تناهى إلى سمعها خطوات ثقيلة، وأصوات خشنة. كانت بجوار التليفزيون، الذي لم تنتبه لما يعرضه منذ ساعات، يقضمها القلق قطعة تلو الأخرى؛ حتى ظنت أنها تلاشت، ترتدي طرْحتَها وتهبُّ واقفة، كلما تحركتْ خطوة نحو الباب؛ كانت يداها كأنها تتفادَى موجودات من أمامها، كأن هناك ما يعوقها أو يعرقلها، تقف خلفه بينما...
”إنك ترى الآخر في واحدة من ثلاث صور: رؤية منفردة فلا ترى سواه في الكون وهي رؤية الأناني، رؤية في سياق زاوية رؤيتك المكان الذي يقف فيه وهي رؤية الرسام، رؤية كونية تجعلك تراه في سياق كوني وهي رؤية العاشق“.
كان يسير باتجاه الميدان الواسع، يحمل كتبه وأوراقه وبعض أحلامه المنهكة، في كل مرة يأتي فيها...
استيقظتْ أمي فاما عادة ، على صفير النوارس ، وهي تجوب بمناقيرها الحادة ، ضفاف نهر أبي رقراق . صرير بابها المتهالك كشف عمَّا بداخل البيت القصديري من أوان متهالكة ، وبقايا بشر ملفوفين في دثار أسود وأحمر . لم يكن الوادي ، الذي يقسم مدينة الرباط إلى عدوتين ، ممرا للسياح والعابرين فقط ، وإنما كان...
فُتِحَت بوابة القصر لاستقبال الّسلطان المنتصر الذي زفَّته الّسماء بتعميم حالة من الصفاء؛ لكي تتلألأ أشعة الشمس ويشتعل ضؤها عند انعكاسها على حُلَل الجيش الظافر المعدنية. وأمَّا الأرض، ظهرت كانعكاسٍ مغايرٍ لصورة الّسماء الصافية، حيث استحالت لسماء ملبدة بغمائم رمادية من غبار تُثيره أقدام الخيول...
هاوية معتمة وحالمة
قصة قصيرة . فهد العتيق
لا يعرف على وجه التحديد ماذا حدث له بعد أن سقط هكذا فجأة . هل تلقفته أيادي أصدقائه وأذرع جماهيره الغالية في شارع حارتهم الجميلة والصغيرة ، أم أنه سقط على الأسفلت فانكسر مثل زير قديم وقع من بلكونة فقيرة بعد إغمائه قصيرة وغامضة ومفاجئة . وجد نفسه ممددا...
يغذ سالم سيره صوب الصراف الآلي، الذي اعتاد أن يمر عليه نهاية كل أسبوع، ليسحب مبلغا من المال يكفيه نفقة أسبوع واحد على الأقل. لكنه الآن يسرع خطاه نحوه في غير موعده الأسبوعي، وفي غير ساعته المسائية المعتادة. ما إن أُبلِغ هاتفيا أن المبلغ قد حُوّل إلى حسابه، حتى سارع من فوره ليتأكد بأم عينيه على...
كل ذلك لم يكن في الحسبان .. تسور سياج الدار حتى لا يزعج أحدا بعد عودته من قطعات الجبهة الأمامية ،ولثمان وستون يوما قد خلون بعيدا عن أهله ، كان الأب مضطجعا في حديقة البيت ينفث دخان سيجارته،
- حجية وصل العريس
أجابت معربة بصوت عال عن سرورها لرؤيته( وليدي) الحمد الله على السلامة
استيقظ الجميع أكلوا...
بطاقتي في يدي وقد دق عليها ختم خروج من مدن المنافي البعيدة , عجلات الطائرة تلامس رصيف المطار , سقطت دمعة , هي عناق الملح وتراب الأرض , تلفحني نسمات شآم شآم , أدق بقدمي على أرض هي لي , هي لي , من بين جبال سبع , تهفو الروح إلى جبل " عمان " , أقف بباب مقهى " رم " المقابل لدائرة الجوازات وذاكرة...
لقد أصاب العجز ذاكرتي التي عرفتها مثل عقارب ساعة التاجر اليهودي الذي يطوف بقريتنا، ينادى على الأشياء العتيقة، ماهر في المساومة، بارع في الحيلة التي توارثها عن آبائه وأجداده، النساء في قريتنا يتخلصن سريعا مما تركه الأزواج، كانت جدتي توصي أمى بأن تنتف ريش أبي مفتول الشارب، قوي الزند، تحس أنه أقوى...
تلك الطفلة ذات الوجه القمري طيبة القلب، تأتي كل يوم بما هو جديد؛ أسألها هل ستسبقك فتاة جماجمون؛ بلدة بجوارنا يحرز أطفالها الدرجات العليا في الاختبارات؛ تحرك رأسها بالنفي!
تثير شغبا في البيت الكبير؛ تكثر من المداعبات، تحاول أن تعابث القمر، القصاصات المهملة في زوايا البيت تصنع منها ثوبا لدميتها،...
عندما طلبت منه سيدة من العائلة أن يتوسط لها في البحث عن خادمة من القرية التي يعمل بها ، قفزت إلى ذهنه قصص وغرائب سوداء سمعها عن علاقة بعض الأسر المغربية بالخادمات .
روى له مدير المؤسسة التي يعمل بها مرة ، بأن أسرة من الدار البيضاء شغلت طفلة خادمة ، في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي ، لكن...
- مهداة للشاب محمد سمير الذي يقيم بالسعودية وطلب هذه القصة خصيصا
ما زالت الـدار الكبيرة لآل " طعمة " قائمةً علي أساس متين ، رغم كل العواصف والأنواء التي مـرَّت عليها واصطدمتْ بجدرانها الطينية العتيقة ، وحاولتْ دون جـدوى زلـزلة أركانها المتيـنة ..
أساس متين حـي رغم أنه يتـوكأ علي عصـا ،...
مَلئت الأخاديد وجهها، هالة من الوحشة تخيم عليه، سحنة الحزن والألم لم تفارق قلبها، هاهو إبنها البكر أستشهد تاركا أطفاله في بيت من الطين مساحة القبة إن كانت هكذا تسمى لا تتجاوز خندق في ساحة حرب.. ولدها الثاني أستشهد وإبنه لم يخرج الى الدنيا إلا ساعة موته كأنه أعطاه مساحة من العمر الذي فقده دفاعا...
يحتسي كوب الشاي، يتبلع حبات الحمص، يتدثر بعباءته الصوفية، يشاهد التلفاز، يتصفح قنواته التي تملأ الفضاء عراكا، يخايلون بها وساوس شيطان، تقف الموجة عند وثائقية تحكي كيف دخل بونابرت الأزهر؛ خيوله تركض في ساحاته، يتساقط المطر، يدخل في عباءته؛ يتسلل إلي خدر لذيذ، بنت المعلم يعقوب ذات الشعر الأصفر...
شغلني الليلة في منامي حدث كنت أتوقعه؛ ما أعاني منه في النهار يأتي -متتابعا مثل شريط سينمائي- في الحلم: آنا أجد له حلا وآونة أعجز عن فك شفراته.
هذا سر لا تخبروا به أحدا، مؤكد أنني أعاني من حالة مرضية لكنني لن أذهب إلى طبيب نفسي كما أشارت علي زوجتي؛ فغير معقول أن يراني صغاري مصابا بالهذيان.
لا...