،...
مدتْ شجرة البلوط جذورها عميقًا في الأرض، شعورها بالأمان جعلها ترفع أغصانها المورقة عاليًا نحو السماء، فاحتضنت بحنان طيور الكركي التي اتخذت من تلك الأغصان موطنًا لها.
لم ينل منها شيئًا تقلب الفصول فالخريف لا يغنم منها بعد كل معركة إلا ببضع وريقات صفراء متمردة تحملها الريح لتتركها تواجه قسوة...
للطفل الصغير ذاكرة كبيرة وقد لا يبقى منك للأجيال القادمة سوى ما وعته ذاكرته عنك، فلا تستهن بطفل يلهو حولك. أعطه كلما رأيته حلوى وشيكولاطه واجلس أمامه متوددا بأدب وحذر. لسوء حظ جدي أنه لم يفعل معي شيئا من هذا، بينما كنت قادرا على تذكر كل شيء وأنا في السادسة. لم يخطر على باله أن أحد أحفاده قد يصفه...
هذا الزقاق الضيق الواقع في الطرف الأيمن للشارع الرئيس الذي يشق ساحة المخيم،يعتبر مدخلا لازدحام ثلاثة عشر بيتا تتقابل معظم أبوابها بشكل شبه دائري،خلف إحدى هذه الأبواب ولد حسام لعائلة تنحدر من قرية زرعين المهجرة الواقعة بالقرب من تقاطع طرق جنين العفولة وبيسان اللجون،حسام نما وترعرع هنا في هذا...
دخلتُ المدينة ليلاً ببدلتي العسكرية الممزقة وخوذتي المثقوبة. كنت متعبا جداً، اقدامي تؤلمني ورأسي يكاد يهشمه الصداع. كلما تذكرت امّي ينعصر قلبي. يا ألهى ما هذا الدمار. أغلب البيوت قد تهدّمت بالقصف العشوائي للمدافع والطائرات. أخذتني رجفة مفاجئة وأنا اقترب من منزلنا. رغم هذا الظلام الحالك، ورغم كتل...
أحضروا أوراقَ بيضاءَ عليها طلاسمُ وربطوها في الأرجلِ الحمراء للطيورِ الرقيقة ، طار الحمامُ إلى جهاتٍ غيرِ مقصودة، دخلَ مغاراتٍ مهجورةً بحثًا عن مُستقبِلٍ للرسائل، الأماكنُ موحشةٌ تسكنُها الأشباحُ ويسيطرُ عليها الخوف، على مقربةٍ من المغاراتِ كهوفٌ متعرجةٌ بلا قيعانَ واضحة ، فحيحُ الأفاعي يجعلُ...
يسير خلفهن بتمهل، راشقا عينيه في أجسادهن، لكنه سرعان ما يتذكر صاحب المزرعة، ذلك الرجل، الذي تهون عليه روحه، و لا تهون عليه خسارة حبة عنب واحدة، و لا يتحمل قلبه خسارة جنيه واحد، يتخيله منفعلا، يوشك أن يصاب بجلطة قلبية أو دماغية من فرط الغضب؛ يخشى أن يستبعده، و يأتي بمقاول أنفار آخر؛ فيستفيق...
أمسكت بقلمي الذي هجرته زمنا؛ بي حنين إليه، لعل شيئا ما يدفعني، تبدو السماء مثقلة بالغيم؛ من بعيد رأيته يترنح في مشيته؛ يحمل عباءة الزمن؛ أسرعت لأحتضنه، ترى ما الذي جاء به؟
إنه يشبه أبي!
ذلك الوجه غزته التجاعيد!
بدأ يسرد حكايته؛ تركوه وحيدا؛ يطول ليله وتتراقص عقارب الساعة في رتابة الموت.
لم أشأ...
كنتُ خياطاً ماهراً، أصنع الملابس، لأستر بها أجساد النساء الجميلات، لكنني الآن أجلس لوحدي في كوخ صغير، في جبل اريجيس، بعد أن طردني رب العمل، قبل سنة من عملي في متجره الكبير، الذي كان قبل اشتغالي معه ،عبارة عن محل صغير لا يلفت الانتباه، بالكاد يبيع فيه قطعة ملابس واحدة في اليوم. أجلس وحيدا في...