قصة قصيرة

كان أمس يوما ثقيلا: زرت صديقي المريض، كتبت عشرات الرسائل لأصدقائي المرضى، انتهيت من كتابة ثلاثة تقارير خاصة بالعمل، كتبت قصة قصيرة ترددت في نشرها فلم تكن بطلتها بالجمال الذي تمنيته لها….. اليوم قررت ألا أنساق للروتين اليومي، خرجت مبكرا. كان المكان شبه خال، لم أدقق في التفاصيل، فقط، تخايلت بهن...
تركَ على الأرضِ مخلفاتِ إصلاحِ دراجته ،آثارُ بقعِ الزيتِ والزيتُ الأسودُ المحترقُ وبعضُ القطعِ تشوِّهُ المكان ، أدارَ المحركَ فانطلقَ الصوتُ لتخرجَ أمَّهُ من الداخل ، قالت له : لم يُتعبْني أحدٌ في ولادته مثلك ، إخوتُك خرجوا إلى الدنيا بسهولة ؛ رؤوسهم إلى أسفل وأنتَ قَدَّمتَ قدميك مع الولادة ،...
تلفت يمينا وشمالا فالزائدة الدودية التي بفمي متعبة، لا تكف عن الحركة، أخذت تبحث عن مهنتها، غافلتها ليلة أمس، نمت في خزانة أمي، هذه عادتي حين أبحث عن مهرب آمن. عيناي يغلفهما حذر، أصحاب الأقدام الغليظة تجثم على صدري، أخيرا استطعت أن أجد شعاعا من نور شمس ذهبية. ورقة ملقاة عند تلة من فضلات ليل مغلف...
هذا أوانُ امتلاء حقول البرسيم بتيجانِها البيض ، افَاحَت الرِّيحُ السّاخنة رائحة زهَراتها النّاضجة ، وتِلكَ أمارة نعرِفُ بِها أن نهايتها قد أزفت ، ما إن يخطو اللّيل خطوة جديدة نحو الصَّباح ، إلّا ويعبِّق الدَّرب رائحة لا اجهلها ، تتهادى رخيّة ، تتلاقى وغناء الكروان الطّروب ، المُلازِم لشجرةِ...
إن الجوقة الجيدة ليست تلك التي تغني في نفس الزمن بل تلك التي تغمرها تباعدات زمنية طفيفة. لأن الغناء في نفس الزمن يخلق صوتاً واحداً إما شديد الحدة أو شديد الغلظة..سيختفي صوت الجماعة. وكذلك الصفقات..يجب أن يكون التصفيق متزامناً ولكن بفرق طفيف، فتظهر الروح الجماعية التي لا تخفي الفردية بالكامل...
جاءت القطة -بعد غياب قارب ثلاثة أشهر- يجري وراءها ولداها؛ إنهما يثيران دهشة لا تقاوم، أي جمال يحوطهما! صغير به صفرة تختلط ببباض، والأخرى خضراء كأنما هي صبغت بربيع الأرض! حين اختفت كل هذه المدة تسللت الفئران إلى بيتنا؛ تترك فوضى في كل مكان، كانت أمي تتساءل أي بئر ألقيت فيه؟ تتهم الكلب الأحمر بأنه...
نعم.. أنا الآن أستمع الى أغنية " الخاتم" للمطربة المغربية نعيمة سميح -التسجيل قديم لكنه واضح- "أعتذر لأني أحجب مضطرا هذا المنشور العادي عن بعض الأصدقاء" أما بعد: حبذا لو أمكنك أن تدعوني مرة أخرى لمرافقتك الى سوق الخضروات، سوف أكون ممتنا، طبعا أنت تعرف أنني كهل عازب، وأنني أمل من إعداد وجباتي...
تلك الحكاية لم تسمعوا بها من قبل، ربما لم يحن بعد أوانها أو لعل الساحر الذي جاء قريتنا لم يترك لأحد مفتاح السر لهؤلاء الذين ابتلوا بضعف الذاكرة جراء العيش في أبنية عتيقة تاهت عنها الشمس، على أية حال حين نمت مبكرا كان الليل كافيا لكي تتسرب الحكاية إلى فراشي الذي تكدست فوقه أغطية الشتاء، مثل لي...
