ذاكرة الطين والفينومينولوجيا مرتبطان لأن الذاكرة، وخاصة الذاكرة الحسية المرتبطة بالمكان مثل الطين، يمكن دراستها فينومينولوجياً، أي من خلال فهم كيفية ظهورها وتجربتها في الوعي الإنساني، وكيف تشكل جزءاً من التجربة المعيشة للانتماء والمقاومة. تُعد الفينومينولوجيا منهجاً فلسفياً يركز على الظواهر كما...
منذ العنوان، تنفتح القصيدة على أفق تأويلي متشظٍ، إذ لا يقدّم "خيانة بيضاء" عبارة مكتملة الدلالة بقدر ما يطرح إشكالًا دلاليًا مركّبًا. فالخيانة، بما تحمله من حمولة أخلاقية سلبية، تتجاور مع البياض بوصفه رمزًا للنقاء والبدء والاحتمال. هذا التنافر الظاهري لا يلبث أن يتحوّل إلى توتر منتج، يعيد تعريف...
يقدّم النص مشهدًا إنسانيًا كثيفًا يتجاوز حدود الواقعة القضائية ليغوص في أعماق النفس البشرية، حيث لا تقف العدالة عند حدود القانون، بل تتشابك مع الألم والندم والخيبة. فالكاتب لا يروي حادثة فحسب، بل يكشف طبقات من الانكسار الإنساني الذي يتولد حين تتحول العاطفة إلى أداة انتقام.
منذ العتبة الأولى...
17- د. أيمن تعيلب - ثلاث حركات تعيد بناء الوطن... قراءة في قصة (رجل يحرس الوطن) للكاتب الدكتور سيد شعبان
من المعروف أن السيطرة الفنية على أبعاد الشكل في الفن عموما وفن القصة القصيرة خصوصا مسألة فى غاية التعقيد والصعوبة لايستطيعها غير فنان متعدد القدرات التشكيلية والتوصيلية معا،كاتب قادر...
ندّاهة المنيل: حين تصغي الكتابة لنداء المكان
25/03/2026
قص الأثر
أحمد رجب شلتوت
يبدأ السرد في مجموعة قصص “ندّاهة المنيل” من نداء خفيّ، قد يكون هو صوت المكان نفسه، وربما يكون رجع الذاكرة وهي تستعيد ما تآكل، كاستجابة لرغبة دفينة في ترميم ما تصدّع في الداخل.
بهذا المعنى، تبدو الكتابة عند...
ديوان ترانيم للشاعر السوداني الدرعمي القدير طارق يسن الطاهر، وهو شاعر وأديب وناقد ومشرف تربوي فرض نفسه الساحة الأدبية والنقدية في عالمنا العربي فهو علم من أعلام الكتابة الأدبية(القصة والرواية )والإبداع الشعري والنقد الأدبي من خلال إبداعه الشعري ،وكتاباته المتميزة في شتى فروع الأدب والنقد...
هذا النص كأنه لحظة اعترافٍ هادئة، لحظة يجلس فيها الشاعر وحيدًا أمام فجرٍ يتسلل ببطء، وقهوةٍ تتصاعد منها الرغوة، وعشر سجائر تحترق مثل دقائق العمر. النص ليس قصيدة بالمعنى التقليدي فقط، بل هو مشهد داخلي لشاعر يحاور نفسه بينما العالم من حوله يزداد غموضًا وثقلًا.
يبدأ النص مع ابتسامة الفجر، تلك...
'فاطمة لا ترقص التانجو': سرد القهر اليومي ومراوغات النجاة
مأساة الإنسان العادي تُواجه أشكال القهر المتعددة وسلطات الاستبداد المتشظية بلغة سردية مكثفة تمزج بين الواقعية والغرائبية والسخرية في أثر الكاتب أحمد رجب شلتوت
الاثنين 2026/03/23
ٍّتتبع لخيوط القهر اليومي وانعكاساته على الجسد والروح...
هناك أعمال فنية لا تُشاهَد مرة، بل تُفكّ شفراتها على مهل، كأنها لا تُعرض على العين فقط، بل تُلقى في العقل إلقاءً، ثم تظل تنمو فيه بعد انتهاء المشهد الأخير. ومن هذه الأعمال الفيلم القصير I, Pet Goat II؛ ذلك العمل البصري الكثيف الذي بدا عند ظهوره وكأنه مجرد احتجاج رمزي على العالم بعد 11 سبتمبر، ثم...
مقدمة: القصيدة بوصفها رحلة في معنى المعرفة
قصيدة "حكمة جدي" للشاعرة مجيدة محمدي رحلة داخلية هادئة، لكنها عميقة، تبدأ من سؤال بسيط وتنتهي بتأمل واسع في معنى المعرفة والإنسان. فهذه القصيدة لا تقدم حكمة جاهزة بقدر ما تدعو القارئ إلى اختبار الطريق الذي تقود إليه الحكمة: طريق الشك والتجربة والبحث...
يقدّم هذا النص القصصي بنية سردية تتكئ ظاهريًا على خطية الحدث، غير أنّ هذه الخطية سرعان ما تتشظّى عبر مفاصل زمنية ذات طابع رمزي (الفجر، منتصف الليل، فعل الصعود إلى الجبل)، بما يحوّل الزمن من إطارٍ تعاقبي إلى بنية دلالية تعكس التحولات النفسية والوجودية للشخصيات.
يتأسس البناء اللغوي على اقتصاد...
أولًا: المقدمة الأكاديمية
1. مدخل تمهيدي
تشكل رواية «تغريبة سليمان»[1] للكاتب الليبي جابر نور سلطان أحد أهم الأعمال السردية الحديثة التي تعيد فتح ملف الهجرة الليبية إلى مصر، وما نتج عنها من تحولات اجتماعية وثقافية وهوياتية عبر جيلين متعاقبين.
فهي ليست مجرد حكاية تنتمي إلى مجال السرد الواقعي، بل...
1- محمد موسى العكادي - حول القصة القصيرة "ثرثرة العجائز" للدكتور سيد شعبان
دار نقاش ذات مرة بيني و بعض الأدباء حول (ما أكثر ما يقلل قيمة القص فنيا ؟و تشعبت الآراء و تعددت ،
لكنني كنت مصرا أن آفة القص (المباشرة)و أدعيت أن المباشرة تحول القص إلى حكي يقتل الموهبة ويهب عيون المتلقين سباتا...
ذاكرة مثقلة بالشتات في رواية "شقي وسعيد"
أحمد رجب شلتوت
تبدأ رواية "شقي وسعيد" ( دار بدائل 2025) للمبدع "حسين عبدالرحيم" بموت الأم، وهي أساس حياة السارد منذ طفولته، لتصبح نقطة ارتكاز لذاكرة مثقلة بالشتات، فمن لحظة تأمل الجسد المسجّى على طاولة الصاج، ينفتح السرد على لحظات الحرب في بورسعيد...