النُّكتَة جاءت في موعدها. قالها أحمد فجأة: مُدرِّسة دراسات تاهَ زوجها، فذهبت لتبحث عنه في الخريطة! ضحكنا في نَفَس واحد، وبقينا في انتظار دخول الأبلَة سناء التي لم تظهر طول اليوم. في الفصل "دَوْشَة" كبرى تُصاحب دائما الحصة الأخيرة، أصوات ونداءات وخبط وزعيق. من كلمة إلى كلمة اكتشفنا أننا جميعا...
أرسله ناشره إلى المطبعة في شاع " السجينى" لكى يراجع بروفة كتابه, أشترى قلما جافا من مكتبة في شارع ابن الخطاب, فهو لا يضع أقلاما في سترته خشية أن يسيح الحبر فيها ويفسدها.
في كل مرة يذهب فيها لمراجعة بروفة كتاب؛ يشترى قلما رخيصا , ثم يرميه بعد المراجعة.سأل في شارع ابن الخطاب عن شارع " السجينى" ...
بدأت الوشايات تتناقلها شفاه الناس في كفرنا، فهم في زمن الخواء يقتاتونها بدل أرغفة الخبز الشهية؛ يسكنون علبا مميكنة، يدبون على الأرض بأحذية مرصودة؛ يعبثون مع نسائهم في ليال محددة، يدعون أن الجنون بلغ منتهاه، ربما أكون الوحيد في هذا البيت، الذي لم يصب بعد بتلك الحالة، سيذهبون بي إلى السرايا...
القينا بعناقيد العنب، وانطلقنا في جميع الأرجاء، وخطر لي أنني ان توقفت لحظة واحدة عن الركض، فانه سیدرکنی وينهش قفای.
ولعدة شهور ظلت الأسنان المرعبة تطاردني كل مساء، بل وتوقظني من نومي مفزوعا، حتى لاحظت أمي ذلك، ولكن لم أجرؤ قط على مصارحتها بما حدث. ولأن الحارس قد نجح في ترويعنا، فقد توقفنا تماما...
حتى بعد مرور اعوام طويله على موته .. لم يكن قد اعتاد على فكرة الموت بعد … ورغم تعرضه للسخرية من الاموات اكثر من مرة الا انه كان يتصرف بطريقة تستفزهم .. فيبادرونه باستفراب وانكار : انت ما زلت تتصرف كالأحياء ..!! … كان يراوده حلم غريب … لكنه لم يجرؤ على البوح به لأحد .. فالمادة الأولى في دستور...
أغلقت حاسبتي الصغيرة و الكتاب الذي كنت أقرأ فيه لأذهب للنوم .. فالنعاس قد تمكن مني بعد تجاوز الليل منتصفه .. بينما الأفكار كانت تتجاذبني وأنا بين النوم واليقظة، سمعت همسًا قادمًا من الصالة .. الهمس بدأ يعلو قليلًا، تركت سريري وخرجت من الغرفة لاسترق السمع، يؤازرني الظلام فيما عزمت على فعله...
يمكنني ان اعلنَ لكَ كل يومٍ عن استسلامي ,عن قدرتي الفائقة في رفع الرايات البيضاء وتحريكها باتجاه شعاع الشمس كي تبدو واضحة ..وحتى لا تظن انني اخادعك او اريد بك مكرا ,, سأمنحك تذاكر سفر لروحي ذهابا واياباً, يمكنني ايضا ان اطهرَ جراحَ الارض بأفكاري وأنظف شقوقها اثر معاركنا الطاحنة بضغطة واحدة من...
أغلق على نفسه باب الحجرة، ارتخى جسده على السرير؛ أخذ يستعيد أربعين عاما مضت، كل التفاصيل الدقيقة ما تزال عالقة بذاكرته، ما أصعب أن تبقى منها نتوءات لا تغادر، يوم لا يستطيع نسيانه، شاخص أمامه، في ساعة من ذلك اليوم والبلاد تفور مثل قدرة الفول.
حتى إذا سكن الليل، تلفت في كل جهة؛ ألا يراه واحد من...
الرجل الذي يشبهني والذي يقيم دائما خلف المرايا .. قال لي اليوم وكأنه يطلعني على سر خطير بأنه اكتشف سبب الارتباك والفوضى في عالمي .. واضاف وهو يقرب شفتيه من زجاج المرآة انه اكتشف ان كل شيئ في عالمي معكوس واليمين يسار واليسار يمين وانه حتى الكتابه في عالمي معكوسه .. ضحكت واخبرته ان كل شيئ في عالمي...
منذ شهور، أعيش حالة يباب مرهق. أصابعي تيبست، لم تعد القصيدة تركض إليّ، وكلما حاولتها، أشعر بأني أغتصب الكلمات والمعاني اغتصابا. فما الذي حدث؟
عادة أكتب بعد غيمة من الكآبة والمرض. والتسمم من التدخين. أكتب بعد شحنة ناسفة من القراءة في كل شيء، حد أنني أذهب إلى قراءة المعادلات الرياضية، ليس من باب...
ضجّ البيت والسرير بنحيب الطفلة التي كان عليها أن تنام للمرة الأولى في حياتها من غير أن يكون صوت أمها آخر ماتسمعه، وهي تبتسم لها وكفها الناعم يلامس خدها الطري كما تفعل عادة.
في تلك الليلة، قفزت من سريرها نحو صورة معلقة على الحائط، تجمع بينها وبين أمها.. ما أن حدقت فيها حتى تحلق حولها خيال وجه...
توقفت بسيارتها عدة أمتار بعيدة عني ثم رجعت للخلف لتسألني:
– أين وجهتك؟
– إلى ساحل مدينة بورگاس .
أخرجت يدها تدعوني إليها قائلة:
– سأوصلك في طريقي فأنا ذاهبة إلى هناك .
سألتني بعد انطلاقها وإغلاقها للمذياع في سيارتها:
– من أية مدينة أنت؟
– صوفيا.
هواء النافذة بعثر شعرها الطويل فشممت منه...
في الحديقة كنت جالساً لحالي , أستمتع بأشعة الشمس الدافئة , في أواخر فصل الشتاء تقريباً, والسماء كانت صافية, والدنيا هادئة, والجو بديع والدنيا ربيع, وكان الهواء النقي العليل يضرب وجهي ومعطفي الرمادي ويعبث بشعري وبأوراق الشجر, وكان الطير يحلق في جو السماء مبتهجاً سعيداً, والسحب تسير ببطء على وجه...
في ساحة الجرن الفسيح نثروا سنابل الشعير على بساط الخيش، و انهمكوا في توزيع العيدان المثقلة بالحبوب على المساحات الفارغة؛ كي تأخذ نصيبها من شمس الربيع الساطعة. يقبل على ظهر حماره بوجه بهي، و جلباب بني رث، و عمامة بيضاء. يشبه لون شاربه و لحيته القصيرة المنمقة، لون سحابة ناصعة، و يضفي عليه...
أحييني بطول الأمل، قولي لي إنني سأعيش لأراكِ مرّةً أخرى، الملاقط على حبال الغسيل تحمل بصمات أصابعك المنيرة، مساقط عينيك مطبوعةٌ هنا وهناك على كل حوائط البيت حيث توزعت لفتاتك الحائرة، أشياؤك المتناثرة كحبّات فاكهة مجففة تحت شجرة فاتتها خطى المواسم، المشط المتشبّث بنسالات شعرك بحنين أُموي، مناديلك...