قصة قصيرة

تسقط صورة "مديحة كامل" من جيب حُميد الذي كان يرزح تحت ضربات الجلاد في سجون الرضوانية، ينبهر الاخير ، بصورة الفنانة المصرية المغرية ، يلتقطها بإصابعه الخشبية ، ينظر إليها بتمعن، يقلبها على ظهرها ، وهو يرفس حميد ببسطاله العسكري ، صورة بحجم كفه ، ثم يسأله هل هذه زوجتك يا ويل ، وفي لحظة صافية في عقل...
عائلة ماسية الأصل مخملية التكوين، يشوبها ابن ثقلت الحروف على لسانه فلا يفهمه سواهم، فاره الجسد، موفور الصحة، وسيم الملامح وأعطب ملاحته نظرات الدهشة التي لا تبارحه، شفتان منفرجتان أغلب الوقت وعيون مفتوحة عن آخرها متصلبة تتنقل حدقتيها ببطيء علها تهتدي، وإيماءات تشير إلى الرغبة في الاكتشاف المستمر...
الفرن الكبير لم يَعُد يكفي لإعداد الخبيز اليومي؛ طلبات الخبيز تتزايد كل يوم، لم تَعُد خالتي تقدر على العمل بمفردها فتستدعيني لمساعدتها من الفجرية مقابل خُبز صابح من فرنها الكبير؛لم يستوعب الطلبات الجديدة فبنت بجانبه آخر أكبر في حجرة الخبيز الملحقة بصحن منزلها الواسع، وبعده بفترة وجيزة بنت...
رأى في المنام الخليفة سليمان بن عبد الملك، في حلة صفراء، ثم نزعها ولبس بدلها حلة خضراء، واعتمّ بعمامة خضراء، وجلس على فراش أخضر، وقد بسط ما حوله بالخضرة، ثم نظر في المرآة فأعجبه حسنه، وشمر عن ذراعيه وقال: أنا الملك الشاب. نهض الشيخ من فراشه، هجر دفء الفراش واشتهاء أصغر زوجاته وأجملهن: اللهم...
كرسيٌّ من الخيزران يجثم على مؤخّرته، طاولةٌ خشبيةٌ قديمةٌ تتّكئ على مرفقيه من جهة، ومن الجهة الأخرى، رأسُهُ الّتي تحتوي على عينين تنظران بِبَلَهٍ إلى ممسحة قماشٍ مرميةٍ عند الباب، كانت فيما مضى قميصَه الداخلي، ثم تحولَتْ؛ في خضمّ التحولات الجارية على الأشياء والأسماء والأشكال؛ إلى ممسحةٍ لأرض...
وقف أمام الباب متهيبًا. ثم دخل بخطى بطيئة. فاجأه عدد المنتظرين. همس بالتحية فصدح المكان برد مفعم بالود. جلس على أقرب مقعد يتأمل الجالسين في صفوف متوازية متقابلة. رأى أطفالًا وعجائز وشيوخًا وشبابًا وفتياتٍ. الصمت الذى صاحب دخوله تبدد سريعًا.. ودارت مطحنة الكلام فتطايرت الحروف والكلمات والهمسات...
حين قابلته،بعد مضى أكثر من ثلاثين عاماً عرفته على الفور ... كان يقف فى محطة الباص، ومعه طفل صغير. ملامحه لم تتغير كثيرا ،سوى احتلال الشعيرات البيضاء لمعظم فروة رأسه. قصير القامة ، شديد النحافة ،حتى نظارته السوداء البلاستيكية، سميكة الزجاج ،يبدو وكأنه لم يغيرها منذ كنا صبية فى الصف الثالث...
انا ( ح ).. دائما ابحث عن مجهول بين المقابر وفي جوف السماء البعيده .. انني أغامر وفي جيبي الورقة الخاسرة ، فقد كانت الأبواب جميعها موصدة ، وقليلا من الكوارث التي تشد عزيمتي علمتني الحياة الكثير ومازلت اتعلم مما دفعني ان ابصق في كفي .. واحمل سوطي فأنهلت به ضربا على القبور المنتشرة ، حتى السماء...
خطواتها بطيئة ، تتعثر فى بقايا خفقات القلب ، التى تخفيها فى المعطف الأسود . حين تتوارى الشمس ، تخرج الى عتمة الشارع ، وتدخل الى ضوء الذكريات . منذ متى ، وهى تحرص على عناق هذا الطريق ، المغطى بالأشجار ، والذى يصبح فى الشِتاء ، طريقاً لها وحدها ؟؟؟ يسقط المطر ، تفتح مظلتها الخضراء ، تكمل...
صديقي يعشق الخياطة، يتفنن في القصات العصرية، ولولا حبه لهذه الأرض _لكان الآن مشاركًا في أفخم عروض الأزياء العالمية، هاتفني هذا الصباح ولأننا لم نلتقِ لسنوات قال لي ممازحًا "أنتظر هدية ثمينة منكِ، تغفر ما صنعه الغياب"، وكنت أعلم أنه يجهز لي فخًا من الأسئلة العويصة، كنت كعادتي في حيرة شائكة، كيف...
يبدو هذا الصباح مناسبا لسرد بقية الحكاية المتوارية خلف حوائط القرية الباهتة، مرسوم عليها: نخلة تميل بعرجونها، سفينة تشق نهر النيل، عنزة وطفل صغير يرتدي طاقية " بكار" جزء من آية الحج" كف بخمسة أصابع محنى بدم جمل المحامل لم تكن إصبع السبابة قد قطعت بعد، سيظهر هذا في أحداث الحكاية المغلفة بثوب شفاف...
في ظرف غريب، نادرا ما يحدث،ثار بركان كبير في أرض مملكة الطيور، مما جعلها تهرب إلى مملكة الأفاعي، لتحط فوق أغصان غاباتها المتكسرة، كي تضع بها مضطرة، بيضها، لم يكن لديها الوقت لتتمهل كي تبصر أو تحذر، ثعابين الغدر الآثمة ،التي هاجمتها فكادت تفتك بها جميعا سوى قلة لاذت بالفرار . و أمسكت الثعابين...
نظلة امرأة العمدة عبد الحق البصراطي جاءت المحل في وقت العشاء ، عرفتها رغم أن " البيشة " كانت تلف وجهها في إحكام . جلست أمام المقعد الذى صادفها وكانت هذه أول مرة تحضر بدون زوجها الذى غالبا ما كان يمنحني بقشيشا دون أن أطلب ، و يجعلني في المواسم أربط فرسه بعمود الإنارة ريثما ينزل من البيت . كان...
أدخل الحجرة الضيقة بخطوات بطيئة. أحاول رسم ابتسامة عريضة على وجهي. لكن المرآة فضحت محاولتي. رأيتها راقدة على السرير ساكنة. اقتربت ولثمت جبهتها الباردة. تمتمت بأدعية السلامة والشفاء. لمستُ شعرها في رقة فتحركت عيناها بلمعة خاطفة تؤكد أنها انتبهتِ وعرفتني. أشرتُ لابنيها بالخروج فخرجا في هدوء وواربا...
أعلى