قصة قصيرة

الدفء كان يشمله، وهو داخل الورشة، أما وقد خرج، بعد انتهاء ساعات عمله، فقد نفحته موجة من البرد و... "الزيفة"، جعلت أوصاله ترتجف.. لفّ عمامته القصيرة نوعاً.. أوصلها بعد "مباصرة" إلى ما تحت أذنيه.. قاد دراجته. عشرون عاماً وهي معه.. يرأف بها.. وكأنها من أفراد أسرته لا يستغلها، إلا من البيت إلى...
سرى نبأ في كفرنا انزلق من لسان هنومة الداية تلك التي تدب في الحواري وتتسمع الوشايات، يقولون عنها: أذنها ملقاط وفمها الذي به ناب من فضة وآخر من ذهب يشبه الإذاعة ترغي من راديو فتوح القهوجي؛ وإن ماء سبيل أم عباس مبارك؛ تأتى به جنية من سحابة تنتظرها أعلى جبل المقطم من جهة قلعة الجبل، على أية حال...
بعد رحلةٍ شاقة، قد جابت أربعة عشر تقاطعاً لمدينة بغداد، عادت مع اختفاء الشمس، لخيمتها التي تتكون من أربعة أعمدة من الخشب، مغطاة بصورة دعاية انتخابية كبيرة. جلست "مينا" وهي تعصر قدميها المتورمتين: _آه... متى ينتهي هذا الألم؟ تُخرج من تحت الوسادة صورة والديها، تعانقها بشدة! وهي تحدق بالسقف بعيون...
حميد شاب في نهاية عقده الثالث عامل بناء، حين بدأت أخبار كوفيد تنزح من الشرق عبر القنوات الإذاعية كان حميد قد نزح قبلها من البادية و نزح قلبه إلى مقام التتيم بجميلة (مولات المسمن) التي اعتاد تناول فطوره في المقشدة التي تديرها رفقة اختها، كان حميد يناديها دائما بالحادگة لأنها تقدم وجبات الإفطار...
آتاهُ الله بسطةً في الجِسمِ ، وخمولا في العقلِ ، فرأسه الضّخم المكوّر فوقَ كتفيهِ العريضين المُكتنزين لحما ، لا يفرقه كثيرا عن هيئةِ الثّور ، وكأنّما الغباء المُستحكم استخلَصهُ لنفسهِ دونَ سواه ، وعلى قدرِ ذاكَ الغباء ، ينزحُ بهِ الطّمع كُلّ منزعٍ ، حتى ابتنى لنفسهِ قصورا من الجَشعِ ، مثلهُ...
أين نحن؟ سألني والدهشة صوته. رفعتُ عينَيَّ عن صغيري، الذي انتابته نوبة صراخ منذ ثوانٍ، نظرتُ إلى الطريق من حولي؛ فلم أتعرَّف معالمه. نظرتُ إلى زوجي؛ فوجدتُ الذهول على وجهه والحيرة، لمحتُ ساعة السيارة فوجدتها تشير إلى السادسة وعَشْر دقائق؛ وقت مغيب الشمس. لم يكن هذا امتدادًا لطريقنا الذي نسافر...
غرقتُ في غيبوبة طويلة جدًّا. دخلتُ بطولها كتاب "غينس" للأرقام القياسيّة. أبقى عليّ أفراد أسرتي حيًّا عدّة سنين لمحبّتهم لي ولكوني ثريًّا أيضًا. استفقتُ من غيبوبتي بقدرة قادر في يوم مشهود لم تغب فيه الشّمس عن منزلي الفاخر. استرأيتُ بالمرآة، شهقتُ شهقة زلزلت دواخلي وغُمِيَ عليّ حين وجدتُ نفسي كمثل...
