دخل هليل الى دائرة حكومية لغرض التعيين، رأى عجوزاً شمطاء تقف في وسط صالة الاستعلامات تسدد كلماتها النابية المتحجرة الى أحد الموظفين. في جيب قميصه البنفسجي ورقة صغيرة هي عبارة عن واسطة التعيين كتبها له قريب معمم الى مدير عام هذه الدائرة .
وقبل أن يدخل الى الدائرة صاحت عليه العجوز التي ترتدي...
كان طفلًا لا يتجاوز العشر سنوات، وهو يسمع جارهم سعيد الطويرجي، يصدح بأغنية محمد رشدي:
"عرباوي شغلاه الشابة الحلوة السنيورة/أم التربيعة بترسم ضلاية على القورة"
كان الطويرجي، يشدو معتليًا جدار بيته، يضع طوبةً على طوبةٍ، لا تفارق وجهه الضحوك، بهجة تعبق بأريج قلبه الطيب، يمسح عرقه بظهر راحته، تلمع...
لم تكن المعركة سهلة بينهم ولن تكون ..فكل واحد منهم قد تسلح بحسب ما يمليه عليه منصبه واستعد لخوضها وهو متيقن أنه في النهاية سيكون النصر حليفه والسؤدد رفيقه .. فهو فقط من يملك الحق وهو فقط من يستحق الفوز .. تحدث أولهم كمحاولة منه لبث الرعب وزرع الخوف في صفوف أعدائه كواحدة من خططه المنهجية في...
طفلان، ومنزل مغلق، ونداءات لا تتوقف، وبكاء مستمر..
ظل الطفلان يطرقان باب الشقة من الداخل، يناديان، يبكيان، يصرخان ولا أحد يجيب.
- اعتني بأخيكِ، ولا تدعيه يلهو عند أزرار الكهرباء أو صنابير الماء، سأذهب أنا ووالدتُك لشراء متطلبات للبيت، وقضاءِ بعض المصالح، ثم نعود سريعًا إن شاء الله...
استطاع ببراعة أن يشق لنفسه مكانا وسط الأجساد المتلاصقة ،كانت عربة القطار مكتظة عن آخرها بالركاب فلا موطأ لقدم، حتى الأماكن المخصصة فى الأعلى للحقائب والأمتعة أمتلئت عن آخرها ببعض المغادرين الذين لم يجدوا موضعا آخر فى مشهد مصغر ليوم الحشر الأعظم، كانت أرجلهم تتدلى فوق رؤس الجالسين على المقاعد...
على عينك يا تاجر ، ومن لا يشتري يتفرج، تلك جملته الأولى التى لازمته أربعين عاما يفتتح بها حكاياته، هل آن له أن يستبدل بها أخرى؟
ركب المواوي حماره صباح يوم لا حاجة به إلى أن يتذكره، كانت عادته أن يخرج بعد صلاة الظهر ليتلقط الحكايات من أفواه العجائز، ويلف بها في الكفر؛ ينال بعض خبز كفاء طعامه...
صار هليل مخرجا سينمائيا، وطُلب منه أن يخرج فيلما عن حفيد الاسكندر المقدوني، من بطولة صهر الحفيد، والفنانة نبيلة عبيد، يحمل عنوان " الايام الطويلة "، في البداية لم تقتنع نبيلة عبيد بالمشاركة في الفيلم، لانها عندما قرأت السيناريو وجدته تافها، لكن هليل طار الى مصر لإقناعها، وبعد أسبوع جاء بها، بعد...
يجلس بجانبها بالمستشفى يقرأ القرآن بصوت عال، يشعر أنها تحتضر، جدته لأبيه الذي لم يره، توفي ووالدته في حادث سيارة، كان عمره أربع سنوات وأخته عمرها سنة، مروان وسندس، أراد الله أن يخطوا خطواتهما الأولى بين يدي جدتهما، فتعودا على لباسها الأسود، وقولها بين خاصتها "ولاد الغالي" ومن آن لآخر قد يريا...
بجهد غير قليل، يستحق الإشادة والتقدير، استطاع أن ينجو من مخالب نوم ثقيل كان أكثر عذوبة من أحضان امرأة فاتنة، لها قدرة هائلة على سلب إرادة العاشقين.
نهض متعبا. تحرك ببطء ملحوظ، حتى وجد نفسه فى مواجهة المرآة الشاحبة، المثبتة فوق الحائط، نظر إلى الكيان الماثل أمامه فى عبوس ولا مبالاة. كاد ينكره فى...
لحظاتٌ ثقيلةٌ اختلط فيها الليلُ مع النهار. أُسبوعان وكأنهما دهور. أكثر من عشرين رفيقًا حُشِرنا، وها أنا الان وحدي، وُبُّت أُمَيِّزُهُم فقط من صراخهم وتأوهات التعذيب. ذلك الباب الحديدى.. كم أكرهه وكم اشتاق إلى باب بيتي وصوت المزلاج عند دورة مفتاحه. زوجتي واطفالي.. ما أحلى كركراتهم ونظراتها...
لم أستطع وضْع صورتها على الحائط المواجه لمكتبي، اقترحت على مهندس الديكور تخصيصه لبورتريهات تشكيلية تجسد الشخصيات الأهم في حياتي، طالما خشيت اهتزاز منظومتي حال استمرار علاقتنا أو ظهورها للعلن.
أُمرِّر إليها القليل من المفردات، ربما محض تحية مساء، أو سؤال عن الأحوال. لا أردُّ على رسائلها إلا...
ولدت فى القاهرة ، وعندما تولد فى المدينة فإن أول ما تتعلمه أن تفرغ ذاكرتك من الكثير ، لأن ما هو أكثر ينتظرك ، أذكر أن أول شهادة أدبية كتبتها تحت عنوان تجديد الذاكرة ، لست أتحدث عن الذاكرة الحافظة التى مازلت افتقدها، أتحدث عن الذاكرة الخلاقة ، ماكينة الإبداع اللحظى الذى ينتج عبر تجربة الحياة...
اعتاد كل مساء، بعد صلاة المغرب، أن ينضم إلى الجالسين عند باب الجامع، بينما الفقيه وطلبته يتلون الحزب الراتب، وأحيانا يلتحق بباب الدكان الوحيد في قلب الحومة، حيث يقتعد صندوقا خشبيا، ويجلس متفرجا على لاعبي الورق، لتزجية الوقت، انتظارا لآذان العشاء.
بعد الصلاة، يملأ، بّا بوشتى؛ هكذا كانوا ينادونه،...