في طريق وعر، نجري بصعوبة قبيل الفجر هائمين على وجوهنا، يتملكنا الرعب ويحيط بنا الخوف، لا نحتمي من البرد القارس فوق الجبل سوى بسماء ندعو في كل شهيق وزفير أن ترحمنا، انتفض جسدي بعدما سقط زميلاي من شدة التعب، أتساءل: هل كان حلمًا، لا بل كان كابوسًا فظيعًا: خدعنا المهرب!
ليست النهاية التي رسمناها...
“إن تاريخ كل مجتمع موجود إلى يومنا هذا هو تاريخ الصراع الطبقي"
كتبت هذا -وكان محور محاضرتي- على اللوح والتفتُّ الى أعين لا أقرا منها إلّا الجمود و عدم الاهتمام ...وكي انتشلهم من سباتهم ...سألت :
-من يذكر لي أسباب حتمية الصراع الطبقي ؟
أتاني صوت احد المتندرين :
ـأي طبق تقصد ؟ ..طبق القش أم(...
يرى أن الإبتسامة أعظم روشتة لا يكتبها طبيب ولا تكلف شيئا، عملا بالمثل الصينى الذى يقول :
إذا لم تستطع الإبتسام فلا تفتح متجرا، الإبتسامة رسول يشيع البهجة والدفء، بسببها إرتقى أعلى المناصب فى المؤسسة التى يعمل بها، شديد التفرد والخصوصية، نقى السريرة،
لديه رصيد هائل من المعرفة والتجربة، أصبح...
عندما نزلت من سيارة الأجرة شعرت براحة كبيرة، فقد ظللت، طيلة الرحلة الممتدة من مدينة وادي زم حتى دوار "لعشاشكة"، أرزخ تحت ثقل شيخ ستيني تكوم فوق رجلَيّ، وهو يدخن بنهم سجائر "كازا" الرخيصة، غيرَ آبه باحتجاجاتي. كان سائق السيارة يكتفي بلازمة تعودتُ عليها من جميع السائقين: "اسمحْ لينا ألفقيه، نحن...
بعد كل تلك السنين الطويلة من الحنين الى أبي، رأيته أخيراً، جالساً على حافّة النهر، ينصت الى جريان الماء ويراقب اهتزاز الحشائش. لم أره من قبل بهذا الصفاء الذهني والتوحد مع انسياب الماء، حتى انّه لم ينتبه لوجودي أو ربما أنا تصورت ذلك. جلست بجانبه يغمرني نفس الفرح الطفولي عندما كان يعود مرة كل شهر...
صدمته تجربة الحب الأولى فى حياته، أو كما يسمونها التجربة البكر المتعثرة، أو المراهقة العاطفية، التى تفتقر للجدية، أعطاها الكثير من قلبه دون عقله، أورثته الهموم وهزت كل كيانه، كتب فيها ديوان شعر حروفه تقتر وجع، إستقبله القراء بحفاوة بالغة، إنه الحب الذى فجر فيه كل هذه القصائد، وهو نفس الحب الذى...
حين عـزفت الساعة لحن السابعة صباحاً .. نزل " مراد افندى " إلى الشارع ، يغمره الأسى والضيق ، فاليوم آخر أيامه ، في الخدمة الحكومية .. سيحال إلى المعاش .. ويودع زملاء العمل ..
شرد بذهنه إلى الوراء ، يتذكر تلك الأيام التى انقضت ، ولم يبق له منها سوى ذكريات حلوة عـذبة ، يتأملها كشريط سينمائى أمام...
لملم أشياءه؛ ذلك قرار اتخذه بعد عناء، أوصته جدته حين يكبر أن يفتح الباب الخشبي العتيق، كان في بلاد المنفى بلا جذر، عاش تائها، يحمل أوراق هويته الممزقة، عاش في المخيمات، كل شيء فيها مؤقت، حتى الأمكنة أطلقت عليها أسماء بلاد الزعتر والليمون، هذا أبو عائد وذلك ثائر وتلك فدوى، أكثر ما يفكر فيه كيف...
كولن ولسن كاتب بريطانى،
لا يكتفى بالقشرة الخارجية، يغوص داخل النفس البشرية، بمشرط جراح ماهر، يعرف دقائق النفس وآلامها،
كيف تقرأ له تلك الفتاة
التى لا يتجاوز عمرها الربع قرن ؟
إنه وهو الأكبر سنا، يجد صعوبة بالغة فى قراءته، ملامحها تفتقر للجمال، لكنها تتسم بذوق رفيع وتناسق رقيق فى ملابسها،...
عبر الواتس آب .. والفجر يحاول التسلل من بين ظلمة الليل لينثر بهاءه على كل شيء .. أرسل لها:
حين ودعتكِ الليلة الماضية ..
وددت أخباركِ أن عينيكِ تائهتان في عتمة المساء لكنهما مضيئتان من الداخل ..
بوابتان للأسرار تخفي وراءها ما يمكن ملاحظته ..
ثمة نور تسلل منهما وقف على ضفاف قلبي أكد لي أننا...
في نهاية مرحلة الطفولة ودخولي مرحلة المراهقة عدت من المدينة حيث كنت أدرس هناك ، عدت إلى قريتنا كما يعود رائد الفضاء إلى كوكب الأرض يروي مشاهداته وانطباعاته بفخر وإعجاب مفرط بالذات ، تحلق حولي أطفال القرية أروي لهم عجائب المدينة وغرائبها وهم فاغري أفواههم دهشة لما يسمعون من الأشياء العجيبة...
نعم يعشقون حدَّ انقطاع الشهيق، وفي عشقهم يُذكون جذوة الجنون، لعلَّهم للعشاق فنوناً ينحتون، ولمن ما لا عهد له بالحبِّ من قبلُ درساً به يقتدي؛ يرسمون، ألم تَحكِ عنهم ما سطَّر القوالون بحقهم؟ قصصاً تثير الدهشة، وأشكال الحكايات، حدَّ الخيال منها نُسِجتْ، ومنها ما كان قاب قوسين من التصديق، وأجمل ما...
الشمس تشرق من شقائق خدها، تستقبل الصباح ببسمة حانية، مهوسان بالبحر مثل طائرين أليفين، فوق صخرة وحيدة عائمة فى بحر مضطرب،
لا يشتهى وطن سواها،
عيناه واسعتان سوداوان مشرقتان، تمنح الناظر لهما شعور بالسكينة والإطمئنان، روائح البلل والرطوبة تطوق الأماكن والملامح، يحاكيان البحر كل يوم، ويبحران فى صخب...
كل ليلة تزورني. منذ اليوم الذي قررتُ أن أتهاوى نحو سفح الطفولة البعيد كي أنضج، تجرأتْ على زيارتي. ومنذ اللحظة التي اخترتُ لي فيها ميلادا جديدا على مقاس حواسي الداخلية لا أكثر، استأنستْ بصحبتي.
كل ليلة بطيبها تأتي إلي. وكدُمى الماريونيت تتراقص حولي، فتغدو غرفتي التي لطالما شابهت بقية الغرف...