يمشي بين أعمدة الهيكل، تتثاقل خطواته، أسمر، عريض المنكبين، شفة غليظة تميز بها أبناء النيل، إضافة إلى السمرة والروح الجميلة، ولكن هذا المساء كان يحمل على أكتافه أعمدة الكرنك بكل ما فيها من ثقل، وكان يجرجر خطواته نحو العتمة، وكأنّه يمشى في اللاوعي، في اللاشيء، عبير الورود اختفى، وصوت الليل وأنين...
حتما سنلتقى يوما ،فى يوم معلوم وساعة محددة ،ترتدين نفس الرداء الأحمر الفاتح الواسع ، كلون قرص الشمس الأرجوانى ، الشفاف الفضفاض ،كما رأيتك فى الحلم تقفين على حافة عشب أخضر وسط صحراء مظلمة ،النور الوحيد الذى يشع على جسدى المرتجف ،كان منبعثا من عينيك فأنار هذه الصحراء . نعم .. سأتحدث معك وانت تضعين...
شهقتْ في صمت حين أحست أنه وراءها،لم تلتفت،بدأت في الركض،ساعدها نحولُها،و ضاعفت من سرعتها..هو أيضا نحيل،و حدَث،و رياضي،بل و أسرع منها،لكنه ،من خلفها،يذكي طقساً سينمائياً عن مطاردة الضحية دون أن يتخطاها،أو يمسك بها ،يحب أن يُطارِد،بينما الضحية تركض خائفة منه.هذا أربه أبداً،أزلاً. كانت لا تزال...
* قصة المرأة تُقْرَأُ في عينيها... وإن كنت كثير الهلاوس والتهيؤات، أتذكر جيدا أنني، حين التقيتها أول مرة، بدا لي أنها مُتعَبة، كشف لي ذلك صوتها المرهق، وعيناها الحزينتان، وملابسها المبعثرة... قلت لها مازحا: أتخيل أباك فظا قاسيا، يبرحك ضربا، من دون أن تعرفي السبب! قالت: وكانت قسوة أمي...
عندما تجتاحك القوة من الله لا يكابدك الوهن والألم... هي عبارة طالما رددها صاحب تلك العقدة التي قضيت اكثر من نصف عمري وأنا احاول فك طلاسمها دون نتيجة... كنا أربع أشخاص لم نعرف بعضنا من قبل.. شُدَ وثاقنا بحبل من مسد نراه لا يبرح مكانه بعد ان أخرج لنا نتؤات نمت على جلود كواحلنا تلك التي مارسنا...
يجب أن تقيس معدل ذكائك، لأنه وبدون مجاملة يبدو منخفضاً جداً، وإذا كنتُ مديرك في العمل وأعرف جيداً ضعف قدراتك الإنتاجية فيجب أن تأخذ نصيحتي على محمل الجد. وتترك هذا العمل. - قضيت سبع سنوات في هذا العمل حتى شربته، وأضحيت من أسرع العمال اداءً..لذلك فأنا لا أستطيع أخذ كلامك بحسن نية. إنه نوع من...
*(وسلالٌ منَ الورِد، ألمحُها بينَ إغفاءةٍ وإفاقه وعلى كلِّ باقةٍ اسمُ حامِلِها في بِطاقه *** تَتَحدثُ لي الزَهراتُ الجميلهْ أنَّ أَعيُنَها اتَّسَعَتْ - دهشةً - لحظةَ القَطْف، لحظةَ القَصْف، لحظة إعدامها في الخميلهْ!) باقة وردٍ دون رائحة، أرمقها في غرفةٍ بيضاءَ وأنا على سريرِ المشفى، ونظراتٍ...
ثمة أصوات بالسماء غير معهودة لي على الأقل، حين كنت أنظر من شرفة البيت أرى العصافير، صارت بيننا علاقة من نوع خاص؛ ألقي لها حبات القمح والذرة، أطلق صنبور الماء من دون أن تشعر أمي ، كل هذا ألقى على عالمي امتدادا، فتح لي كوة فيه، لا أتعاطى غير طعام العصافير، لذا ظنوا بي الخبل، استرحت لهذا التوجه...
أعلى