قصة قصيرة

تحسّس وهو يقترب من البوابة الكبرى مفاتيحها في جيبه، ضرب يده براسه لقد نسي المفاتيح. هو يتذكر أنه وضعها قريبًا من المغسلة وانطلق في صباحه ذاك.. مليئًا بالأمل ومتوقعًا خيرًا. مدّ يده إلى اكرة خوخة البوابة فانفتحت البوابة. ابتسم. ربّما كنت نسيت اغلاقها الدنيا أمان في ناصرة ابن مريم. فتح البوّابة...
في الصّفّ الرّابع الابتدائي، شدّد علينا أستاذنا، (المعرّاوي) الخناق، بحجّة أن مستوانا التّعليمي هابط، فأخذ يحاسبنا، ويعاقبنا، ويضربنا، ضرباً مبرحاً، على تقصيرنا، لعدم حفظنا لدروسنا، أو لإهمالنا كتابة وظائفنا، الكثيرة، التي لا ترحم. وخطرت له.. فكرة أن يراقبنا، خارج المدرسة.. فكلّف ثلاثة، من...
يتذكر محسوب عبدالصبور كلمات الشيخ الاكبر ( كل مكان لا يؤنث ، لا يعول عليه ) وهو متجه إلى العمل عبر شارع النهضة، الناس تنهض إلى العمل كل يوم عدا يوم الجمعة ، الناس تتدافع من أجل العيش ، من أجل لقمة العيش ، هل وجد الإنسان على هذه الأرض ليسعى على لقمة العيش فقط ؟ لا اعرف ! هكذا دار فى خلده ، يصل...
اللوحة 1 اشترى عادل خبزتين كبيرتين من دقيق القمح بدرهمين للواحدة. بدا الخبز جميلا ولذيذا. بعدها لعب الفأر في رأسه، وقال لنفسه: ـ يا عادل لا يُعقل أن يكون هذا الخبز من دقيق القمح الخالص، وبهذا الحجم، ولا يساوي غير درهمين، والمخابز العصرية تبيع أصغر منه بأربعة دراهم؟ بعد أسبوع أسرّ له صديق في...
استيقظتْ العصافيرُ والطّيورُ على صوتِ فأس الفلاح وهو يحاولُ قلعَ الشّجرة العجوز بعد أن أمرهُ سيد المزرعة بذلك، فرحتْ جميع الطّيور حينما علِمتْ بالأمر، فالشّجرة لم تعد نافعة وأغصانها يابسة لا يستطيعُ أي طائر من بناءِ عشٍ فوقها، لكن طائر الكركي الحكيم والذي يسميه سيد المزرعة " النبيل لزمنٍ مضى"...
في حي شعبي، حيث تتزاحم الشوارع الضيقة بقصص الحب والألم، عاش رجل يُدعى "نامق"، اتسم بالطموح والذكاء، عمل في إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الإلكترونيات فور تخرجه في كلية الهندسة، ورغم نجاحه المهني، إلا أن الوحدة أحاطت به وسيطرت على حياته حتى بعد زواجه بمن أحب، وزادت وحدته بعد أعوام قليلة من...
كادَ النَّهارُ أن ينتصِفَ، والبلدةُ العتيقةُ يفوحُ ثراها بعبقِ التاريخ، ما هي بقريةٍ وما هي بمدينةٍ، حانوتٌ قديمٌ أظنُّ أنَّهُ ليس له باب، جاءت سيِّدةٌ من بعيدٍ تقصدُه، بيضاءُ شرقيَّةٌ في عباءتِها وحجابِها الذي ما استطاعَ أن يواري بديعَ حسنِها. على كتفيْها شالٌ، تحملُ فوق أحدهما خرجًا تئنُّ...
