ينصهرُ الفضاءُ في بوتقةِ حربٍ منزوعةِ العتاد ، الغيومُ تترجمُ الصدى بلغةِ مناقير الصباح ، رحمُ المطرِ يحملُ أغنيةَ المرحلةِ الراهنة ، فساتينُ الموسمِ تنقصُ من أطرافها لنهايةِ الأرضِ في عرسِ خليجِ الوهم ، لم يبق عليها غيري باعتباري آخر رجل لوحت منفردا ببالي إلى ساحلٍ شاهق يمتد فيها مرفأ بشرايينِ...
فتحت باب الغرفة الفندقية الفاخرة التي تم تكليفها بمتابعة حالة المريضة بها كالعادة دون اهتمام يتعدى كونها حالة مرضية ستخرج حية أو ميتة لا يهم كثيرا. دخلت مباشرة وسط زحام من الأهل والأصدقاء الذين تبدو على ملامحهم وملابسهم مستوى اجتماعي مرتفع. كتمت ابتسامة سخرية من نفسها وهي تخترق الجموع لتصل إلى...
ألَا ترَيْن أن الحياةَ على هذا النحوِ الذي تهرقِينها فيه تافهةٌ؟ لِمَ لا تهتمِّي بفكرِكِ ..بالكتبِ مثلًا؟ أتعلمينَ أنّ اختيارِي لكَ في أحدِ جوانبِِهِ بُنيَ على أنّكَ ابنةُ الأستاذِ معتزّ؟!
- الأستاذُ معتز !! أبي!!
رحتُ أُقهقِهُ لشدَّةِ دهشتِي:
لم تكنْ خالتِي تبخلُ علينا بشيءٍ، ترسلُ لي...
أيها الوجه الخنزيري..لا تنظر نحوي هكذا..عيناك الحقودتان تحدجانني بلؤم..شفتاك الغليظتان ممدوتان بحيرة بلهاء.. رأسك البطيخي المغروس وسط ظهرك..كلك على بعضك مثير للغثيان..هذه هي المرآة العاشرة التي أكسر زجاجها حتى لا أراك.. فكيف أتخلص منك..ربما سأنحرك بشفرة الموس من الأذن إلى الأذن..من تحت خطمك...
في حداثة عمرها تحوفها عيون تراها تزهر وتينع تكبر هي تلك بداياتها عندما تفتح نافذة الأنوثة كفتاة رسمت بأناملها فارس أحلامها الذي لم تعطي وجهه معالم واضحة.. قد تكون جعلت فيه كل ما تتمناه كفارس تمتطي معه جواد رحلة الخلود فعكفت على الإتيان بأمنيات مقدرات إلهية بعدها تركت الأمر لإرادة السماء ان تقود...
لم تكن إزالة هذه الشجرة -عنده -حدثاعاديا، فقد غلبته دموع كثيرة حاول أن يخفيها عمن يقومون بقطعها تمهيدا لنقلها بعيدا عن مكانها الذى أصبحت أهم معالمه.
منذ طفولته حكى له والده كيف قام بزراعتها فى الحد الفاصل بينه وبين جيرانه ليستظلوا بها وقت العمل فى الحقول ، وتحتها تفتحت وردة مشاعره لسلوى ، وعلى...
على استهلالات الحروف الأولى من جملة "كان ياما كان" الشهيرة، انتظرنا كثيراً بداية الحكاية، قُلنا سيأتي من يفتح لنا بابها ولم يظهر أحد!... تخطانا بعض العُمر الذي تسرب بِقَلق ثم وجدنا مدخلاً سرياً جداً، هبطنا منه إلى مدارات حكايتنا التي كُنا نتهيأ فيها للتدرب على الإبتسامة التي سترسمها وجوهنا...
(1)
أضاء بهاء الحب نور عينيها.. رأته كما كانت تحلم به .. جالت بين أروقة قلبه .. وجدت كل الغرف كاملة وقفت علي باب قلبه نظرت حولها.. رحب بها أيما ترحيب..
لم ترتض لنفسها الحياة معه كرقم لجمع المتسولات .. فهي الأميرة التى كانت تحلم بأمير غرامها.. وجدته، ولكن معه حاشية تغنيه عنها .. انسحبت في صمت...
كانت تقف أمام باب بيتها المتهالك، والناس يروحون ويجيئون أمامها، لكن نظراتها كانت تتخطاهم وتنظر إلى ما وراء التلة المواجهة لبيتها.
تذكرت يوم رحل عنها أبناء أختها المتوفاة الذين ربتهم منذ الصغر وتركوها وحيدة. تلك الليلة كانت تجلس في بيتها تبكي.
فجأة ركزت سمعها على صوت قطة لا تتوقف عن المواء...
كان أسود الوجه وجسده قوي، طويل وعريض، وشعره أكرت، يضحك كثيرا وبصوت مرتفع يسمعه سكان الحارة وهم داخل بيوتهم، يمازح أصدقائه بصوت مرتفع، يناديهم بأسماء غاية في السخافة يخجلون منها، ويغضبون منه لأنه يناديهم بها. ويخطف الطاقية من فوق رؤوس الباعة الجائلين الذين يدخلون الحارة ويجري بها، وإذا ما جاء...
أيْقظتهُ زوجته من نومه مبكراً، كالعادة. حمل المعول والمسحاة والمنْجل والمقْراض الأسود. اتجه إلى الركن المعتاد، وانتصب متكئا على مسْحاته، يرقب الطريق عسى أن يُطلّ زبون كريم، يحتاج خدمات بستاني.
لما أحس بالتعب أسند ظهره إلى الحائط، وأشعل السيجارة الأولى. بدأ الملل يدب في أوصاله، ودون أن يشعر وضع...
عدت- مثل ذلك الغريب الذي تناثرت أشلاؤه في بلاد الله، يشعل من القهر ذاته، علمته أمه أن يمسك بمفتاح بيته، يعطره كل آونة بوهج شريانه النازف، عنده ألف سبب للعودة، أجاب نداء الأرض- لكنني لست - كما قلت لكم- مثله.
أعاني من داء العته، تختلط لدي الأسماء بالمسميات، بل أضع للنساء أسماء الرجال، حتى خلتهم...
لا أحب الإيحاء أو الترميز حتى لا أترك للأذهان وقتا للتفسير أو التأويل. لا أحب أيضا أن أقول إنك أجمل سيدة ارتدت فستانا أبيض وآمنت بروعة الألوان . لا أحب أيضا أن أقول إن عمرنا لن ولن ينقضي وأننا أسياد الأماكن كلها. يا أيها التائه البعيد المقيم في جوف الجبل صوتك مسموع كصوت نوح. يا كارهي الظل أنا لا...