قصة قصيرة

أعرف أنك لن تصدقنى .. فمهما حاولت ستكشفك هذه الدهشة المتهكمة .. تعرف ربما تكون معذورا ولن ألومك فأنا نفسى لا أعرف كيف حدث هذا .. صب كوبا آخر من البيرة وخذ هذه السيجارة ولا تجعل نظرة الشك فى عينيك توقفنى عن الكلام . كان من الممكن أن يظل الأمر منسيا فى ذاكرتى كأنه حلم ، لولا أن رأيتها بالأمس...
كانت هيئة جارنا " أبو حسن " من الصور الرئيسة التي علقت بذاكرتي منذ أيام طفولتي الأولى، خاصة أيام الجُمَع، عندما كان يمر من أمام بيتنا في طريقه إلى المسجد. فقد كنت أتأمل عن بُعد قامته المديدة، وقمبازه الكحلي الوحيد، وكوفيته الناصعة البياض، فإذا اقترب منا نحن جماعة الأطفال الصغار المتحلقين حول...
تجرني الحياة من أذنيِ...كصبي مشاكس وأستاذة حاقدة..لكن... إلى أين تذهبين بي يا أستاذة حياة؟ والأستاذة حياة لا تجيب، بل تسير وتسير وأنا مُنجر من أذني منحنياً خلفها.. ... قال ضاحكاً: -كنت أهمس بأنها ربما ستلقي بي على كرسي أمام طاولة قُبالة فتاة جميلة.. فأطيعها قليلاً وأقاوم كثيراً".. يضع ساقاً فوق...
"في الصباح احزم أمتعتك وارحل".. تراودني فكرة واحدة تخمش بقدم نسر في أكوام أفكاري.. الابتعاد عن هذه القفار.. "احزم أمتعتك وارحل".. على قارب من قوارب الموت "ارحل" لا يهم تهتز في رأسي كبندول الساعة، قال أبي: "ارحل"، وكذلك خالي العجوز محني القامة، وهو يستند بيد على الجدران في ظلمة الليل الحالك، يدا...
كان عليَّ أن أذه - ب مسرعا لأكمل مطلوبات السفر للخارج، بعدما أعادني مسئول السفارة لمرور أكثر من عام علي الصور التي قدمتها مع الأوراق، سألت عن استديو كي ألتقط صورا فورية لألحق مكاني في الطابور الطويل، بعد أن رجوت مَن أمامي ومَن خلفي أن يحفظوا لي موقعي حتى أعود بالصور الجديدة، عمارة قديمة جدا...
أحست بجسم غريب أملس يلتصق بها، وعند بزوغ أول خيوط الصبح فتحت عينيها أذهلها ما رأت. كان ثديها المكتنز كرمانة كبيرة يتدلى من الحمّالة، وثعبان كبير يمتص حلمتها. تصَلَّبت شرايينها وتجمدت واقشعر بدنها وتشوك كل زغب فيه، أغمضت عينيها ثم فتحتهما . نظر الثعبان إليها وترك الحلمة في استحياء ودخل ثقبا في...
كَغيرهَا من قُرى وعِزب الرِّيف تسمّت باسمِ وجيه من الوجَهاءِ ، " عزبة حسني " هي الأقربُ عن جميعِ الأسماءِ ، بعفويةٍ سألت ذاتَ أصيلٍ عمي عميد العائلة ، شيخ طاعن في السّنِّ ، ارتسمت فوقَ ملامحهِ الجَادة سيما الوقار والدِّيانة :" تُرى لمّا تسمّت بلدنا بهذا الاسم؟!"، نَظَرَ طوَيلا في الفَراغِ...
مغمض العينين تبعته، وها أنا وحدي أترقب قدري، يشدني الحنين إليه، ترى أين هو الآن؟ يقال صعد إلى السماء؛ حتى المسيح بعضهم رآه كاذبا، أولاد الأفاعي مكروا به، يهوذا على خشبة الصليب مكانه، ما يزال طريق الآلام يدمي العابرين. استدار إلي حين رآني مغضبا،أتبعني بمقولة لا يزال صداها في أذني:" نقاتل الناس...
أنا متأكدة من أنه سيأتي، لقد أقسم على ذلك بأغلظ الأيمان. بكل صراحة.. هو لم يكن مضطرا للقسم. فأنا صدقته من أول كلمة قالها، وما زلت مستعدة لتصديق أي كلام يصدر عنه. نعم.. فهو أصدق من الصدق، رغم ما يحاول وعيي الشقي أن يزرعه من شكوك بيني وبينه بإيعاز مما يسميه تجارب الحياة، ودسائس الحساد المتنكرين في...
مازال أبى يُصِّر على أننى، منذ تركت ربوع البادية وأقمت فى المدينة، صِرتُ أتعامل بلامبالاة، يسمونها فى البادية «همالة»، مع قضية يعتبرها البدو حساسة ومصيرية، ويرونها لا تحتمل التأجيل، بل إلى ترجمة فورية وحاسمة لمقولة «هاملت»: «أكون أو لا أكون».. ومازال يعتبر المدينة ألد خصومه، ولا يمل من تكرار...
كنت خارجا للتو من مكتب المدير, ممتلئ قلبي بالغيظ والغضب, تعوَّد على أن يرفع صوته على كل موظفي الإدارة, يواري ضعفه بصوته المرتفع؛ هكذا قال لي زميلي شعبان, حينما خرج من عنده ملطخا بشتائمه وكلمات التنقيص التي أدمنها, قال لي بأسًى وقهر لا أنساهما: هذا الرجل يواري ضعفا ما في هذا الصوت الرهيب, -...
كلما بعثرت مكعبات الحروف... الطفلة التي بداخلي تسعى جاهدة كي ترصف كلمة احبك مثل كل مرة دون كلل فأمنحها وصلك، فأنت وحدك كل قوتي وضعفي، العالم الوحيد الذي لا أتركه خلفي، يا طفلي المدلل، يا من اول ما تعلمت الكلام نطقت بحرف يا جملة أحبها أن تكون خالية من الظرف، كل ما عليك ان تبعد هالة غيوم الشك...
تعبر ذات الطريق كل يوم وتمر من أمام ذات المحل، ليس محل بالمعنى المتعارف عليه، وإنما دكان صغير، يعرض ملابس للنوم وملابس داخلية حريمي، عادة تجد بعض الرجال يمرون خلسة للمشاهدة، وبعضهم يقف لدقائق بقلق مربك. يقوم صاحب الدكان في الصباح بتعليق قمصان النوم على شماعات أعلى باب المحل ولضيق المكان يضع...
الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل، الوقت الذي استغرقه في النوم استهلكته بسبب النوم المبكر، كل شيء حولي نائم باستثناء مروحة السقف التي تعمل ببطء وكأن عليها بعض الجزاء أوالعقوبة، أجمل شيء تعمله هذه المروحة التعيسة أنها تحرك بعض أغطية الأسرة فتحركها وسط الصمت، تحول العمر إلى عمر طفولي يراقب...
كان في المدينة رجل يصنع أشياءً عديدة. كان يحرث الأرض ويبذر البذور، وكان يشق القنوات لكي يروي الماء العذبُ الحقول. وكان يجري المعادلات الكيمائية ويدون في مفكرة صغيرة ما كان يراه من حركة الأفلاك في السماء مستعيناً بمنظار صنعه بيديه. كان ينسخ المخطوطات القديمة ويرمم اللوحات التي أذهب الزمن ألوانها،...
أعلى