اخترتُ زاويةً عاتمة، مع كأسِ عرقٍ، فوجئ النادلُ بطلبي، فهنا أغلبُهم يطلبون الويسكي، لكن بما أن كلّ شيءٍ متاحٌ، لبى لي طلبي وراح يحدجني باستغرابٍ، بل باحتقارٍ.
من مكمني لا أميِّزُ لون عينيها، فالإضاءةُ المبهرةُ لا تكشفُ إلّا عن رموشٍ طويلةٍ لم أعهدها بوجهها من قبل. بدت كصرصارين حطَّا على جفنيها،...
توسدت ذراعي حاولت أن أسرق ساعة يغمض فيها جفني،الصغار من حولي يثيرونها معركة،دائما ما تفشل مبادرات الصلح التى أوثقها بمزيد من الجنيهات؛ولأنهم ماكرون يتحملون بعض ضربات بعصا لا تمنع هرا،ولا تدفع محتربا،الآنية تفرغ في أمعاء لا تعرف للطعام نهاية،الشائعات تسلب المنطق أسبابه،هناك في طرف القرية آوت تلك...
إرتعدت مفاصلي بعد ركلة مروعة من حوافر الشك الجامح كما لو أنه ثور مجنح يهشم أقفال الرأس بمرونة فائقة ويصب بنزين الأسئلة في قلعة الرأس المسيجة بأليغوريات معقدة ثم يضرم النار
في برديات الروح الهادئة.
لم أسلم من عضة النهار السامة المكرورة. حيث تتناسل خفافيش بشرية قرمة مهووسة برائحة الدم وشن روائح...
لم أصدق عيني، ولا استطعت الحركة... كنت جالسة في غرفتي المعتمة، أتأمل انعكاس وجهي على صفحة المرآة، بدت لي بعض التشوهات عليه، أصابني الرعب... واصلت النظر، تواصل التغيُّر...
أصبح وجهي من شمع، وجها غريبا لا يمت لي بِصِلَة... جف ريقي، تسارع نبضي، انتابتني شكوك في هوية الوجه أمامي، قلت: لعله انعكاس...
الآن الساعة العاشرة مساء ،وفي القرية يكون هذا وقت متأخر لمن لايزال خارج بيته،فالهجانة يمسكون بمن يجدونه،لقد قتل العمدة في صراع قبلي،لا شأن له بهذا حين انتهى من صلاته،مر على التجار،حيث يعد نفسه لسوق المواشي،مر بمحطة قطار الدلتا عندها يقع بيته في الجهة المقابلة ،وجد امرآة تقف حائرة،،الظلام...
"كان ذلك لغزاً بالنسبة لي، إذ استمرت تلك المشكلة منذ الطفولة حتى وأنا في الرابعة والعشرين من عمري، فلا زلت أحبس الكلام الذي أود قوله فلا أقوله، تلك التعليقات العابرة التي تتراقص في ادمغتنا حتى أطراف ألسنتنا، لكننا بعد ذلك كله نبتلعها ولا ننطقها لأسباب عديدة".
كان ذلك إجتماعنا الأول حين سردت قصتي...
استفاق هذا الصباح متأخراً كعادته، شكا من صداع مرير أحس بسببه بغثيان أثقل رأسه، وحول جوفَه كأساً مترعة من أصوات، غرغرتها تشي ببطن طاوٍ، عاصبٍ من إملاق..الأمور لم تسِرْ معه كما يجب منذ مدة، أشياء غريبة تأسره في الصحو، أما النوم فهو، بالنسبة إليه، كوجبة لحم يشتهيها دون أن يطالها، غَرْسُ تمنيه لم...
وسمعت الصّوت في أرجاء ذاتي المقفرة يتردّد:" ادخل يدك في جيبك لأسألك عمّ بيدك يا معلّمُ". وأدخلت يدي في جيب ميدعتي البيضاء الأنيقة. وأخرجتها بسرعة فإذا في قبضتي العصا.
وفي لمح البصر أهويت بها على ظهر التلميذ وقد غدا كالصّدفة القديمة بلا حياة. أهويت بها على ظهره، وعلى رأسه، فأنّى لدرس الضرب أن...
أوووه .. وكيف معكم يا اولاد .. الم تنتهوا بعد من العباءة ...؟
قالت السيدة العجوز وهي تعنف احفادها الذين ما أن يجتمعون في الدار يوم الاحد، الاّ وكانت العباءة محور متعهم ومزاحهم .. ترتديها مارغريت وتلف بها جسدها وسط ضحكات ابناء عمها واصدقائها ممن يحضرون من أجل التمتع بلبس العباءة والتقاط الصور بها...
صرير الباب الحديدي اخترق هدوء الممر الضيق للزقاق. الخطوةُ الأولى لولوج هذا العالم الخارجي في هذا الصباح. تحتاج فيروز لقفز بضعف الخطو فوق مجرى المياه العادمة الذي يدب سيلانا خيطا حلزونيا منعرجا. قاومت بملء كفها الذي خللته بعطر القارورة داخل المنزل. استطاعت أن تعيد التنفس الطبيعي لهواءٍ سليمٍ...
كنا صديقين هامشيين فجائيين ، لا يجمع بيننا الكثير، فهو أنيق إلى حد مزعج وكل عطوراته أوروبية، أما أنا فكائن بسيط أو يدعي البساطة يحمل أحلاما لاتتحقق، لكن بطريقة ما استطاع ان يحصل على رقم هاتفي، تقابلنا على المقهى عدة مرات وهو ماسمح بتناول بعض اكواب الكافايين، وببعض كلمات بسيطة دخلنا في حوارات...
حيثما كنت فحروفي الباقيات لك
والصالحات في الكؤوس الأخيرة لك
كم أعشق هذه الشمس التي تلامس حوش منزلنا في هذا الوقت ما بين الساعتين الثالثة والرابعة عصرا ، حوشنا المتواضع الذي لا تتعدى فيه الأشجار شجرتين، شجرة الرمان، وشجرة اللانتانا بزهورها الوردية، وأصص الريحان، والنعناع، والصبار، والقرنفل البلدي...
هبت بعض القنوات التلفزية إلى الفندق الفاخر ذي الأنجم الكثيرة، بعد أن علمت ، من مصادرها الخاصة، خبر نزول النجم الرياضي العالمي بها..كانت تبغي تحقيق سبق صحافي بعقد لقاء حواري معه، يكون ذا فائدة للطرفين..
كان الشارع غاصا بالصبايا جئن للتملي في طلعته البهية..و إمتاع عيونهن بجمال محياه و رونق...
الحكايات مملة ومكررة مثل ساعات الليل التي تمضي في رتابة،أخذ يتقلب يمينا ويسارا،تتابعت حياته أمام عينيه بكل أفراحها،لكن الإخفاقات كثيرة،من بين ثنايا الماضي لاحت له طيف خيال،وما أكثر ما تتهادى هذه الأماني حين تطبق الهموم على صدره!
اعتدل في فراشه،تلا دعاءه،حاول أن يصرف هذا الخاطر،تأبى في إصرار،أخذ...
لم يسبق له أن رأى هذا المكان من قبل , ولم يسبق له أيضاً أن رأى تلك الوجوه الغريبة , ولا خطر بباله في يوم من الأيام بأن يكون في هذا المكان الغريب , كما لم يسبق له من قبل أن رأى هذه الكائنات الغريبة العجيبة وهذا المكان المخيف حقاً ,
تجاهل تام من الجميع , فكل واحد منشغل بنفسه, والمكان غريب ...