كمن يسابق القَمل الذي يخرج من شعر رأسه ليصل الى ما شرعوا رواد حاويات القاذورات أن يصنعوا له منها منصة من بقاية قطع كرتون ومقوى وغيرها من تلك الأصناف التي ما ان يتم إستفراغها حتى يكون مصيرها حاويات الطرقات المليئة بالكثير من قصص وأحاديث من خلفها... كان التجمهر الذي حضر لا يعي ماهو سبب التجمع؟ فقط...
صعدتْ على درجاتِ المركبِ، كانتْ تصارعُ كي تحفظَ اتّزانَها.
الكعبُ العالي، الثوبُ الطويلُ الأزرقُ عاري الكتفين، الشالُ المرصّعُ بالوردِ الأحمرِ يقيها بردَ كانونَ القارصَ، لكنْ لا بدّ أن تعبرَ النيلَ، لا بدّ أن تملأ صدرها من رطوبته، تتّكئ على الريح، لا تريدُ أن يمسكَ أحدٌ يدَها حرّةٌ كالفراشةِ...
https://www.facebook.com/fawziya.alkilabiوأنا انعطفُ إلى الشارع المؤدي نحو مطعم المدينة .. هالني ما رأيت .. لقد تشابهت البنايات في أشكالها وألوانها إلى حد ملفت للنظر بينما خلو المكان من الناس والسيارات زاده وحشة وغموضاً بأستثناء كلب أسود كان يتبعني ٠٠
تلفتُ حولي .. كنت الوحيدة التي تسير في...
شيء ما ثابتٌ في الهواء الذي تتنفسه البنت، التي خرجت من بيتها لمحطة القطار،
شيءٌ ما ثابتٌ في البال والذكرى وحتى في الهواء قبيل مواعيدنا مع من نحب.
قالت البنتُ لنفسها: سوف يأتي محملًا بالهدايا.
ثم قالت: سأطير بأي شيء منه، ولو كانت وردة وحيدة.
الرائحة التي تتنفسها بينما تمشي كانت رائحة العشب،...
إلى كل من نفث في الروح عبيرا
**
ما عادت الحياة تغويني، ثقل الزمان يعيق رغباتي، لا أريد أن أزيح الغطاء، يتطلب مني ذلك مجهودا جبارا ومعاناة بعد أن تكالبت علي الأمراض وثقل السنين، أشعر بلذة أن أظل غافيا.. ماذا جنيت مذ كنت قوي العود؟ خيبات وراء خيبات، وكل اختياراتي بليدة، تطمرها رياح الواقع، وتجعل...
حين ارتفعت الهلكبتر تشق عنان السماء، بدأ القبطان يلعن في نفسه الطبع الفظ الذي رسبته داخله الطبيعة العسكرية، و التي تدفع به إلى المزيد من العناد بدعوى الحفاظ على هيبة الاوامر التي يصدرها، حتى و إن تبين له في حينه انه قد جانب الصواب.
هو لا يستطيع مثلا ان ينسى كيف بدات علاقته بهذا الكائن الغريب...
وعدتُ أمي أن أزُورها في السنة مرةً، لم أفعل. هذه السّنة، زرتُ أبي، لم أُحضر معي ماءً وقمحاً كما جرت العادة عندنا حين نزور موتانا. لم يكنْ معي إلاّ معطفٌ يرد الجليد الذي يسكنني، وجرابٌ مليئةٌ بالشفقةِ عليه من حكايتي.
كان قبرُه كما تركته آخر مرة، ككلّ القبورِ المجاورةِ نبتت على حاشيتِه الأعشابُ...
جرد من نفسه شخصا آخر وقال وهو يتملى وجهه في المرآة:
" قـــد نختلف في جمال"نون" أو قبحها، ولكننا لن نختلف أبدا في أنها مدينة ثرية جدا".
حين سكن مدينة "نون"، وهو النازح إليها، لم يكن يعرف هذه الحقيقة إلا بعد أن حضنته عدة أعوام ،لاحظ من خلال مرور أيامها عليه أن الأغنياء فيها كثر، يتناسلون كما...
كان حياً البارحة، وقال ماسح الورنيش بأنه كان حياً البارحة، مؤكداً كلام آخرين. أليس مدهشاً أن يموت اليوم وقد كان حياً البارحة؟..قبل البارحة بيوم باع دولابه الخشبي الوحيد ليتمكن من شراء الحشيش، لم يكن مدمناً، ولكنه قرر أن يجربه، وييدو أنه كان سعيداً بتلك التجربة الفريدة والتي طالما حلم بها منذ...
في وحدتها بغرفتها خافتة الإنارة، وكلما اعتراها حزن عابر:
لا تتورع عن نزع ملابسها والتعري بكل جرأة أمام المرآة تتملى تفاصيل جمالها طالما أنها وحيدة. وحين تكون في الشارع تخفي فتنتها بخيمة سوداء كالجحيم وترمي المتبرجات بنظرات شماتة وتشف. هي لا تحقد عليهن، ولا على لباسهن الذي يكشف تفاصيل أنوثتهن، بل...
ليس من الممكن بتاتا التصريح بأن الرجل كان يروم أن يلقي بنفسه في النهر. أجل، هو كان فوق الجسر الكبير على نهر أبي رقراق، وكان يلوح من خلال تشابكاته الحديدية العملاقة المقوسة واقفا بسكون لا تخطئه العين. ولا أحد قد ينتابه شك في مغزى وقوفه على جسر. قد يكون في لحظة تأمل، أو أنه توقف كي يستريح قليلا...
أصبحوا على صوت كرعود الغضب من كبد السماء، فتح خشب شرفته البالي قبيل ساعات الفجر، أصوات مكبرات الصوت بالمساجد حلوه تستعد للآذان، الظلام يضمحل ويبزغ فجرا سماؤه ملبدة بغيوم مباغتة؛ قد كان الليل طبيعيا لم يبدو فيه اي بادرة لتقاب الجو، ونام الجميع كعادته كل ليلة مودعين أحباء أو أقارب رحلوا في...
لمْ أنتبه للنادلة وهي تضعُ أمامي قائمةَ المشروبات .. كنتُ منهمكة بالتحدث مع زوجي .. سَأكونُ صريحة .. لمْ أكنْ أتحدثْ .. بل أتشاجر .. لقد وعدني أنه سيتغدى معي هذا النهار .. لكنْ ومثل كلِ مرة أخَلَفَ وعَدهُ بحجةِ العمل .. لم أتمالكَ نفسي وبدأت بالصراخ دون أن أعير أية أهمية للناس الموجودين في...
عند السابعة من كل صباح تحديدًا تمرّ سيارتنا من شارع مؤسسات الامام الصدر في صور متجهة نحو البازورية القرية التي تضم الى جانب البيوتات المعتقة بدماء المقاومين وزهر الليمون وطيف الهليون والحمضيات والمقاهي التي تحفظ أسرار المسنين ومغامراتهم ومنافساتهم في برتيّة الورقة على عزيمة شاي أو قهوة ...