قصة قصيرة

في ريف كوردستان الجميل في مجتمع يسوده العادات والتقاليد القديمة التي كانت اغلب علاقات الحب سرية للغاية حفاظا على سمعة البنت وأهلها بيشنك كان شابا هادئا ذا خمس وعشرون عاما معروف بطيبة قلبه وانحداره من عائلة راقية لها وزنها الاجتماعي . هيلين فتاة يانعة جميلة لم تتجاوز بعد الثامنة عشرة كانت بجمالها...
دق جرس التليفون، كما هي العادة لا أحب تلك الرنات المباغتة؛ صوت غريب نبراته غير معهودة؛ يطلب مني أن أسرع لمقابلة أحد الرجال القادمين من العاصمة يركب سيارة فاخرة؛ يحمل رسالة خاصة؛ تكليف من نوع خاص، دارت برأسها الأرض؛ هل وجه إلى اتهام ما؟ بدأت الوساس تفترسني، احتمال أنهم يطلبونك لتتولى مهمة ما-...
ها هي حقيبة سفرك أمامك، وأوراقك الهامة قد اكتملت. تقترب من مراسم الوداع وأنت تُفضّل أن ترحل بلا ضجيج، بلا دموع أو عناق. فليس للوداع عنوان ولا مكان لأنه سفينة بلا شراع. إنه أبواب مغلقة بلا مفاتيح. كنتَ تودّ أن تمنح مفتاح قلبك لشخصٍ يحبك كثيراً قبل أن تغادر لكي لا يقتله الشوق من بعدك، ولكن من...
رأيت شبحًا، يقطع بهو السلاملك ذهابًا وإيابًا، ولا يؤنسه إلا الصمت والظلام، وخشخشة ارتطام أرجل الفئران في مخلفات حريق من الأوراق والكتب القديمة. رفعت رأسي بحذر، ترامى من الحرملك فحيح أفاعي، رأيتها تتلوى على الجدران، متدلية صوب نافذة مقابلة، والشبح يفرك يديه مرة، ويعقدها خلف ظهره تارة أخرى، يركل...
يسافر مسعد كل يوم إلى محافظة من المحافظات القريبة من محافظته ، إقترب من الستين ومازالت المسئوليات كما هى بل ربما زادت، تزوجت ابنته الكبرى ، وانتهى ابنه من الجامعة، لم يجد عملا بشهادته الجامعية، بعد طول بحث وجد عملا فى محل لبيع الهواتف المحمولة ، مازال لديه ثلاث أبناء مابين الثانوى و...
كانت نافذةَ الغرفةِ مفتوحة، لا زلتُ أتذكرُ لونَها الأخضر، تركناها تحاكي الطبيعةَ الخضراءَ في ذلك الوقتِ الذي أنشأناها فيه، لم تكن العصافيرُ البريئةُ تفرِّقُ بينَ الأغصانِ الخضراءِ وسياجِ الحمايةِ للنافذة، تثيرني بفضولِها وتغريدها الحزين، النافذةُ وقتذاك جديدةٌ ويثيرُ طلاؤها الشجن، لم يعد لونُها...
هكذا، في هذه الليلة التي تبدو بلا نهاية، في هذا المقهى الأدبي الذي أعلم أنّك من روّاده، ومن مدمني مشروباته الساخنة والباردة، وحتى الروحيّة المختمرة، هكذا وأنا بأوج زهوّي قررت أن أعتزل هذه المهزلة، مهزلة الكتابة أو ما أدعوه إبداعاً فيما هو لا يعدو أن يكون مجرّد ثرثرة.. ثرثرة لا أكثر. انطفأت...
أبحثُ عنكِ....في عالمي الضيّق المدجّج بالرّجال ...في مخيّلتي المزدحمة بالصور ..في مرمى مدفعي الرشاش ..في منظاري المقرّب خلف َ التلال...ثم أحتضن سلاحي وأُرخي العنان لأحلامي الجامحة تقودني إليكِ .... وعندما رأيتكِ تتوسّدين ذراعي رسمتُ على شفتيَّ ابتسامهْ.. - (لا تمكثي طويلاً يا فتاتي ...فقد...
تناول الشيخ إفطاره المعتاد، يتبلعه كيفما اتفق له، لبن وجبن وشطيرة خبز، يزدرد كوب الشاي وينكت الأرض بعصاه التي لا تفارقه، يرسم ألف وجه ليوم نترقبه من حديثه حين تنثال كلماته، يحلو له الحديث عن عالمه المنقوش في ذاكرته، أنصت إليه، حين تشرق الشمس تذوب كتلة البرد التي تخيم فوق منزلنا الحجري، نحن هنا...
على أطراف قرية نَحْس التي تبدو كقرية الأطياف مغروسة في المستنقعات الآسنة تحت مظلة هائلة من الغيوم السوداء، كان هناك بيت قديم مهجور منذ زمن مضى. لم يتجرأ أحد العيش فيه او التقرب منه حتى كانت الاشاعات والاقاويل أعظم تأثيرا من الحدث نفسه، حيث اعتقدت الناس ان البَيْتَ مَسْكُونٌ تفوح منه روائح كريهة،...
بعد الرحيل المفاجيء لأمي -أعظم رفاق السماء- بأيام معدودات، وبعد أن استجمعت قليلاً جداً من قواي النفسية والجسدية الخائرة من هول المصيبة، ظلت مشاهد أمي تتدفق أمام ناظري بلا انقطاع، وبعيون يغشاها الحزن وقلب مكلوم كنت أراها أمامي علي الدوام، رأيتها تحملني علي كتفيها بينما هي تغسل الأواني في مطبخنا...
ما إن تخط الشّمس بصمتها فوقَ أديمِ الأرض الرّمادي ، فتلوّنه بصُفرتها ، تتلألأ أشجار الكافور بحلةٍ ذهبيةٍ زاهيةٍ ، حتّى تدبّ الحَركة بينَ جَنباتِ الغيطان ، تختلط وقتئذٍ أصوات عائلة " أبو العجول " شيبا وشبانا كُلّ في فلكٍ يسبحون ، يعقل وليدهم فنون الحياة مُبكِّرا ، فلا يجد أوان ذاكَ إلا البساط...
ماذا سيحدثُ لو أغلقْنا الطريقَ وافترشْنا الأرضَ نسكبُ عليها آهاتنا؟ ردتْ بذهول: أنتَ مجنون؛ أتريد أن ينبتَ الحُبُّ على رفاتِ المتعبين، ألا ترى هذه التي تتأوه من فرطِ الألمِ وأنتَ تتحدثُ عن العشق، وهذا الذي يتوكأ ويده تنتفضُ من براثنِ الوجعِ وأنتَ تحبُّ فتداركتُ؛ قلتُ لها: أمزح.. أمزح كررتُها...
اليوم أسيرُ كالفراشة الزاهية الألوان ، أقطفُ من بساتين البهجة ، أزهى ورودها ، تخفَّفْتُ من سنوات عمري السبع والعشرين ، منها عشر سنوات ، مكبَّلَة بهذا القيد ، الذي يربطني من أعلى نقطة في رأسي ، إلى أطراف أصابع قدمي ، مفردات جديدة أنثرها على جسدي ، الذي ظَلَّ محتجباً عن العيون، لم تعد لكلمات...
أعلى