عبّرت الفتاة الجميلة نسرين عن خوفها وهي جالسة على ضفة نهر دجلة مع هليل، في شارع " أبي نؤاس "، وسبب خوفها يعود الى مصابيح الجهة المقابلة لجلستهما الشاعرية، اضاءة تنبعث من القصر الجمهوري، تخشى عليه وعلى نفسها من العقارب البشرية، لا يهتم هليل الذي شرب ثلاث عبوات بيرة، الى مشاعر القلق والخوف لدى...
إنها على فراشها ، ممددة كالعصا ، لا حراك فيها ، وكأنها مشلولة ، لا تستطيع تحريك شيء فيها ، إنها كالميتة . لاشيء يشدها إلى عالم الأحياء ، لا فكرة تروج في دماغها . متعقلة أكثر فأكثر ، لا رغبة لها في شيء مهما كان نوعه ، امتنعت عن كل شيء كان يستهويها ، لم يعد هناك ما يثير اهتمامها . عاقلة ، حتى أنها...
في مدينة صغيرة تُدعى ”طيبة“، سارت الحياة بوتيرة هادئة، حيث امتزج الفن والثقافة بحياة سكانها، اكتظت الشوارع بالمعارض الفنية، أما الموسيقى فعُزفت في كل زاوية، وأما الأدب فتفيض به المقاهي والمطاعم وحتى القطارات والشوارع، لكن مع مرور الوقت، بدأت الأمور تتغير. في أحد الأيام، قرر بعض الشباب تنظيم...
أو إبراهيم الطاير مسلسل للفنان" عادل امام" الذي اذاعه التليفزيون المصري في أواخر سبعينات القرن الماضي فى شهر رمضان لا أحدثك عن نسبة المشاهدة الذي حظي هذا المسلسل وعن شغف الناس به ونظراً لزحام المقاهي أثناء عرضه وحرصي الشديد على مشاهدته :كنت اتواجد في المقهى بعد تناول الإفطار مباشرة لاعجابي به...
أعادت قولها : هيا اركب !! بعينيها الخضراوتين، بشفتيها الممتلئتين،بشعرها الذهبي المنسدل خلف ظهرها كجدائل الذهب... بكل خلجة من خلجات نفسها كانت تدعوه لركوب سيارتها ، مكشوفة الغطاء،سألته : ألن تأتي معي؟! سؤالها هذا لابد له من إجابة، وبناء صيغة السؤال تبدو في نظره دائما أسهل من مجرد التفكير في أي...
في قريةٍ لا تحتاجُ إلى وقتٍ طويلٍ لتصلَ إلى أقصى مكانٍ فيها، عاشَ الأخُ "الشاميُّ" الذي كان يُعتبرُ المدللَ بين إخوتِه، لكنْ خلفَ هذه الصورةِ الجميلة، حملَ في قلبه جراحًا عميقةً، ظلَّ يعاني من بلطجيٍّ يُدعى "أبو داوود"، لم يُظهرْ أيَّ رحمةٍ تجاهَهُ طُوالَ عقودٍ، يُعاونُه ويساعدُه الشيطانُ...
تَوَقّع أن تقع أشياء كثيرة خلال الأيام القادمة تُغيّر مسار حياته ومسار محيطه، بل مسار العالم، لكن "الأيام القادمة" جاءت دون أن يقع أيُّ تغيير، بل ظل كل شيء على حاله، وربما زاد سوءا. لقد ظل حبيس هذا الإحساس منذ أزمنة بعيدة، دون أن ينتبه إلى أنّ التغيير الوحيد الذي يحدث كان يمس مُورفولوجيا جسده...
هى كاتبة للطفل وهو قاص، غرقى فى بحر المعرفة، التي تبدد الوحشة وتنبذ القبح، المناسبة لقاء فكري فى إحدى الندوات، عجوز أبيض الشعر، نحيل العود، مازال يجري فى صفحة وجهه، بقية من حيوية، ملامحها تحمل بقايا جمال، هما فى سن مشبعة من معارك الحياة، تجلس وحيدة، قبل بدأ الندوة، أمامها على الطاولة فنجان قهوة...
أعلى