أحببتُه كما لم تحب أنثى..
طالما سطرت له النجوم في أقواس يستطيع الضوء أن يتدحرج عبرها إلى مخيلته كي لا تُظلم
في النهار أعبث بعقارب الساعة دون أن ينتبه الزمن، لتمر أوقاته الأليمة بسرعة وتطول لحظات هنائهِ.
كنت أشعل الشموع حول ذاكرته حين يحتاج أن تسعفه .
وأظللّ فكرته بالصمت حين يكون غاضبا ومتسرعاً...
أنا أكره أبي, نعم أكرهه من كل قلبي , لا تقولوا لي" إنكِ بنت عاقة " لا , لا يا سادة , أرجوكم , توقفوا , لا تستعجلوا في الحكم علىَّ, سأخبركم , نعم سأخبركم , لماذا أنا أكره أبي ..؟!.. ولماذا لا أحبه ..؟!..
لكل فعل ردة فعل توازيه في القوة وتعاكسه في الاتجاه والاندفاع , ولكل شيء سبب , وإذا عُرف...
"لا أحد يمكنه أن يستجيب لكل الأشكال؛ فنحن نقدم على اختيار الشكل الذي يسعف ميولاتنا، وهنا نتبنى حسه الملائم الذي يمهد لنا الطريق عبر التصورات".
(هـ.ن)
حالما يفيق السيد جون مايجر من نومه، يكون لزاما عليه أن ينتر رأسه من الوضع القائم طيلة الليلة؛...
قرّب أُذنه من بطنها الحاضن لحلمه ، أخذ يتحسسه بكفه القويّة ،بهدوء وحذر شديدين ، كمن يتلمس بتلات وردة.
- أُريده رجلاً منذ ولادته ، أُريده بطلاً بالرياضة أريده سباحاً ماهراً، لا يخاف البحر سألقيه في اليم وأدعه يخلّص نفسه بنفسه .
أمي كانت تخاف عليّ من غدر البحر فلم أتعلّم السّباحة إلا في عمر...
وشم في الذاكرة
وقف في صف طويل أمام باب المخبزة . تضايق من بعض الناس الذين لا يحترمون التباعد . منشوران صغيران أمام الباب مكتوبان بخط مضغوط وواضح : الأول ينبه إلى منع دخول أي شخص إلى المخبزة بدون كمامة ، والثاني يحدد عدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول في أربعة ، والباقي عليه الانتظار . الحركة...
- إنني أبحث عن عمل مجيد..هل تفهمني..عمل مجيد..
يقول السيد حسنين، الذي يرفض العمل، حتى بلغ السابعة والخمسين من العمر. ويرد صديقه الذي يتجهز للدخول في مرحلة ما بعد الحصول على المعاش:
- ولكنك تجاوزت السن القانوني دون ان تجيد اي عمل يا حسنين..
فيجيب حسنين وهو يدخن وعيناه تتأملان الافق بهدوء:
- هذا...
حكى لي اثنان من معارفي في الفترة الأخيرة عن معاناتهما من الكوابيس. لذلك رأيت أن استعرض ذكرياتي عن كابوس قديم من سبعينيات القرن الماضي. كنت وقتها قد تخطيت بالكاد العشرين من عمري، كنت مستبعدا من الكلية الجوية لأسباب فنية بعد مايقرب من العام، تدربت فيه على طائرة تدريب مروحية تسمى " الجمهورية " ...
فى الوقت والمكان الذى لم أتوقعه، رأيتها كأجمل ما تكون، جالسة عند رأسى تسمح جبهتى.
أفقت فى اللحظة التى افتر فيها ثغرها عن ابتسامة وضيئة، وانحسرت شفتاها عن لآلئ ساحرة قالت:
كيف تشعر؟
- يبدو أن أحدهم قرصنى بأصابعه قرصة مؤلمة
- تعال معى
- أين؟
بعيداً.. بعيداً عنهم
وعيناى متعلقة بأحذيتهم الغليظة وهى...
قرص دوّار الشمس الذي سرقناه من حقل عوّاشة كان نيئًا ولذيذًا. تسللنا داخل الحقل من الجهة الجنوبية، وتقاسمنا القرص تحت الفزّاعة التي تلبس قميص لطّوف، زوج عوّاشة. حين عدنا إلى البيت مساءً كانت عوّاشة قد أخبرت أهلنا، وبّخونا وقالوا عنّا نفسكم دنيئة، لاتذهبوا إلى حقل عوّاشة.
صديقي برهو أقسم أنّه لم...
الساعة الخامسة عصرا، موعد فتح باب الغرفة محكمة الغلق، تأخر اليوم، هكذا تخبر الشمس من وراء النافذة. ينتشر صوت أمي في فضاء الحجرة،
"إن من حسن الأدب: إطاعة الأوامر، الصمت، الدأب على قول نعم" يبدأ الصوت هامسا، ثم يزيد تردده قاصدا أذني، أحاول الإمساك به؛ لكنه دائما يهرب.
رفضت أختي التعلم...
حارتنا محاطة بأسوار قديمة، كل الذين تركوا بصمتهم في التاريخ هدموا من أحجارها الكثير؛ والآن بوابة المتولي مصابة بداء جديد عجز الجميع عن معرفة أسبابه فقد ضرب المدينة على حين غفلة من أهلها، جعلهم يتثاءبون كل لحظة، يقال إنهم معرضون لنوم طويل يصل بهم إلى البرزخ ومن بعده تكون القيامة؛ استنفر الوالي...
قبل مئة ألف عام، عندما كان الإنسان الأولاّني لا يعرف ما جرى لأسلافه البشر سوى أنهم ماتوا ودفنوا وخلّفوا بشراً آخرين.. عندما كان لا يعرف من الكلام إلا ذاك الذي يخترعه الصيادون بضجيجهم، والأطفال بنداءاتهم المتكونة من التقاء الشفتين… في ذلك الزمان الذي كان البشر يتحركون فيه بالفطرة، كما تتجذر...
الكثير من الهوام موجودة حولنا ولا نراها.. ولا يمكننا رسمها أيضاً على ورقة لأننا لا نستطيع تخيلها.. الخالق الأعظم وحده هو الذي يخلق ما لا نعلم، وهو الذي يستطيع تخيل الشيء قبل خلقه… ويمكنه التغيير في رسمه أيضاً قبل أن يراه… وعند إيداعه أفضل أشكال الحياة.. يقول له كن فيكون.. ومع أن ذلك التخيل غير...
رائحة الدم النفاذة أيقظتْ مشاعر خوف قديم كان يظّنُ إنّ النسيانَ قد التهمها فاذا بها تكشرُ عن أنيابها ٠٠ أخذ يبحثُ عن مهرب في خيط نور تسلل عبر نافذة صغيرة ليستقر في المكان الذي هو فيه .. فتقاسم معها الوحشة والعتمة ..
صرير باب يُفتح وصوت خطوات تقترب منه أعادتْ له الذاكرة الهاربة .. همس لرجالٍ...