غادرت سفين ذات الثمانية عشرة عاما مع عائلتها دون أن تنظر خلفها عساها تنسى أيام الحرمان
من خبز طازج صالح للاستهلاك الآدمي
من الوقوف ساعات أمام محل توزيع الغاز وقبل أن تصل الى باب المحل يصرخ الموزع لم يبقى لدينا غاز
من فواتير كهرباء النظامية والمولدة التي لا تجعلها تتفرج الى مسلسلها المفضل انقطاع...
كيف اخفى (حسن) المسمارَ في ساقهِ اليمنى هذهِ المرة وبعيداً عن أنظارِ والدتهُ منذُ ثلاثةُ عشرَ عاماً على نشوب الحرب؟
شيء غريب حقاً!! كيفَ حصل ذلك؟
حتى أن الطبيب الذي أجرى العمليةَ الجراحيةَ ,كان مندهشاً وكادَ أن يفقدَ عقلهُ وهوَ يضعُ أمامهُ مسماراً فوق الطاولة طولهُ (عشرون) سم!
إنَ التقارير...
ما الذي يجعلنا نرقص على أنغام الموسيقى ؟
أسأل أمي المنهمكة في أعمال المنزل .تصمت .
لا تجيبني .و لا تبدّد حيرة في نفسي .
تبدو دائما شاردة الذهن و كأنها تسكن عالما آخر .تنهي الطبخ و تمرّ إلى الكنس .تتمّ الكنس و تنتقل إلى غسل الثياب و هكذا هي حالها من التعب الصامت .لا تتوقف إلا للصلاة .
ثم تعود إلى...
لا أقول بأن خبرتي العملية كطبيب متخصص في علاج الأمراض النفسية والعصبية وحالات الإدمان، قد تجاوزت السنوات الأربع، عملت في خلالهم في تلك المصحة على طرف هادئ من أطراف المدينة، بعيدًا عن الصخب والزحام القبيحين (أنزعج كثيرًا من التجمعات والأصوات المرتفعة)، غير أن تلك السنوات -على قلتها- كانت كافية...
صفعتني الرطوبة الدبقة، ورائحة العفونة الخانقة، بعد أن نزلت عدة درجات، لم احتج لقرع الباب، أوقفتني العتمة عند العتبة، كي تعتاد عيناي على إضاءة خافتة، تعكس خيال رجل بدين في عقده السابع، يجلس على أريكة حوافها مهترئة ومفرشها محني ،تقدمت نحوه بهدوء وعيوني تستطلع المكان، جدران رسمت الرطوبة...
استيقظت على صوت أهازيج صبايا، تنساب عذوبة من نافذة الغرفة، جعلتني أهجر طواعية نومي، وأغادر خدر فراشي الدافئ، أتلصص خلف شقوق الشيش، لم أتتبع ما تحمله الصواني والمشنات، بما لذّ وطاب، لم أرَ شيئًا، ملفوفة بقماش أبيض، تبدو مثل سحائب ترتع وتلعب فوق رؤوسهن.
أطرقت ثملًا بما أسمع، كلمات مثل نور الفجر...
يبدو أن شتاء هذا العام يحمل في تجاويفه حالة من الخوف المسكون برغبة في الانزواء بعيدا عن المحيطين بي، بحثت عن الثياب المخزنة لهذا البرد القارس، أمعنت في خزانة الأشياء المكدسة فقد تعودنا على هذا كثيرا؛ نرتق القديم ونضع عليه بصمة اليد التي تدل على أنه شذب وصار يصلح لعام آخر، وكلما مر فصل تحملنا...
وجد هليل نفسه وقد أصبح رئيسا للقسم الثقافي في إحدى الصحف المحلية، ولما جاء إليه شاب نحيل يحمل قصيدة عن القائد، طلب هليل من الشاب، أن يجلس أمامه حتى يقرأها ويبت بصلاحيتها، أنزعج هليل من المديح الزائف الذي اغدقه الشاب على شخصية القائد، أنت الشمس وأنت القمر مع أخطاء لغوية فادحة .. نهض هليل وسلم...
في الصبا كانت تحلم بأن تصبح طبيبة ، وتعالج والديها وإخوتها ، وسكان الدرب ، والمرأة التي تعمل في الحمام . لم يحدث شيء من ذلك . رسبت في الباك ثلاث مرات ، ثم وجدت نفسها سجينة في البيت ، لا تخرج إلا مع أمها أو بإذن ، ولوقت محدد . تقدم لخطبتها رجل مُربع ومُلتح ، أخافها شكله وهندامه ، فهددت والديها...
آواز يبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عامًا، أنهى دراسته وانتظر فرصة للعمل وبالفعل جاءته تلك الفرصة، ولكن عمله تطلب أن يغادر مدينته ومنزله وينتقل إلى مكان آخر، وبالفعل قبل الشاب فرصة العمل وانتقل إلى مكان عمله واستقر بالمدينة الجديدة.
كان عمل آواز يتطلب التعامل مع الكثير من النساء، وكان آواز كما يمكن...
(1)
لم يكن نادي الشطرنج كما اعتاد رواده منذ عشرات السنين أن يطلقوا عليه، ناديًا بالمعنى المُتعارف عليه، له نظام مُحدد أوعضوية تُجدد، بل ولم يعد للعبة الشطرنج بين جدرانه وجود من الأساس، بل كان نادي الشطرنج، اسمًا يُطلق على سطح ذلك المبنى الفسيح والعتيق، في قلب ميدان السيدة زينب.
مبنى...
لم ار وجهي منذ زمن بعيد، إني اتحاشا أي مرآة او قطعة زجاج تعكس وجهي، لا أدري لماذا؟! ربما لأن هدهد القدر قال لي مرة أني سأتوقع نبأ كارثي إن شاهدته... سأقول بالحرف ما قاله لي: مثل أي متشرد صفعته أيدي الأقدار ورمت به الى شوارع وَهم عاشه واقعا مريرا، لم يكن بيدي فلسان حالي ولساني هما اللذان شرعا...
في آخر قياس لها بلغ وزنها ثلاثة آحاد متجاورة (111) كيلو جراما, ولكن لما تحاول تذكر آخر مرة وزنت فيه نفسها العام الماضي, يبدو لها هذا الرقم جميلا ضئيلا يحدث داخلها شعورا بالحنين إلى السنوات الماضية أيام كانت خفيفة. الآن صارت بدينة (كأنها لم تكن كذلك) بدينة جدا. بلغت بدانتها حدا تخشى فيه أن تزن...
تجاهلته بعدما تراكم النسيان مثل طيات الثياب في خزانة الفقر التي احتوت أغراضنا، حتي إنك لا تجد في كتاباتي سطرا واحدا عنه في كفر المنسي أبو قتب ذلك الكفر المثقل بالحكايات يتسلى بها ويبيت وقد سلا الجوع وتدثر به من عري.
تبادر إلى ذهني هذا السؤال مرة وراء أخرى، لعلني كنت مشغولا بآخرين مروا في أزقة...