مهما يَكُن العِقاب الذي سينالني، فقدْ قررتُ أن أكتب وأن أعترف، لا بدّ وأن أخفِّف عن كاهلي كل ما أشعر به الآن مما يثقِله، أثِق في عدالةٍ ما سوف تنصِفني يومًا إذا تعرضتُ لمحاكمة أو لعقابٍ بسبب اعترافاتي تلك التي ستقرؤونها. مِن حقِّكم أن تعرفوا الحقيقة، ومِن حقِّي أنا أن أَظهَر للناس بصورتي...
تناول الشيخ إفطاره المعتاد، يتبلعه كيفما اتفق له، لبن وجبن وشطيرة خبز، يزدرد كوب الشاي وينكت الأرض بعصاه التي لا تفارقه، يرسم ألف وجه ليوم نترقبه من حديثه حين تنثال كلماته، يحلو له الحديث عن عالمه المنقوش في ذاكرته، أنصت إليه، حين تشرق الشمس تذوب كتلة البرد التي تخيم فوق منزلنا الحجري، نحن هنا...
كاد أن يهوي لولا كبسة زر عبثت بغفوته وأيقظته من بقايا كابوس أوشك أن ينتهي به وبمن معه إلى كارثة. لا تزال أسلاكه المتهالكة رابطة الجأش، وهيكله المعدني يحميه كدرع محارب تقدم به العمر. يبدو أن سنوات عمله الطويلة أنهكته في ذلك المبنى الإسمنتي البارد الضخم الذي وشمه بثلاثين طابقاً رغماً عنه وعن...
حينما عزمت على كتابة مذكراتي .. طرأ على بالي سؤال : من سيهتم بقراءة مذكرات قاتل مأجور سيعدم بعد أشهر .. لم أعثر على جواب لكن وجدت أن الوقت الذي أمضيه في الكتابة سيمنع عني التفكير في الموت وما سيحدث لي بعده .. هناك سبب ثانٍ سأخبركم به في نهاية المذكرات.
اسمي طه الأسمر .. لا أدري هل هذا اسمي...
تركب القطار، دائمًا ما تفضل القطار عن المواصلات الأخرى، تهوى الزحام بين الناس لعلَّك تجدُ مَن هو أكثرُ منك ألمًا، لكنك لم تجد.
ها أنت قد تجاوزت من العمر الثلاثين، لكن قلبك قد بلغ من الكبر عتيًا، اتخذت من قلبك خليلًا، فصار حمل قلبك كحمل الجبال أو أشد قسوة.
دائمًا ما تناجي قلبك وتبثه همومك...
لم تشهد بلدة مثل ما شهدته بلدة كوناباكي من لعنة، بل كابوس حط على رقاب أهلها. كوناباكي هي بلدة إفريقية تقع على ساحل من سواحل إفريقيا شديد التعرج ولذلك كان ساحلاً مهجوراً؛ إذ لا تقربه السفن بسبب تضاريسه القاسية الوعرة. وبالمعنى الحرفي فقد حطت اللعنة على رقاب أهالي تلك البلدة. وبدأت القصة حينما سقط...
ما إن وصلت الحافلة ، حتّى تدفقت جموع
الركاب للصعود من كلا البابين ، ثمّة عدد من الفتيان الأشقياء ، تسلٌقوا أطرافها وتسلّلوا من نوافذها .
اتخدت مكاني في المنتصف ، وقد أمسكت يسراي
الكرسي ، المشغول بامرأة ورجلين ، و كانت يمنايّ تحمل كتاباً وجريدة ، بالقرب منّي كانت تقف فتاة شقراء ،تشبه...
يتعكز الطريق على أرصفة لاجئة تبحث عن وطن يؤوي المشردين، أما المتسولين لا زالوا يقبعون قرب حاوية النفايات بحثا عن لقمة شريفة في مجتمع المسئول فيه راقص في ملهى الفساد وطبال يصلى النافلة
يا لها من حياة!! سأله صاحبه أليس ما قلته هو عين الصواب ما رأيك؟
هههههههههههههه والله يا عشيري لقد أضحكتني...