أخيرا بدأ الطّقس في التحسُّن ، وأخذت الدُّنيا تنفض عنها وهج النّهار المُحتدِم ، ما أطيب السّير وقت الأصايلِ ، حين تجد الرّاحة سابغة تستفزك للتنزهِ ، ها أنا اتخذ وجهتي _كعادتي_ صوب الحقولِ ، لكن شيئا من وطأةِ الهجير لا يزال قابضا على كُلّ شيء ، أجده في أنفاسي المكروبة تُغالِب الاجهاد ، وقدمي...
يذهب جوته لزيارة تلميذه وصديقه "كارل أوجست"– أمير فيمار، لقد دعاه لزيارة إمارته لعدة أيام، أخذه إلى قصره الكبير، فقابل أمه، ارتبك عندما رأي وصيفتها "شارلوت"، شد على يدها قائلا: - أعتقد أنني رأيتك من قبل. - لا أظن يا سيد جوته. - لا، رأيتك، أقصد رأيت صورتك لدي صديقي "تسيمر". - ذاكرتك قوية ـ فقد...
بعد أن تناولا طعام العشاء؛ ربت الوالي عباس ظهر ضيفه الألفي بك ودعاه إلى الجلوس في الشرفة الواسعة؛ حيث وضع الخادمان الشابان المكلفان بالخدمة في الليل؛ بعض الفاكهة والمشروبات فوق طاولة صغيرة بجوارهما. أستطاع الألفي بك أن يكسب قلب عباس حتى صار أقرب صديق إليه، لا يرتاح إلا له، يرسل إليه من القاهرة...
ذات يوم قالت لي جدتي: الحكماء يبتلعون غضبهم كما تحب الدجاجة أن تبتلع حبة القمح، والله إنّ تصرفكم المؤلم هذا جعل من حبة القمح سنبلة يابسة عليّ بلعها! أقسم إنّني سأخبر جدتي بكل شاردة وواردة عندما تستيقظ، آه لقد تذكّرت... لماذا أنت يا جدتي نائمة عند العصر على غير عادتك؟! الباب مغلق والنسوة تنادي...
يتراءى لي باب السطح الموصد كمارد يصل رأسه للسماء، يسد منافذ النجاة، أصرخ بأعلى صوتي قبل أن يجف حلقي، وما كان لقيدي أن يفك بيد أمي. أسمع نشيجها، همسها، وقع خطواتها المبتعدة، ثم صفعة باب بيتنا التي أخمدت بقلبي بارقة الأمل... كم كنت أمقت ضعفها واستكانتها، وتفطُر قلبي دموعها. الجوع والعطش تملكاني،...
ثلاثةُ أيامٍ حتى هذا الصباح، وأنا أشعرُ بسيْرِ نملةٍ أو أكثر على جسدي الضخم، ليس لأنه ضخمٌ سيسمَحُ الوضعُ بعقْدِ مقارناتٍ تفيد بفرضيةِ عدمِ شعوري بحجمٍ كحجمِ النملة، بل لأن النملةَ هي التي اضطرتني لفعْلِ ما سأقُصُّه لاحقاً. استقرتْ هذه الليلةَ في داخلِ صيوانِ أُذُني، وشعرتُ أثناءَ نومي بوخزٍ...
شيء ما يجثم فوق صدره, يمسك بتلابيب الهواء أو تلابيب روحه, ثقل في الهواء يرهقه, ويجعله يلهث طلباً لذراته العاصية. يلملم أطرافه الطويلة النحيلة, يشعر بكل خلية في جسده تئن بصوت يكاد يسمعه, ويغادر الفراش. يفتح النافذة, ينساب ضوء القمر الفضي ملقياً بظلال باهتة على الأشياء, لا تسعفه قدماه للعودة...
أعلى