يؤلمني أن أقرأ قلقها، بصمتها وارتجاف يديها، لا شك أنها في موقف شديد الصعوبة، ولا تُحسد، عليه
عيناها تنطقان بالقهر وبالخذلان:
- قليل الذوق أخوك لم يأت بعد، هاتفته... وهو لا يكترث.
ويصدف أن يسمعها أبي... فيهمس بشفتين بيضاوين وبوهن شديد:
- لا عليك... هذا الولد العاق لا أنتظر منه شيئاً.
تمسد يدي...
أيقظني صوت امّي فنهضتمترنحا، لا أزال تحت تأثير كابوس ليلة البارحة نظرت في المرآة وأنا أغسل وجهي كان شاحباًجدّاً. يا ألهى متى أتخلّص من تأثير قصص جدتي، كانت لا تتعب من حكاياتها الطويلة التي لم أستطع الصّمود ليلة واحدة دون أن انام قبل ان أعرف النهاية. يهزمني النوم دائما، كنت أعرف البداية وربما...
المقعد فى إستطالته يشبه قضبان السكك الحديدية، من حيث الفراغات،
الخشب متهالك، تعلوه مظلة باهتة، من أثر الشمس العمودية الحارقة، يجلس على المقعد، ذلك الرجل الذى كان يمشى بخطى بطيئة وثقيلة، كما لو كان ينتزع قدميه من الأرض إنتزاعا، والذى كان يتأبط كتابا، وضعه بجواره، تاركا الحرية لذراعاه، تعبر عن...
حين كنت ذلك الشاب الذي امتلأ قوة؛ اتسعت أحلامي حتى رأيتني أعدو خلف القطار ومن ثم أدركه، ينظر إلي متعجبا السائق؛ مشجعا لي على ذلك يتغافل محصل التذاكر، ومن ثم أشعر أن الفتيات قد انبهرن بي!
حالما بأن واحدة أو أكثر سترسل إلي بنظرات إعجاب؛ في إحدى المرات نفذت جنيهاتي؛ فأنا لا أمتلك حافظة...
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية
( اللحاق بآخر عربات القطار)
فى عينيها إستعلاء ينمان عن كبرياء وتحفظ، لكن إذا أمعنت النظر تكشفان عن حزن دفين، جمالها هادئ قد لا يستوقفك
إذا سمعتها تتكلم، تطلب من الكرة الأرضية أن تكف عن الدوران وتتوقف أمام تلك اللحظة الثرية، التى تنقلك إلى عوالم أكثر بهجة،...
لم أعهدها تمرض، كتت ولم ازل وسوف ابقى اجد فيها طودا شامخا وجبلا اشم لا تهزه الرياح.
هي التي لن تتكرر، لا يعيدها التاريخ، فهي من منحتني الوجود والتأريخ والقوة والثبات.
لست اظن ان هنالك اعطر من لفظة امي، ولا الذ من كلماتها ولا اجمل من تظراتها، وقد صدق من قال ان اعظم الحصون هو حضن امي.
انفلانزا...
بمجرد وصولها إلى المرعى، تقطف الفتاة شيئا من الكلأ الأخضر، وتمده إلى عنزاتها. وما إن تدنو إحدى العنزات، حتى تطوقها بذراعها اليسرى، بينما تبدأ يدها اليمنى في اعتصار حلمتي الضرع برفق، يناسب طباعها الهادئة كفتاة تشبه اليمام، تتنقل بين عنزات خمس حلوبة، مثلت ألبانها مصدر رزقها الوحيد. تغطي آنية...
حالة من الطوارىء غير العادية، تنشط لحظة وصول الرجل المهم، الى المبنى الفخم، يفتح باب السيارة، الحارس الخاص الذى قفز من السيارة، مثل لاعب سيرك بل أمهر، الجميع فى هرولة لإستقباله وتحيته، يجيب عنها باإيماءة خفيفة من رأسه، حتى يختفى عن الأنظار، ويغوص فى كرسى مكتبه الوثير، يرشف فنجان قهوته بااستمتاع،...
انتهى نضال من بناء وتأثيث منزل فخم بأربعة طوابق في موقع مطل على أحياء المساكن الهشة في مدينته العريقة. جهز نوافذَه وسطحَه بأحدث آليات الترصد التكنولوجية قبل شهرين من الاستحقاقات البرلمانية لبلاده.
دخلَه اليوم الأول لوحده وخصصه للتأمل في أحوال ومعاناة ماضي حياته المملة. وهو مسجى على أريكته...
للمرة الخمسمائة ينتابه هذا الشعور بعد ذهاب الأنثى. وحين أطفأ سجارته بقى قليلاً في المقهى دون أن يرى شيئاً أمامه. كان غارقاً في التفكير. وكان يطرح سؤالاً على نفسه، هل يعمق تلك العلاقة بحيث يذهب بها لأقصى مداها الجنسي أم يُبقي عليها عذرية. هذا هو التقسيم الكلاسيكي في علاقاته المستمرة منذ الشباب...
لم تهزها العواصف او تخيفها الأعاصير يوما، لم تعرف معنى للتواني والكسل، حملت منذ صباها مصاعب الحياة على كتفيها وسارت بها الى حيث بواكير الشباب الأول.
منذ طفولتها، أحبت المصارعة الحرة، لم تستطع ان تبوح بما تحب لصويحباتها، فكل فتاة تعشق الراحة والجمال والدعة والسعادة، وهي لم تك لتختلف عنهن شيئا،...
ما أن ترجل من السيارة حتى أشار له السائق أن يتقدمه ليصعد الدرجات نحو البوابة الزجاجية، ألقى السلام على الحراس دون أن ينتظر ردا ؛ فقد تعود على تجاهل الجميع له من السائق إلى الحراس إلى المسؤلين الذين يستدعونه كل بضعة أسابيع .
يتجه نحو غرفة الانتظار، يجلس مسترخيا على الكنبة الجلدية فربما تمر ساعة...
إبتسامتها تسقي جفاف الروح، سكرها زيادة يتحاشاها مرضى السكر، الصبح يستمد من وجهها الإشراق والضياء ، غمرت كل من حولها بالحنان ،
وغرست الزهور في أرض لا ينفع فيها الزرع فأينعت وأزهرت، لها قدرة مدهشة علي إمتصاص التعب والقلق، والربت بحنو بالغ على المشاعر،
يغالب دمعة حبيسة أصرت على السقوط، فى غيابها...
تذكر وهو في الحافلة ذاهبٌ إلى عمله انّه لم يَعدّ أصابع قدميه عندما استيقظ من نومه، مثلما اعتاد أن يفعل صباح كل يوم. اضطرب، أحسّ بخوفٍ شديد، والتفت يميناً وشمالاً، ينظر للركاب بتوتر متخيلاً انّهم يراقبون كل حركةٍ يقوم بها ويعرفون كل كلمةٍ يفكّر بها. ومما زاد من خوفه وتوجسه انّه قد نسي اليوم أنْ...