بات يدير في عقله ألف فكرة، تتزاحم الصور في مخيلته لفتيات يتمايلن أنوثة، عيونهن تضج بسحر وإغراء عجز أن يقاومه؛ ينظر مرة إلى صورة وجهه في المرآة وقد دهمه قطار العمر الذي لا ينتظر أحدا؛ في بلاد تعاند الجمال وترسم بإبرة صدئة وجوها وأقنعة مستعارة؛ ترك الزمن بصمة تجاعيده التي لن تمحى؛ أدلة اتهامه...
في التاسعة مساء، تصل الحياة في آسا إلى آخر أنفاسها بعد أن يتوقف محرك الكازوال عن انتاج الكهرباء. وبذلك تنطفئ الأضواء في الشوارع والبيوت، ليسود الصمت،فلا موسيقى ولا برامج واخبار.. لكن هذا الوضع قد يعرف استثناء من حين لآخر. وهو بمثابة إعلان يفيد أن القبطان"زروق" في أفضل حالاته، لهذا فمزاجه الرائق،...
"لن تفوِّت هذه الفرصة يا ولد"
ثم أضافت الخطابة:
"طلبتك بالاسم أيها الفتى البائر"
أخذ قلبه يدق:
- ولكن..
أصرت بهية الخطابة:
- لا لكن ولا ماكن...لقد كبرت في السن وها قد حانت الفرصة..النجاة من بؤسك تنتظرك وتفتح لك ذراعيها كمرمى فريق كرة بلا حارس..فأنت بلا عزوة ولا مال ولا تملك سوى السمعة كأستاذ لغة...
كان لى صديق أعتز به تعرفت عليه منذ الحداثة و عشنا معاً وواجهنا الحياة بكل ما فيها و تذوقنا مرها و حلوها . و قد كنت أعتمد عليه فيما لا أقدر عليه أنا و لا باقى أعزائى و للحقيقة لم يتوان أيداً ...
و لا أنسى إننا ( مصينا قصباً و نحتنا دوماً و اًكلنا بندقاً و فسدقاً معاً و أحتسينا الشاى و الآيس كريم...
باشو..
المطر غزير، السقف مترهل بائس، يقبع باشو في احد أركان كوخه المتهالك، يمسك بتميمته التي لا ينفك يفركها وهو يسبح بما يؤمن، فبوذاه القديم قد فرط بعهده وميثاقه بعد ان نكل باشو بالقسم، نعم لقد أخطات وهو يتطلع الى الغمامة السوداء التي تمر في السماء تنزل الموتى الذين خالفوا العهد دون مواثيق تسمح...
مد سبابته ولمس السلسلة الفقارية، فأنطلقت صرخة حادة فزعة. فتراجعت سبابته بسرعة، وقال الضابط:
- ماذا به؟
أجابه الشرطي:
- لقد تعرض لتعذيب شديد حتى أن كل لمسة تثير فزعه..
- اكشف عن وجهه..
قال الشرطي:
- لا انصحك برؤية ذلك..لقد فعلوا به كل شيء تقريباً من سلخ جلد وجهه حياً لحرقه لاغتصابه لفرم أصابعه...
(وجد أحد النقاد هذه الورقة علي الرصيف، وهو يقدمها لكم، عسي أن تعرفوا العلاقة الوثيقة بين الملوخية البلدي والأدب المعاصر ) لست مسئولًا بالطبع عما وجده هذا الناقد، لكنني أنقلها لكم كما وردت، فلربما نكتشف نظرية معاصرة للأدب أو للنقد ..قولوا يارب
...
أعزائي الاصدقاء :
أعتذر لأصدقائي وأحبائي عن...